مسقط، خاص:محمد زكى
يعد بناء الإنسان العُماني، وتنميته وتقديم جميع مظاهر الرعاية والاهتمام به من حيث التعليم والتأهيل والتدريب وغير ذلك، أحد أهم المرتكزات التي أرساها السلطان قابوس من أجل بناء الوطن، وبحكمة واقتدار استمرت الحكومة العُمانية في تطبيق ذات النهج واختطته المؤسسات الحكومية كافة، بإيلاء الموارد البشرية مظاهر التنمية المهنية، وتزويدهم بما يحتاجونه من علوم ومعارف وخبرات تقتضيها مصلحة أعمالهم ومهامهم ومسؤولياتهم.
ولعل النسخة الثالثة من برنامج الكفاءات الحكومية الذي تنفذه وزارة الخدمة المدنية بسلطنة عُمان، وبالتعاون مع معهد الإدارة العامة وشركة كفاءة لتنمية الموارد البشرية أولًا تأتي تحت العنوان ذاته الذي جاءت من أجله النهضة العُمانية المباركة.
ولأن الكادر البشري بما يملك من معارف ومهارات وخبرات وثقافات ومبادئ وقيم يعد أحد أبرز المؤشرات لنجاح أي مؤسسة حكومية أو خاصة، ذلك أنها لن تتمكن من تحقيق خططها وأهدافها وبرامجها دون وجود هذا النوع من الموارد البشرية التي تتوقف عملية التطوير والتحسين لأداء المؤسسة وخدماتها على ما لدى هذه الموارد من قدرات وإمكانات ومهارات ومعارف عالية.
فالبرنامج الذي يعد ترجمة حقيقية للشراكة بين القطاع العام والخاص نحو المساهمة في تنمية العنصر البشري وتطويره بوحدات الجهاز الإداري لسلطنة عُمان، ويسهم في إحداث نقلة نوعية للبرامج الاختصاصية هو من البرامج النوعية في مجالات الإدارة العامة على المستوى العالمي، ومبني على تطوير الذات والتشاركية والحوار والمبادرة والمشاريع المشتركة وصولًا إلى بيئة عمل محفزة ورفع مستوى تنافسية السلطنة، من خلال محاور البرنامج الرئيسية وحلقات العمل المتخصصة ولقاءات مع شخصيات إدارية قيادية من القطاعين العام والخاص والزيارات الميدانية لمؤسسات القطاع الخاص لتبادل التجارب والخبرات لتطوير العمل الحكومي واكتساب المعرفة.
يأتي الاهتمام العُماني بتنمية الموارد البشرية، لقناعتها وإدراكها أنها الأداة الفعالة والقادرة على تحقيق الأهداف المتوخاه من قبل المؤسسات، حيث يتوقف هذا النجاح على مدى ما تتمتع به الموارد البشرية من كفاءات وكفايات مهنية عالية وخبرات تتراكم سنة بعد أخرى، وما تبديه الموارد البشرية من حماسة وتفانٍ وإخلاص واهتمام نحو إعطاء ما يسند إليها من أعمال ووظائف.
وتتميز التنمية البشرية في عُمان بأنها تأتي متكاملة ومترابطة مع مسارات عديدة ومجالات مختلفة، وركيزة للتنمية بمفهومها الشامل، وتنطلق من معادلة واضحة وهي أن الإنسان العماني هو الغاية من تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وأن تحقيق التنمية يتطلب الاهتمام ببناء المواطن العماني باعتباره الثروة الحقيقية وهو أداة التنمية، ذلك في إطار استراتيجية شاملة وواضحة ومتراكمة للتنمية عبر خطط التنمية المستمرة، وأن يكون التحرك على كافة الأصعدة والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويؤكد خبراء التنمية البشرية أن البرامج العُمانية الطموحة التي تعني بتطوير وترقية الكوادر الحكومية، هي ترجمة للتوجيهات الحكيمة للسُّلطان قابوس بن سعيد، الذي طالما أكد أن الطريق إلى المستقبل يقوم على الإرادة الإنسانية والتأهيل العلمي والمعرفي.