قد تكلما عن صلاة الوتر وعلمنا جميعا أن فضل أداء صلاة الوتر كبير، وأجرها عظيم، ويجب على كل مسلم أن يحافظ عليها لأنها سنة مؤكدة عن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويجب أيضا أن نعلم أنه لا يأثم تاركها، ولكن يكره على المسلم تركها، ووقت صلاة الوتر بعد صلاة العشاء حتى طلوع الفجر، وينتهي وقتها عند أذان الفجر الأول وهو الوقت المتبقي من الليل قبل طلوع الفجر، وإذا أذن الفجر والمصلي في صلاة الوتر فإنه يكمل صلاته وهي صحيحة، ومن خاف أن لا يقوم في آخر الليل فالسنة أن يصلي أول الليل ركعتين، أو أربع، أو ست، أو ثماني مع التسليم كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة قبل النوم، ومن كان يوقن أن يصلي قيام الليل فله أن يؤخر الوتر حتى آخر الليل بعد التهجد، وعن الإمام أحمد قال يروى عن أربعة من أصحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، أنه أوتر بركعة، ومنهم ابن عباس والسيده عائشة وابن عمر وزيد بن خالد، وأما عن رأى الفقهاء فى أكثرية الوتر، فأما أكثره عند الشافعية والحنابلة هو إحدى عشرة ركعة، وفي قول عند الشافعية ثلاث عشرة ركعة لحديث أم سلمة رضي الله عنها ” كان رسول الله يوتر بثلاث عشرة ركعة ” وأما عن أدنى الكمال للوتر فهو ثلاث ركعات، وأما عن صفة صلاة الوتر، فلصلاة الوتر صفتان، وهما الوصل والفصل، وأما عن الفصل والمراد به هو أن يفصل المصلي بين ركعات الوتر، فيسلم من كل ركعتين، فإذا صلى خمسا مثلا صلى إثنتين ثم يسلم ثم إثنتين ثم يسلم ثم يصلي واحدة هكذا، وهذا لحديث السيده عائشة رضي الله عنها حيث قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ” .
وأما عن الوصل، والمراد بها هي أن يصلى الوتر الذي هو أكثر من ركعة متصلاً لا يفصل بينها بسلام، ولهذه الصورة حالات: فالحالة الأولى، وهي أن يوتر المصلي بثلاث ركعات وصورتها أن يصلي الثلاث ركعات لايفصل بينها بتشهد فقد نهى النبي في قوله: ” لا توتروا بثلاث تشبهوا المغرب ” ومراده كما بينه أهل العلم، هو النهي عن الجلوس للتشهد الأول بحيث تشبه صلاة المغرب، وأما الحالة الثانية، وهو أن يوتر بخمس أو سبع، فيسردهن سرداً، فلا يجلس إلا في آخرهن لحديث السيده عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها ” وأيضاً لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت:” كان النبي صلى الله عليه وسلم، يوتر بسبع أو بخمس لا يفصل بينهن بتسليم ” .
وأما عن الحالة الثالثة، فهى أن يوتر بتسع، فيسرد ثمانيا ثم يجلس للتشهد ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم، ويجوز في هذه الحالات الثلاث أن يسلم من كل ركعتين، وأما عن الحالة الرابعة، فهى أن يوتر بإحدى عشرة ركعة، فالأفضل أن يسرد عشرا يتشهد ثم يقوم ويأتي بركعة ويسلم ويجوز أن يسردها كلها فلا يجلس ولا يتشهد إلا في آخرها، وأما عن القراءة في صلاة الوتر، فقد اتفق الفقهاء على أن المصلي يقرأ في كل ركعة من الوتر بالفاتحة وسورة لكن السورة عندهم سنة لا يعود لها إن ركع، وذكر الحنابلة إلى أنه يندب القراءة بعد الفاتحة بالسور الثلاث وهي سورة الأعلى في الركعة الأولى، وسورة الكافرون، في الركعه الثانية، وسورة الإخلاص، في الركعه الثالثة، وأما عن القنوت في الوتر، فقد اختلف الفقهاء في حكم القنوت في الوتر فذكر أبو حنيفة أنه واجب في السنة.
وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا أنه سُنة في السنة، والمشهور عند المالكية أنه لا قنوت في الوتر وفي قول لمالك أنه يقنت في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب عند الشافعية في النصف الثاني من رمضان وفي قول في كل رمضان وفي آخر طوال العام، والمشهور عند الحنابلة أنه سُنة طوال العام، وأما عن صلاة الشفع، فالشفع معناه ركعتان وتسمى ركعتان شفع، والوتر واحدة والسنة الإيتار بواحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك، لكن الأفضل إحدى عشرة وهذا هو الأفضل، لأن هذا في الغالب هو وتر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان في الغالب يواظب على إحدى عشرة ركعة صلى الله عليه وسلم، وربما أوتر بثلاث عشرة، وربما أوتر بتسع أو بسبع أو بأقل من ذلك، لكن كان غالب إيتاره صلى الله عليه وسلم، هو أن يوتر بإحدى عشرة، ويسلم من كل إثنتين ثم يوتر بواحدة صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأفضل.
وإذا أوتر الإنسان بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع فكله طيب، والوتر نافلة ليس بفرض على الصحيح، الذي عليه جمهور أهل العلم أنه سنة وليس بواجب، والوتر هو التهجد بـالليل وأقله واحدة ركعة واحدة بعد العشاء بعد راتبة العشاء، وهذا أقله، وإذا أوتر بثلاث أفضل وبخمس أفضل وبسبع أفضل، وهكذا، لكن إذا بلغ إحدى عشرة فهو أفضل، وإن زاد وأوتر بثلاث عشرة أو بخمس عشرة أو بسبع عشرة أو بأكثر من هذا فلا بأس الأمر واسع، لقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لما سئل عن صلاة الليل قال: مثنى مثنى، ولم يحدد عددًا، ثم قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: ” فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ” وهذا يدلنا على أن الوتر يكون ركعة في آخر الصلاة سواء كان في أول الليل أو في وسط الليل أو في آخر الليل يوتر بواحدة.
وليس له حد محدود، فإذا أوتر بعشرين ركعة مع الوتر كما في التراويح المنقولة عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه أو أوتر بثلاث عشرة أو بإحدى عشرة كما جاء عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في إيتاره في صلاة الليل، أو أوتر بسبع أو تسع أو خمس أو ثلاث كل هذا لا بأس به، وأقله واحدة في أول الليل أو آخره، وإن معنى الشفع في اللغة هو الزوج من العدد، ومنه الشافع وهو الذي يُعزز ويقوي المشفوع له ويزيل تفرده، أما الوتر في اللغة فهو الفرد من العدد، وقد جاء القرآن على ذكر الشفع والوتر وأقسم الله سبحانه وتعالى، بهما وذلك في قوله تعالى ( والفجر ، وليال عشر، والشفع والوتر ) وفي تفسير الشفع والوتر أقوال كثيرة، ومن هذه الأقوال وأقربها إلى الصحة أن الشفع هو يوم عرفة، لأنه اليوم التاسع من ذي الحجة والوتر هو يوم النحر وهو اليوم العاشر.
وللوتر معنى شرعي وهو أن صلاة الليل بالمعنى العام تسمى بصلاة الوتر لأنها تختم بعدد فردي من الركعات، وإن معرفة معنى صلاة الشفع هو مرتبط بفهم كيفية صلاة الشفع والوتر، إذ إن مصطلح صلاة الوتر منتشر أكثر من صلاة الشفع والوتر، والسنن بعد صلاة العشاء ثلاثة وهي ركعتي سنة العشاء البعدية، وقيام الليل وتكون هيئة الصلاة فيها مثنى مثنى؛ أي يُسلم كل ركعتين وللإنسان أن يصلي ما شاء في قيام الليل، أما صلاة الوتر بالمعنى الخاص فهي صلاة الليل ذات العدد الفردي، وقد سبق بيان أن الوتر يطلق على قيام الليل بشكل عام، ولكن عند ذكر صلاة الشفع والوتر، فالمراد بالشفع صلاة الليل الثنائية والوتر الصلاة الفردية، ولا يقصد بالشفع سنة العشاء البعدية كما يظن بعض الناس، وقد ورد ذكر كلمتي الشفع والوتر فيما رواه سالم بن عبد الله بن عمر.
“عن ابن عمر أنه كان يفصل بين شفعه ووتره بتسليمة وكما أخبر ابن عمر أن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كان يفعل ذلك، وأما عن كيفية صلاة الشفع والوتر فالشفع يؤدى مثنى مثنى، ثمّ تختم بصلاة الوتر ركعة واحدة أو ثلاث ركعات، ولكن على من أراد أن يوتر بثلاث أن لا يجلس للتشهد الأول وإنما للتشهد الأخير فقط، وذلك كي لا تشبه صلاة المغرب وهذا منهي عنه، وقد كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يقرأ في صلاة الوتر سورة الأعلى في الركعة الأولى ثم الكافرون ويختم بسورة الإخلاص، وأما عن حكم صلاة الشفع والوتر، فإن حكم صلاة الشفع والوتر هو الاستحباب وليس الوجوب وقد حافظ النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، على هذه الصلاة وكان أكثر وتره إحدى عشرة ركعة، ويمكن أن يوتر الإنسان قدر ما شاء على حسب طاقته وكما أن هناك متسع لتأدية هذه الصلاة
فوقتها من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وكما يمكن ختم الصلاة بالوتر قبل النوم وذلك لمن خشي أن لا يستيقظ قبل الفجر وأما من علم من نفسه القدرة على الاستيقاظ قبل الفجر فيستمر بصلاة الليل مثنى مثنى وهي صلاة الشفع حتى إذا أراد ختم هذه الصلاة أوتر بواحدة أو ثلاث ركعات، وإن العلم بكيفية صلاة الشفع والوتر هو أمر مهم وذلك لأن لهذه الصلاة شأن عظيم، حيث ذهب بعض العلماء إلى وجوبها أما الجمهور فهم على أنها سنة مؤكدة، وقد حافظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على صلاة الوتر في الحضر والسفر، كما أمر بتأدية هذه الصلاة في أكثر من حديث، ومنها ما ورد في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” أوتروا قبل أن تصبحوا ” ويستحب للمسلم أن يحافظ على هذه الصلاة لما لها من الفضل والثواب.