يتمصر بِالسَّكِينَة وَالرَّاحَة وَالِاسْتِقْرَار ، مِن عِشْرُون عَام وَنَحْنُ لَا نَسْتَمِع إلَّا للإطمئنان ، يَعِيش النَّاسُ فِى هُدُوء وَرَاحَة بَال ، هَذَا مَا تُحَدِّثُ عَنْه الْجَمِيعُ صوب أَلْحَى الشَّرْقِيّ ، وَهُو حَىٌّ مِنْ أَحْيَاءِ الْقَاهِرَة الكبري الْعَظِيمَة ، الَّتِى بِهَا مِنْ التَّارِيخِ حِكَايَاتٌ وَبَرَاهِين والخالد مِنْ الْأَسَاطِيرِ .
أَبَدًا وَلَمْ يُحْدِثْ مُطْلَقًا بالحى الشرقى ، أَصَرّ رافدا مِن الرافدين للمقهى الامامى لِلْعَقَار الْقَدِيم الْمُمَيِّز الَّذِى يُقَابِلُه ، بحى النُّزْهَة الْقَدِيمَة ، مُتَأَثِّرًا بهول الْحَدَث :
مَاذَا . تَقُولُون ؟ ! مَاتَ أَمْ قَتَلْته يَدًا غَامِضَة ، أَمْ قَتَلَ نَفْسَهُ .
قَال الْأَخِير الَّذِى يُرَافِقُه بالمقهى الْمُقَابِل لِلْعَقَار :
قَالُوا إنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ .
قَال حَارِسٌ الْعَقَار صَدِيق الرَّاحِل مُتَحَيِّرًا :
“عطوة” رَجُلًا يُحِبُّ الْحَيَاة وَهَانِئ لِمَا هُوَ فِيهِ ، لِمَاذَا الانتحار إذَا ؟ !
قَال رَجُلًا مِنْ قانطين الْعَقَار :
كَانَت أَحْوَالِه غَرِيبَةٌ مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَقَطْ تَأه وَغَامِض فِى أَفْعَالِه .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
وَلَكِنْ مَا الدَّافِع وَرَاء الإنتحار ؟ !
قَال السَّاكِن :
حَتَّى الْآنَ لَمْ نَعْلَمْ ، إنْ كَانَ قَتَلَ أُمّ اِنْتِحارٌ .
فِى حَوْزَة مَكْتَب التَّحْقِيقَات ، قُرَّاء الطَّبِيب بَعْضًا مِنْ الْأَوْرَاقِ الَّتِى تَخُصّ قَضِيَّة “عطوة” قَائِلًا :
عَقَار قَدِيمٌ بحى النُّزْهَة الْقَدِيمَة ، عِلاقَة الْحَارِس باقرانة ، عِلاقَة حَمِيدَة يُسْرَى ، بَشُوش مجامل ، مُحِبٌّ لِلْحَيَاة .
الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مِلْكَ لِلْأُسْتَاذ “ونيس” مُعَلِّمٌ التَّارِيخ بِمَدْرَسَة قَرِيبَةٌ مِنْ الْعَقَارِ ، وَكَان يتشاكى بَيْنَ الأَصْدِقَاءِ ، عَنْ زَوْجَتِهِ الَّتِى قَالَ عَنْهَا :
أَنَّهَا أَكْبَر خَطِيئَة بِحَيَاتِه .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
إذَا ، شَهِد الْبَوَّاب عَلَى سُوءِ سُلُوكِهَا ، فَأَخْبَر الزَّوْج ، فَقَامَت بِقَتْلِه .
الطَّبِيب الشرعى يُؤَكِّد :
أَثْبَتَت التَّحَرِّيَات أَنَّهَا امْرَأَةُ مُسْتَقِيمَة ، وَالنِّزَاع عَنْ عَدَمِ التَّفَاهُم .
الدَّوْر الثَّانِى ، لموظف بَسِيطٌ ، يَعْمَل بمملكة الْحُكُومَة ، يتقاضي مَا يَجْعَلُهُ يَحْيَا وَحِيدًا بكنف الِانْفِرَاد واليئس ، مَرِيضٌ والكهولة حَالَة ، لَيْسَ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ إلَّا الهُمُومَ بَعْد رَحِيل أَوْلَادِه للإستقرار ، وَرَحِيل زَوْجَتِه لِرَبّ السَّمَوَات .
الدَّوْرِ الثَّالِثِ لرجلان ، كَانَتْ الْعَيْنُ مِيرَاثٌ لَهُمْ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، مُنْذ الْعَهْد ، وَهُم عَجَائِز يَتَعَكَّز كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِى حَيَاتِه .
الدَّوْرِ الرَّابِعِ مُغْلَقٌ مُنْذ أَعْوَام .
صُمْت الطَّبِيب الشرعى ثُمَّ قَالَ :
إمَّا الدَّوْرُ الْخَامِس ، اسْتَأْجَرَه رَجُلًا يافِع وأنيق ، وَيَقُولُون عَنْه :
الْمُسْتَقْبَل الَّذِى يَعِيش بَيْن رَفَأْت الْمَاضِي .
تَنَبَّه الْمُحَقِّق ” قِسْمٌ ” قَائِلًا :
مَا الدَّافِع لِهَذِه الْمَقُولَة ؟ ! وَمَا طَبِيعَة العَلاقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاكِنَيْن وخاصتا الْبَوَّاب ؟ !
الطَّبِيب :
قَال الْجَمِيعِ عَنْ شَهَادَةِ ، كَثِيرًا كَانَ يَشْهَدُ الْبَوَّاب أَنَّ لَهُ مِنْ الزُّوَّار الكَثِير ، إنَّمَا لَمْ يُرِي الصاعدين أَو العائدين مِن الأعلي .
قَالَ الْمُحَقِّقُ وَفِى وَجْه لَمْحَة مِن الابْتِسَامَة :
مَاذَا عَنْ حَالِهِ الْبَوَّاب الْعَقْلِيَّة ؟ !
ضَحِك الطَّبِيب الشرعى قَائِلًا :
الْعَقْلِ مَا يُمَيِّزُهُ .
” قسم” وَهُو يَرْتَشِف كُوبا مِن القافى :
مَاذَا قَالَتْ زَوْجَتُهُ ؟ ! لَيْلَة مَقْتَلَه .
قَالَ الطَّبِيبُ بِالْيَقِين :
قَالَتْ فِى تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، اِنْتابَتْه حَالَةٍ مِنْ الزُّعْر وَالْخَوْف ، بَعْدَ أَنْ كَانَ نَائِمًا سَاكِنًا ، ثُمَّ جَاءَتْهُ حَالَةٍ مِنْ الثَّبَاتِ ، تَحَرَّك نَحْو السَّلَم الْعُلْوِيّ لروف الْعَقَار ، نَادَت عَلَيْهِ لَمْ يَرِدْ ، وَلَم تَمْر عَشْرَ دَقائِقَ إلَّا وَسَمِعْت جِسْمًا ثَقِيلًا اِرْتَطَم إمَام الْعَقَار .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
وَكَأَنَّهَا حَالَةٍ مِنْ الصَّرْع .
قَالَ الطَّبِيبُ :
أَثْبَتَت التَّحْلِيل ، أَنَّهُ بِلَا أَدْنَى مَرَض عَقْلِيٍّ أَوْ جسدى .
قَالَ الْمُحَقِّقُ بِإِصْرَار :
بِدَايَة الْخَيْطِ مِنْ الدَّوْرِ الرَّابِعِ .
جَلَس “يسرى” سَاكِنٌ الدَّوْرِ الخامس، وبدى مِن الْوَهْلَة الْأُولَى ، إنَّهُ شَدِيدُ الْغَرَابَة ، الْعُيُون تَكَحَّلَت بِلَا تَجْمِيل وَالْبَشَرَة كَثِيفَة وثقيلة وَالْمُقِلّ حَادَّة النَّظَرَات ، والهندام وَالْجَسَد ، للاعب رِيَاضِيٌّ ، لَيْس لرجلا عَادَى يَعْمَل فِى الْأَعْمَال الْحُرَّةِ كَمَا يَقُولُ .
نَظَرٌ الْمُحَقِّق ” قِسْمٌ ” نَحْو ” يسري” يَدْرُس مَعَالِم وَجْه ويسئلة سُؤَالٍ وَاحِدٍ :
مَنْ هُمْ الزائرين الْمُتَرَدِّدِين عَلَيْك لَيْلاً ؟ !
قَالَ الرَّجُلُ الضَّخْم :
أَنَا وَحِيدٌ بحالى ، لَيْسَ لِى أصْدِقَاء أَو أَقْرِبَاء .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
هُنَاك مَعْلُومَة قَدِيمَةٌ تَتَحَدّث عَنْك .
انْدَهَش الرَّجُل الضَّخْم متسائلا وَهُو يُصَوِّب أُصْبُعَه نَحْو صَدْرِه :
مَعْلُومَة قَدِيمَةٌ عَنَى ؟ !
قَال ” قِسْمٌ ” :
مَقْتَل إحْدَى ساكنى الْمُعَادَى الْجَدِيدَة فِى ظُرُوف غَامِضَة ، هَذَا الْعَقَارِ الَّذِى كُنْتَ تقطن بِهِ قَبْلَ المجيئ إلَيّ ذَاك الْعَقَار .
تَفَوَّه الضَّخْم بِلَا مُبَالَاة :
هَل ذَكَّرَنِى التَّحْقِيق فِى تواطئ .
قَالَ الْمُحَقِّقُ :
لَلْأَسَف لَم يَذْكُرُك بشئ .
أَشَارَ الْمُحَقِّقُ لِرَجُل الضَّخْم ، بِأَن . يَشْرَب كُوب الْعَصِير الَّذِى قَدَّمَ لَهُ ، إنَّمَا برغم الهُدوء وَالسَّكِينَة الَّتِى تَحَلَّى بِهَا الرَّجُلُ الضَّخْم ، إلَّا حَرَكَة مِنْه أَثْبَتَت توترة ، وَقَع كُوب الْعَصِير الْبَارِد أَسْفَل حافَة الْمَكْتَب ، وَكَانَ مِنْ الْعَجِيبِ ، أَنْ أَحْضَرَ الضَّخْم بِلَا اِنْثِنَاءٌ جَسَدِه ، وَكَأَنَّه وَقَع بِيَدِه ، وَالْغَرِيب أَن الكوب ، كَانَ بِلَا نُقْصانٍ أَىّ بِحَالَتِه .
تَعَجَّب الْمُحَقِّق وَأَنْهَى الْمُقَابَلَة ، وَقَرَّر مُرَاجَعَة الكاميرات الَّتِى تَكْشِف الْحَقَائِق .
قَالَ الطَّبِيبُ الشرعى :
لَك مِنْ الْفَتَرَات وَإِن تَسْعَى لِرُقِيِّه والابخرة ، مَاذَا دهاك ؟ ! وَأَنْتَ رَجُلٌ الْعِلْم الْمُسْتَنِير .
قَالَ الْمُحَقِّقُ مُتَوَجّسا وَهُو يَرْصُد الكاميرات الْمُسَجَّلَة :
أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ ، هاهى اللَّحْظَة آتِيه .
صُمْت الطَّبِيب قَائِلًا :
يالهى ، هَلْ هُوَ سَاحِرٌ ، كَيْف يَقُوم بِإِيقَاف كُوب الْعَصِير بِالْهَوَاء ، وَتَعُود بَيْنَ أَصَابِعِهِ .
اسْتَكْمَل الْمُحَقِّق :
بِالطَّبْع لَم أَرَى فَعَلَتْه ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَسْفَلَ الْمَكْتَب الاأمامى ، حَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ .
لِلْمَرَّة الثَّانِيَة وَالْأَدِلَّة تَتَغَيَّر ، قُرَّاء الطَّبِيب الشرعى :
مُفَاجَأَة مِنْ الْعِيَار الثَّقِيل ، قَاتَل الْبَوَّاب هُوَ الرَّجُلُ الضَّخْم .
نَظَرٌ الْمُحَقِّق قَائِلًا يَجْهَر بالبراح :
كَيْفَ ذَلِكَ ؟ ! وَمَا الَّذِى دَفَعَه لِلاعْتِرَاف ؟ !
قَالَ الطَّبِيبُ :
الَّذِى دَفَعَهُ عَلَى الاعْتِرَافِ ، هُو الْمُعَاقَبَة والتخدير وَالْحِرْمَان ، فُقِدَ الرَّجُلُ قُوَّتِه بزنزانة مُنْفَرِدَة ، قَال ساعترف وَلَكِن الْعِتْقِ مِنْ الْعَذَابِ .
تَابِعٌ الْمُحَقِّق حُرُوف وَكَلِمَات الطَّبِيب الشرعى ، حَتَّى قَالَ :
هَذَا الرَّجُلُ لَهُ مِنْ الْأَقْرَانِ الَّذِينَ لَا نَرَاهُمْ ، وَيَقُومُون بِالْخَوَارِق ، يُطْلِقَهُم عَلَى الهَدَف الْبَسِيط الطَّيِّب مِثْل الْبَوَّاب وَالسَّاكِن السازج بِالْعَقَار الْقَدِيم ، يَشْرَب الضَّحِيَّة بَعْض مِيَاه التعويذات ، وَتَقُوم أَصْحَاب الْخَوَارِق بِتَوْجِيه ، نَحْو السَّرِقَات ، وَعِنْدَمَا يَسْتَفِيق الضَّحِيَّة فِى بَعْضِ الْأَحْيَانِ ، يَرَى الْخَيَالَات وَالظِّلَال السَّوْدَاء الْمُتَحَرِّكَة ، يَثُور ويجن ، إنَّمَا يَتَمَلَّكُه السِّحْر لِيَصْمُت ، وَيَأْمُرُه الْآخَرِين بالانتحار ، حَتَّى يَمُوتَ الجانى وَالضّحِيّة ، وَيَمُوت اللُّغْز مَعَه .
قَالَ الْمُحَقِّقُ وَهُوَ يَنْظُرُ لكوب مِنْ الْمِيَاهِ المثلج كَانَ إمَامُهُ :
هَرَب الْأَمَان وَتَجَلَّت الاعيب سَّخِيفَة .
الطَّبِيب :
كُلُّ خُطْوَةٍ عَلَيْنَا بِهَا الْحَذَر .
الْمُحَقِّق بقلق :
لَا تَنْسَى أَنْ لَا تَجْلِب إلَّا الْمِيَاه الْمَعْدِنِيَّة .
الطَّبِيب فِى خُشُوع :
قُل لَن يُصِيبُنَا إلَّا مَا كَتَبَهُ اللَّهُ لَنَا .

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.