مَرّ الْأَسَد ذَات صَبَاح رَأَى غَزَالَة جَمِيلَة تَنْظُر الْبَرَاح ، تَأْكُل بِصَمْت وَتَحْيَا بِسَلَام ، بَيْن ضَحَايَا مِنْ رَفَأْت الظرفات ، وَبَعْضًا مِنْ الطُّيُورِ الْجَارِحَة النَّافِقَة .

سُئِل الْأَسَد الغَزَالَة بعينان تَتَطَلَّع لِجَمَالِهَا بِنَهم الجائِعِين ، قَائِلًا :

مَا الَّذِى أَتَى بِك ؟ ! آيَتِهَا الغَزَالَة رَائِعَة الْجَمَال نَحْوَ بَيْتِ الْأَسْوَد ، وبدى الْأَمْر كَأَنَّك لَا تَخْشَى المفاجأت .

قَالَت الغَزَالَة بِثِقَة عَمْيَاء ، وَهَى تَسْتَكْمِل طَعَامِهَا :

لَمْ أَكُنْ غَزَالَة يَوْمًا ، إنَّمَا كُنْت حَمَامَةٌ وَدِيعَة .

اِقْتَرَب الْأُسْدِ مِنْ الغَزَالَة يُتَوَهَّم بِهَا التَّسَاؤُل وَالِاهْتِمَام ، لَعَلَّهَا تَلَهَّى بحديثها وطعامها ، حَتَّى يَنَالَ مِنْهَا ، يُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الالتهام .

قَالَت الغَزَالَة وَهَى تَنْظُر بِعَيْن لِلْأَسَد وَعَيَّن لِطَعَام :

كُنْت حَمَامَةٍ بَيْضَاءَ جَمِيلَة صَغِيرَةُ ذَاتُ يَوْمٍ ، وَقَدْ قَامَ الضباع بايذائى ، بَكَيْت وَتَضَرَّعْت بِالدُّعَاء لِلَّهِ أَنْ اتحول عَقْرَب لادافع عَنْ نَفْسِي ، خَشِي مِنًى الْجَمِيع وَابْتَعَد وتهيئت اسلحتى لمقاومة الْآخَرِين ، تنسانى الْجَمِيع خشيتا مِن عقابى وَمَن هيئتى الْجَدِيدَة ، ثُمَّ قُمْتُ بِالدُّعَاء لِلَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِى غَزَالَة تَحْيَا فِى سَلَام وَأَمَانٌ ، وَأَنْت الْآن تراودنى بالكلم اتلاهى لتأكلنى مِثْلَمَا كُنْت حَمَامَةٌ ، وَأَنْت الَّذِى لاَ تَعْتَقِدْ أننى لَم أَعُود يَوْمًا عَقْرَب ، وَرُبَّمَا لَا تُعْلَمُ ، مَهْمَا تَحَوَّلَت الْأَشْيَاءَ مِنْ الْخَارِجِ فَسَمّ الْعَقْرَب لَن يَفْنَى مِنْ الدَّاخِلِ .

نَكَّس الْأَسَد رَأْسَه بَاكِيًا ، يَقُولُ فِى هَزْلٌ :
دَائِمًا تَخْتَلِط عَلَى الْأَسْوَدِ الْأُمُور ينخدعون بِصُوَر الْجَمَال ، وَأَبَدًا لَن يَتَفَكَّر كُلًّا مِنَّا نَحْنُ الْأَسْوَد ، أَن الغَزَالَة الْجَمِيلَة ، إذ اِقْتَرَب مِنْهَا جَائِع ، تَحَوَّلَت عَقْرَب .

نَظَرْت الغَزَالَة لطبق يملأة الطَّعَام ، قَدَّمْته لِلْأَسَد تَقُول : خُذْ هَذَا نَصِيبَك أَيُّهَا الْأَسَد الشُّجَاع .

تَرَاجَع الْأَسَد بحزر يُرَدِّد :

وَإِنْ كَانَ الْجَمَال حَلِيمٌ طَيَّب ، فَخَلْفَه السُّمّ بِصَاع .

قَالَت الغَزَالَة تتهكم :
يُفْرَض الظَّنّ الْأَسْوَد دَائِمًا . نَاتِجٌ الْأَطْمَاع .

رَحَل الْأَسَد يتنهم بفريسة سَبَقْتُه الْفِرَاسَة وَقَال :

مِنْ الْآنَ أَنْتِ حُرَّةٌ ، كاحرار لَن يمتلكهم سَيِّدًا ، طَالَمَا كَانَ فِى يَدِ الْعَبْدِ مَفَاتِيح التَّحَوُّل وَقِرَاءَة بَاطِن البَوْح متمرسة الاصفاع . .

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.