كتب عصام عبد الحكم
كثيرًا ما نسمعُ عباراتٍ ، وللأسفِ نردُّدها بلا وعى ، وأحسب أنها عباراتٌ مُغرضةٌ ، تُلبسُ على الناسِ وتخلطُ عليهم الأمورَ ، ومن هذه العباراتِ ” أنّ السياسةَ بلا أخلاقٍ ، والسياسةُ لُعبةٌ قذرة ، والسياسةُ نجاسةٌ ، والسياسةُ نفاقٌ ، ومن مبادئِها أنّ الغايةَ تبررُ الوسيلةَ ” إلى غير ذلك مما يُنْعَتُ به العملُ السياسىُّ ، وإذا استسلمَ الشعبُ لمثل هذه الأقوالِ فلا تنتظروا أىَّ تغييرٍ تحلمون به ، ولا تنتظروا القادةَ الأبطالَ ولا المصلحين العظامَ أنْ يصلوا إلى سُدّة الحكمِ لكى يتقدموا بالوطنِ إلى الأمام .
إنّ العملَ السياسىَّ يجبُ أنْ يكونَ مبنيًّا على المسئوليةِ والرؤيةِ والكفاءةِ والفهمِ والتاريخِ المُشرّفِ ، والقدرةِ على ربطِ الواقع بالمأمولِ ليحدثَ التغييرُ المرجوُّ ، أمّا منْ يُشيعون بين الناس أنَّ العملَ السياسىَّ كما تقدمتُ بالقولِ ، فهؤلاء يحاولون بكلِّ جُهدِهم أنْ يُبعدوا الوطنيين المخلصين للشعب وتطلعاتِه،
أن يُبْعدوا الكفاءاتِ وأصحابَ الأحلام الكبيرةِ والرؤى الواضحةِ عن ساحات العملِ السياسىِّ كى يخلُوَ الجوُّ للفسادِ والسطحيةِ والفكرِ اللصوصىِّ وعدميّةِ الرؤى والمصالحِ المُضادةِ للصالح العام ، كى يخلوَ الجوُّ للجشعين والمُستغلين الذين لا يرون الوطنَ إلّا مِن خلال منافعِهم ، الذين لا يُقَدِّرون ولا يحبون الوطنَ إلا على أساسِ : كم سينهبون منه ؟!