محمد زكى
ما بين مسقط وبكين امتد جسر جديد من الحوار بين حضارتين عريقتين ، فقد استضافت العاصمة الصينية بحفاوة فعاليات ملتقى الصحافة العماني الصيني، والذي أشرفت علي تنظيمه جمعية الصحفيين العمانية بالتعاون مع سفارة السلطنة وشمل برنامجه افتتاح معرض الصور “ملامح من عمان” من إعداد لجنة التصوير الضوئي بجمعية الصحفيين . يعد الملتقى امتدادا لعلاقات تاريخية ويهدف إلى التأكيد على أهمية الشراكة المعاصرة بين البلدين ، والعمل على تطوير التعاون الإعلامي و الاقتصادي والسياحي المشترك، وتعزيز فرص الاستثمار بينهما، إلى جانب إبراز دور الإعلام العماني .
استعرض الملتقى 9 أوراق عمل، مقسمة على ثلاث جلسات، بواقع 3 أوراق عمل في كل جلسة. اوضحت المناقشات أن نقل اللبان والذي يعتبر منتجا خاصا بعُمان إلى الصين يرجع الي القرن الخامس قبل الميلاد.
في افتتاح الفعاليات أكد الدكتور عبد الله بن صالح السعدي سفير السلطنة ان الـعلاقـات الـعمانـیة ـ الـصینیة واحـدة مـن أبـرز عـلاقـات الـتعاون الـمثالـیة بـین الـدول نـظرا لـتوفـر الـعدیـد مـن الـمقومـات المشـتركـة مـن بـینھا الـعلاقـات الـتاریـخیة والـحضاریـة والـدبـلومـاسـیة والسـیاسـیة والـثقافـیة، ویـأتـي الـتطور والـنمو فـي الـعلاقـات الاقـتصادیـة لـیثبت الـثقة الـمتبادلـة الـتي تـتمتع بـھا تـلك الـعلاقـات بـین الـبلدیـن الصدیقین. وأكد علي الحـرص المشـترك عـلى تـفعیل مـبادئ الشـراكـة الاسـتراتـیجیة الـتي أعـلن عـنھا قـائـدا الـبلدیـن فـي مـایـو من عـام 2018 بـمناسـبة مـرور 40 عـامـا عـلى إقـامـة الـعلاقـات الـدبـلومـاسـیة بـین الـبلدیـن ، وكـذلـك تـفعیلا لـمواد مـذكـرة الـتفاھـم الـتعاون فـي إطـار الحـزام الاقـتصادي لـطرق الحـریـر ،ومـبادرة طـریـق الحـریـر البحـري لـلقرن الـحادي والعشـریـن، الـتي وقـعھا الـبلدان فـي یـونـیو 2018، وسـیظل الـبلدان یـعملان عـلى تـعمیق الـثقة الـمتبادلـة وتـعزیـز الـتعاون الـعملي وتـوسـیع الـتواصـل الإنـسانـي وصـولا إلـى الأھـداف الـمبتغاة وھـي الارتـقاء بـعلاقـات التعاون في مجالاته المختلفة الى مستقبل أفضل.
رصيد العلاقات
قال سالم بن حمد الجهوري نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية رئيس وفدها الزائر للصين: “قرابة 2000 عام يتجلى فيه رصيد حافل من العلاقات العمانية الصينية، التي تجذرت رواسخ لها بين البلدين في وقت شهد فيه التواصل بين الأمم معجزة كبيرة، إما برًا أو بحراً أو كلاهما محفوفان بنسب مخاطر عالية، كانت عمان والصين رائدتين في بناء الحضارة الإنسانية وتسهمان بفاعلية في توثيق عرى التعاون والصداقة ونشر السلام والأمن، ولعل الزيارة التاريخية للوفد العماني في تلك الفترة برئاسة عبدالله العماني إلى امبراطور الصين ومشاهد الصواري التي يممت كانتون ناشرة أشرعة السلام وناخرة عباب أعالي البحار، واحدة من تلك المحطات المضيئة في ذلك التاريخ الناصع بين الدولتين والذي ترك إسهامات ملهمة للأجيال تواصلت بنفس النسق والاهتمام البالغ حتى تتويج الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مؤخراً”.
أضاف: “تقف عمان والصين اليوم كبلدين فاعلين في السياسة الدولية، مستندتان إلى ذلك التاريخ الطويل، بدءا من طريق الحرير إلى الحزام والطريق ، مما يثبت للعالم أن الأمم لا تجمعهما المصالح فقط، بل ما هو أثمن من ذلك، وهي القيم والمبادئ والإرث الممتد في كلا الإمبراطوريتين اللتان بزغتا في شرق المعمورة، واللتان لا زالتا تسهمان في الحضارة الإنسانية وتنيران دروب الأمل وترسخان مفهوم الشراكات والتعاون”.
وقال سالم بن حمد الجهوري: “استطاعت عمان والصين أن تقتربا أكثر من ذي قبل إدراكا منهما أن الأمم لابد أن تتكاتف في كل المجالات التي تخدم البشرية وتوفر لها المزيد من الرخاء والأمن والاستقرار اللذين يحفزان العقل البشري للإبداع وتطوير القدرات والمهارات للشعوب التي يمكنها أن تساهم في المزيد من العلم والمعرفة التي يحتاجها الانسان في كل مرحلة من مراحل التاريخ الانساني الذي يحقق قفزات متتالية في الابداع والتطوير، ويأتي تنظيم لملتقى الصحافة العماني الصيني في العاصمة الصينية بكين واحدة من المحطات التي تنفذها الجمعية في عدد من دول العالم، واختيار بكين يأتي تقديرا لتلك العلاقات المتوارثة بين أجيال البلدين وتعزيزاً لكل الجهود الدافعة والداعمة لمزيد من التقارب الذي مر بمراحل عبر التاريخ ، من خلال معرض الصور الضوئية ، والندوة التي سوف تتناول محاورها ركائز تلك العلاقات المتوازنة والمتواصلة”.
*من جانبه ألقى تيان يوي هونج الأمين العام للجنة الحزب باتحاد الصحفيين الصينيين كلمة أشار فيها إلى أن توقيت انعقاد الملتقى مميز للغاية؛ حيث يتزامن مع احتفالات الذكرى السبعين لقيام جمهورية الصين الشعبية، مؤكدا أن الملتقى يرسخ مسيرة الصداقة بين البلدين في كافة المجالات ومن بينها الإعلام. وأستعرض مراحل العلاقات المشتركة والتي تمتد لفترات زمنية طويلة، ومن أبرز تلك الأحداث التاريخية انطلاق سفينة صحار من السلطنة إلى الصين في عام 1980، فضلاً عن العلاقات التجارية بين البلدين التي أصبحت بصمة ثابتة ورمزا للتعاون؛ حيث اشتهرت السلطنة بتصدير اللبان فيما عرفت الصين بتصدير الحرير. وأشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين عمان والصين شهدت تطورات مع مرور السنين، ومنها توقيع السلطنة على مبادرة “الحزام والطريق” التي تساهم في تعزيز التبادل التجاري مع الصين والعالم.
القرن الخامس قبل الميلاد
*حملت جلسة العمل الأولى عنوان “تاريخ العلاقات العمانية الصينية وتضمنت عدة محاور منها الطرق البحرية التي سلكتها السفن العمانية في إبحارها إلى الموانئ الصينية، والصادرات والواردات المتبادلة ، و تطرقت إلى عدة نتائج منها أنه تم نقل اللبان والذي يعتبر منتجا خاصا بعُمان إلى الصين في القرن الخامس قبل الميلاد، وفي سنة 100 ميلادي قامت كل من «مجان» و«ظفار» العمانيتين بإيفاد رسل إلى مدينة «لوه يانغ» لاستلام هدايا الإمبراطور الصيني، وأشار إلى أن رحلات البحار الصيني «تشنج خه» التي قادته إلى المحيط الهندي تشير إلى أن الطرق التي سلكها قد تأثرت بشكل كبير بأنشطة البحارة العمانيين.
* أما الجلسة الثانية فتناولت تعزيز التعاون الاقتصادي وتضمنت رؤية سلطنة عمان لتكون مركزاً دولياً للوجستيات ، وركزت على آلية إعداد التخطيط الاستراتيجي للتنويع من خلال تسليط الضوء على موقعها وجاهزية موانيها لتكون بوابة لدول الخليج العربية، والاستقرار السياسي والأمني، والكوادر البشرية الشابة والمتعلمة، العلاقات الدولية المتميزة، والموارد الطبيعية.
* واستعرضت عدة محاور منها الأهمية الاستراتيجية لموقع الدقم للمستثمرين الصينيين، ومشاريع البنية الأساسية .
