إن من أصول العقيدة الإسلامية ” عقيدة الولاء والبراء ” أي التودد والتراحم والولاء والانتماء ومناصرة المؤمنين ومساعدة بعضهم بعضا عند الحاجة ” الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ” (متفق عليه). والسرور لسرروهم والتألم لألمهم ” تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ” (متفق علية ). إذن من علامة صدق الإيمان هو الانتماء لمجموع المؤمنين ومناصرتهم والبراءة من موالاة أي التودد أو مناصرة من يريد الاعتداء عليهم واستباحة أراضيهم والاستيلاء على خيرات بلادهم ومحاربتهم في دينهم وهذا أساس العقيدة، ومن أكثر الأشياء التي شدد الله على حرمانيتها ويحذر الله في هذه الآية من يفعل ذلك من نفسه أي من شدة عقابه لمن يتحالف مع الكافرين وتفضيلهم عن المؤمنين وإعانتهم ومناصرتهم عليهم في قوله تعالى: ” لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ” (آل عمران: 28). تفسير الطبري: يخوفكم الله من نفسه أن توالوا أعداءه أي تتحلفوا معهم أو تتطلبوا العون أو النصر منهم، فإن لله مرجعكم وَمصيركم بعد مماتكم، فاتقوه واحذروه فإنه شديد العقاب.
أولا: من مظاهر معاداة أردوغان للمؤمنين وموالاته للكافرين:
فإن أردوغان الذي يدعى مناصرته ودعمه للقضية الفلسطينية اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل عام 2005م مرحبا ً به رئيس الوزراء الأسبق ” إريل شارون ” قائلاً : ” أهلا بك في القدس عاصمة الأمة اليهودية وإسرائيل “…واعترف بها ضمنياً في 8 أغسطس عام 2016 وأعلنت تركيا اتفاقا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لقد تم هذا التفاق في تركيا وعصمتها ” أنقرة ” وإسرائيل وعصمتها ” القدس ” ولم يعترض على ذلك بل تواطأ معهم (1). وكان أول رئيس مسلم يزور نصب ضحايا المحرقة النازية، كما دخل الأقصى تحت حراسة قوات الأحتلال. كما أعرب ” نجم الدين أربكان ” رئيس حزب الرفاه ورئيس وزراء تركيا سابقاً في رأيه عن أردوغان وموقف الإسلام منه في إحدى اللقاءات الصحفية قائلاً: ” يا للحسرة لن يستطيع النهوض خلف تلك المصائب التي قام بها….ماذا سيواجه طيب أردوغان يوم الحساب إذا لم يسمع فليسمع الآن : ” يقول إنني خريج مدرسة الائمة والخطباء، وأن زوجتي ترتدي الحجاب، وإنني أقيم الصلاة نعم سيوضع في ميزانك، ولكنك دعمت الصهيونية ودعمت إسرائيل، وإسرائيل بنظامها الرأسمالي حولت أفريقيا التي تعد أغنى قارة في العالم إلي أفقر قارة فأصبح بها مليار وثلاثة ملايين إنسان تحت خط الفقر وتم قتل 100 مليون طفل وأنت شريك في هذا الظلم….ويستطرد قائلاً: ” لماذا تحولت فلسطين إلي بحيرة دماء؟ لماذا قتلت الأطفال الأبرياء في المسجد؟ إنني أدمع عندما أرى فلسطين والعراق وعندما أرى حالة الأطفال المزرية تلك وأبكى عندما أراهم كيف يقتلون؟ وما سبب هذا ؟!! يجيب قائلاً: ” السبب هو تولي حزب العدالة والتنمية الشؤون في تركيا وبسبب دعمهم لإسرائيل وأمريكا ” (2). وفي عام 2004م منح المؤتمر اليهودي الأمريكي وهو من أهم المحافل اليهودية في أمريكا أردوغان وسام الشجاعة، ويعد أردوغان أول شخص غير يهودي يمنح هذا الوسام، وقال المسؤول عن المؤتمر اليهودي أثناء تكريم أردوغان: ” إن هذا الوسام ليس تقديراً للخدمات التي قام بها ” أردوغان ” لأمريكا فقط بل تقديراً للخدمات التي قام بها لدولة إسرائيل ولموقفه الطيب حيال المجتمع اليهودي في العالم ” (3). وهذا ما نهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين وحذرهم من اتخاذ اليهود الذين يمكرون ويكيدون للمؤمنين حلفاء لهم ضد المؤمنين بتودد إليهم أو طلب النصر أو العون منهم أو مناصرتهم ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ” (الممتحنة: 13). لأن اليهود هم أشد الناس عدواة للمؤمنين ” لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ” (المائدة: 82).
ثانياً: دور أردوغان الخبيث في مشروع الشرق الأوسط الكبير:
قال ” أردوغان ” في خطاب في إسطنبول في 4 مارس 2006 ” إن تركيا لها دور مهم في مشروع الشرق الأوسط الكبير، ما هذه المهمة ؟ نحن أحد الرؤساء المشاركين في مشروع الشرق الأوسط الكبير ومشروع شمال أفريقيا”. وفي لقاء تلفزيوني في 14 فبراير 2004، قال: ” أنظر إلى تركيا الآن بكونها تختلف عما سبق في سياساتها الخارجية، خصوصاً ديار بكر فلها أهمية خاصة لدى…أريد أن تكون ديار بكر كنجمة داخل المشروع الذي تفكر به أمريكا ” مشروع الشرق الأوسط الكبير ” (4)….وهناك من علق على ذلك بأن الذي يتكلم كثيراً يخطئ كثيراً ولكني أرى أن هذه عادة الله في المنافقين أن يظهر ما يكنون في صدورهم على فلتات ألسنتهم لكي يكشف حقيقتهم للمؤمنين ليحذروا غدرهم وهذا ما أخبرنا به الله في قوله تعالى: ” أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ” (محمد: 29-30).
أ- دعم أردوغان لجيوش الدجال في سوريا والعراق:
استغل أردوغان اندلاع الحرب الأهلية في سوريا وفتح أبوابه لاستقطاب الإرهاربيين من كل أنحاء العالم لمحاربة النظام السوري ساعد ذلك على حشد أكثر من مائة جنسية حول العالم تحارب على الأراضي السورية تحت شعار ” الجهاد في سبيل الله ” وسهلت لهم الدخول إلي سوريا عبر فتح حدودها مما ساعد تركيا على بسط نفوذها على أراضي الشمال السوري بحجة محاربة الأكراد ومحاربة داعش، وفي الحقيقة لقد لعب النظام التركي دور خبيث في دعم داعش عام 2014 ما أدى إلي سقوط مدينة الموصل أكبر المدن العراقية في يد داعش واتهمت تركيا حينها بتوفير الدعم اللوجيستي لهم (5) مما تسبب في تدمير سوريا وقتل وتشريد الكثير من أبنائها فأصبحوا بعد أن كان لهم وطن يحميهم مجرد لاجئين، ولقد أخبرنا الله أن من قتل نفس أي كانت ملتها ظلماً فكأنما قتل الناس جميعاً في قوله تعالى: ” مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ” (المائدة: 32) وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من ظهور جيوش الفتنة عبر التاريخ تقاتل المؤمنين بدعم من الكافرين وأخبرنا أن كلما قضى عليهم ظهر في عصر آخر جيش جديد إلي أن يظهر في آخر هذه الجيوش ” جيش الدجال ” وهم ” قرن الشيطان ” رأس الفتنة في كل عصر ” يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ ) أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً ( حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ ” (صحيح ابن ماجه). وأمر النبي بقتالهم لأنهم يقتلون أهل الإسلام بدلا من أن يقاتلوا أعداء الإسلام نظراً لأن قائدهم ” الدجال ” وبين أن من يقتلهم له أجر عظيم ” يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ )، فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً ، أَوْ أَكْثَرَ” (رواه أحمد).
ب- ليبيا:
قبل نهاية عام 2019 قرر النظام التركي مواصلة خطته التوسعية الاستعمارية حيث قام باحتلال مناطق في ليبيا وعمل على إنشاء قواعد عسكرية وساعد على حشد الميليشيات المسلحة والداعشية لدعم حكومة الوفاق للاستيلاء على النفط الليبي. وهذا يعد اعتداء وعدوان على حق ليبيا في العيش بسلام وتصريف شؤونها دون أي تدخل أجنبي ويعد هذا بدءاً من قبل أردوغان بالعدوان ولقد قضى الله حكمه في ذلك الحال بمحاولة الصلح بينهم فإن أصرت إحداهما على القتال فعلي المؤمنين أن يتحدوا ويقاتلوا هذه الفئة التي بدأت بالعدوان حتى ترجع إلي أمر الله قال تعالى: ” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ” (الحجرات:9).
ج- العراق:
ومن سياسات أردوغان التعسفية التي يمكن إضافتها إلي سجله الإجرامي هو قطع مياة دجله وملء سد إليسو مما ينعكس سلباً على أهل العراق من قلة المياه المتدفقة في أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما البلاد وسيؤدي السد لتشريد آلاف السكان وحظر زراعة الأرز مما دفع مزارعين لهجرة أرضيهم. فهل يعقل لشخص يدعي أنه حامل لواء الإسلام أن يحرم شعب من المياة التي تعد شريان الحياة وهذا الإجرام لا يمت بأخلاق الإسلام بصلة فرسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حثنا على الإيثار في تقديم المياه اللأخرين قبل أنفسنا حتى ولو كنا نعاني من شدة العطش ” وأيُّما مسلمٍ سقَى مسلمًا على ظمأٍ سقاه اللهُ عزَّ وجلَّ من الرحيقِ المختومِ ” (سنن أبي داود).
فإذا كان أردوغان ينتمي حقا للإسلام فليذهب بجيشه لتحرير ” المسجد الأقصى ” وليصوب طلقاته على ” إسرائيل ” التي تعد أكبر عدو للعرب والعدو الحقيقي للإسلام، ولكنه لن يفعل ذلك لأنه مجرد ورقة بأيدي الغرب والأمريكان لتفتيت المنطقة العربية على أسس دينية وعرقية بحيث تكون إسرائيل أقوى دولة في المنطقة وهذه هي الصفقة التي عقدها أردوغان مع أمريكا واللوبي الصهيوني للوصل إلي سدة الحكم وهذا ما تساءلت عنه الصحفية التركية ” أمينة ” في إحدى الصجف ” يحق لنا الآن أن نتساءل: ما نوع المفاوضات والصفقات التى شق بها «أردوغان» طريقه إلى قمة الحياة السياسية فى تركيا؟ ما الصفقة التى عقدها مع رئيس حزب المعارضة، والأهم، من كانت تلك القوى السرية التى توسطت فى هذا اللقاء، وساعدت أكثر فى تمهيد طريق «أردوغان» للبرلمان؟». وتواصل: «الإجابة جاءت على لسان رئيس حزب الفضيلة الأسبق، والأستاذ السابق لـ«أردوغان»، نجم الدين أربكان، الذى قال صراحة فى لقاء صحفى معه بعد خروجه من السلطة: «إن قوى غربية هى التى جعلت من حزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم للبلاد، وظلت تستخدم حزب «أردوغان» لفترة طويلة من أجل تنفيذ سياستها وأوامرها وأجندتها الخاصة بالمنطقة». وفى النهاية، نجح «أردوغان» بصفقاته السرية، ودعم أمريكا له فى تمرير القرار الذى يرفع العزل السياسى عنه فى البرلمان بأغلبية الأصوات، وقال السياسى التركى ” دولت باهشلى” رئيس حزب الحركة القومية المعارض إن حزب «أردوغان» يدعى أنه خلع عباءة «القومية» التركية، لكن الواقع أنه ارتدى عباءة جديدة، كتب عليها من الأمام «الولايات المتحدة» ومن الخلف «الاتحاد الأوروبى»، تلك هى القوى الحقيقية التى لها مصلحة فى صعود «أردوغان» السريع للسلطة» (6)
ولقد حذر الله سبحانه وتعالى وتوعد لكل من يوالي أي يتحالف مع اليهود والنصارى أي ” أمريكا والغرب وإسرائيل ” لأنهم ” بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ” أي يتحالفون ضد المؤمنين وأخبرنا سبحانه وتعالى بتبرأ الإسلام مممن يفعل ذلك بأنه أصبح منهم في قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ” (المائدة: 51). ويخبرنا سبحانه وتعالى في الآية التي تليها ما الهدف الحقيقي الذي يدفع شخص ما لموالاة اليهود والنصارى والتحالف معهم وتفضيلهم عن المؤمنين بأنه يرى فيهم القوة والعزة ويخشى أن يحيفوا على المؤمنين فيهلكوا وهذه الرؤية الغير صحيحة نظرا لنفاقه وضعف إيمانه وهؤلاء هم مرضى القلوب، فيرى أن لكي لا يهلك مثلهم فعليه أن يتحالف معهم ضد المؤمنين من خلال السماح بتمرير مشروعات ومخططات لهم تضر بصالح العام للعالم العربي والإسلامي أو السماح ببناء قواعد عسكرية في بلادهم إرضاءاً لهم كما هو الحال في تركيا وقطر قال تعالى: ” فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ” تفسير الطبري: أي يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن هناك طائفة تدعي الإيمان في قلبها شك ونفاق تتحالف مع اليهود والنصاري ظناً منهم أن ستكون الدائرة أي الغلبة والنصر لليهود والنصارى على المؤمنين. نظراً لما لديهم من قوى مادية سواء كانت عسكرية أو اقتصادية وفي ذلك فتنة أي اختبار من الله للمؤمنين على مر الزمان ليعلم الله من الذي يقف في خندق المؤمنين ممن يوالي الكافرين ” وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ” (العنكبوت:11)، تفسير السعدي: فإذا كانت الدائرة لهم، فإذا لنا معهم يد يكافؤننا عنها، وهذا سوء ظن منهم بالإسلام، قال تعالى -رادا لظنهم السيئ-: ” فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ ” (المائدة: 52). الفتح الذي يعز الله به الإسلام على اليهود والنصارى، ويقهرهم المسلمون. إذن كل من يتودد أو يقيم صداقات أو يتحالف مع اليهود أو من الذين يعادون المؤمنين ويمكرون ويكيدون لهم من دول الغرب ” حلف الناتو ” ضد مصالح المؤمنين فهذا علامة على نفاق هولاء القوم لذلك عندما يكشف الله حقيقة هؤلاء القوم في آياته ليحذر المؤمنين منهم فيتعجب المؤمنين بقولهم أهؤلاء القوم الذين أقسموا بالله إنهم معكم وابدوا ذلك من خلال الاهتمام بقضايا المسلمين ” القضية الفلسطينية ” !!! : ” َيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ” (المائدة: 53). ومن جانب آخر فإن الإسلام لم ينهي عن إقامة علاقات دبلوماسية معهم بما لا يضر أو يتناقض مع مصلحة الدين أو الوطن وإقامة علاقات اقتصادية وتجارية وتبادل الخبرات والاستفادة من خبراتهم العسكرية واختراعاتهم وهذا ما أمرنا الله به في قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” (الحجرات:13).
ويتوعد الله لمن يتحالف مع الكافرين ” حلف الناتو ” ويعاونوهم ويناصروهم على المؤمنين بأن الله قادر على أن يسلطهم عليه فيقهروا في قوله تعالى: ” يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ” (النساء:144). تفسير الجزائري: ولما كان الأمر ذا خطورة كاملة عليهم هددهم بقوله: ” أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ” فيتخلى عنكم، ويسلطهم عليكم، فيستأصلوكم أو يقهروكم، ويستذلوكم ويتحكموا فيكم، ثم حذرهم من النفاق أن يتسرَب إلى قلوبهم، فأسمعهم حكمه العادل في المنافقين الذين هم رؤوس الفتنة فقال: ” إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ” (النساء: 145). وإن سبب تحريم الله لتحالف المؤمنين مع الكافرين ومناصرتهم هو اختلاف العقيدة، فالمؤمنين يجاهدون في سبيل الله أما الذين كفروا بالله فيقاتلون في سبيل الطاغوت أي الشيطان أو الدجال وهذا ما اعترف به وزير الخارجية الأمريكي ” مايك بومبيو “قائلاً: ” حروبنا من أجل قدوم المخلص ” المسيح الدجال ” وهذا ما أخبرنا به الله سبحانه وتعالى: ” الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ” (النساء: 76). ويخبرنا الله أن سبب عداء الكافرين للمؤمنين ورغبتهم في قتالهم والقضاء عليهم يعود لإيمانهم بالله العزيز الحميد: ” وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ” (البروج:8). لذلك هناك طائفة من اليهود والنصارى تريد أن تضلنا عن طريق الحق كما ضلوا واتبعوا أهوائهم قال تعالى: ” وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ” (آل عمران: 69). ولو كلفهم ذلك إنفاق أموالهم ليصدوا الناس عن طريق الله ولكن الغلبة في النهاية ستكون للمؤمنين قال تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ” (الأنفال: 36) ويخبرنا الله أنهم سيزالون يقاتلوننا حتى يردونا بعد إيماننا كافرين كما فعلت محاكم التفتيش في الأندلس قال تعالى: ” وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ” (البقرة:217). إذن من يتحالف معهم فهو من حزب الشيطان يسعى مثلهم لمحاربة دين الله في الأرض وأهل الإيمان وهؤلاء هم من توعد لهم الله بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة قال تعالى: ” أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ” (المجادلة: 19).
خلاصة القول أن من يدعي أنه أمير المؤمنين وحامي للإسلام هو في الحقيقة مجرم حرب وعميل للغرب…. وهل يعقل أن شخص يدعي أنه حامل لواء الإسلام يخالف هذه العقيدة ويضرب بها عرض الحائط من أجل تحقيق مطامع دنيوية ومصالح شخصية فيتخذ الإسلام الظاهري ستارة خارجية لكسب تعاطف الشعوب وتأيدها له وهذا أكثر شيء خشي منه النبي على أمته من بعده المنافقين لأنهم أشد خطر على الإسلام من الكافرين ” إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم بعدي كلُّ منافقٍ عليمُ اللسانِ ” (صحيح الجامع). أي منافق يجيد فن الكلام بما يتناقض عن ما يضمره في قلبه وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء من شرار الخلق يوم القيامة ” تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ” (رواه البخاري). وتوعد الله للمنافقين الذين يبتغون العزة في الكافرين بالعذاب الأليم يوم القيامة قال تعالى: ” بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ” (النساء: 138-139). لأن العزة الحقيقية في موالاة الله ورسوله والمؤمنين ولكن المنافقين بضعف إيمانهم يرون عكس ذلك نظراً لجهلهم وضيق آفقهم فهم أصحاب نظرة مادية دنيوية قصيرة المدى قال تعالى: ” َ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ” (المنافقون:8). لذلك سيفصل الله يوم القيامة بين المؤمنين الصادقين والمنافقين أصحاب المصالح بسور له باب من جهة المؤمنين رحمة ومن جهة المنافقين العذاب قال تعالى: ” يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ” (الحديد: 13).
المراجع:
(1) حكاية أردوغان وإسرائيل.. في العلن شيء وفي الخفاء شيء آخر
(2) نجم الدين أربكان: أردوغان أكبر داعم للصهيونية
https://www.youtube.com/watch?v=02NFX_DfBJA
(3) هل أردوغان حليف أم عدو لإسرائيل؟
(4) أردوغان يفضح نفسه فى مشروع الشرق الأوسط الكبير
https://www.youtube.com/watch?v=8oaXHP49j9c
(5) حامد أوغلو، دور أردوغان في رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير.
(6) يسرا زهران، جريدة الوظن، لغز 75 دقيقة مع سفير أمريكي سابق ب ” أنقرة ” حسمت صعود أردوغان إلي السلطة.
بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي