كتب علاءالبسيونى_ جريدة الفراعنة
حين قرب انتهاء مصر من توقيع الإتفاق مع روسيا لإقامة مفاعلات الضبعة النووية تعالت أصوات المخاوف داخل إسرائيل وطرح سؤال مخيف لأمن اسرائيل وهو” هل إقامة مصر لمفعلاتها النووية للتهديد أم حاجة مصرية شرعية للكهرباء؟”.
هكذا صرح موقع “إسرائيل “ديفينس” العبري المتخصص في الشئون العسكرية والأمنية، معقباً على تصريحات وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، “محمد شاكر”، التي أكد فيها أن مصر اتفقت مع روسيا على جميع الأمور الفنية والتكنولوجية والمالية والقانونية، الخاصة بإقامة محطات القوة النووية وأنه يجرى حاليا إتمام هذا الاتفاق.
وقد أوضح الموقع إلى أن الحديث يدور عن إقامة محطتي قوة و 4 مفاعلات نووية من نوع “VVR-1200” بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، يتم إنشاؤها في منطقة الضبعة.
ينص التعاقد مع روسيا على إنشاء محطات للقوى النووية لإمداد متطلبات المحطة النووية بالوقود النووي على طول عمرها التشغيلي لمدة 60 عاماً،إضافة إلى إدارة الوقود النووي المستنفذ، والتشغيل والصيانة ، فضلا عن تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
ويتساءل الموقع “هل يمكن لمصر استخدام المفاعلات النووية لانتاج الكهرباء كبنية تحتية لقنبلة نووية؟”.
وأجاب الموقع :”على الجانب العسكري، هناك أمور أن حدثت يمكن ان تثير القلق تتمثل في إقامة مصنع لفصل البلوتونيوم والسيطرة الكاملة على دورة الطاقة الخاصة بالمفاعل. طالما لم يتم استيفاء هذه الشروط، ولم تشرع مصر فى إقامة ذلك المصنع فإن خطر استخدام مصر للمفاعل لأغراض عسكرية يبقى محدودا”.
و تابع “إسرائيل ديفينس” :”في الغالب، يتم الإشراف على مفاعلات القوة لانتاج الكهرباء على يد الأمم المتحدة وأجهزة استخبارات غربية، وكذلك على يد مورد الوقود، وهو في هذه الحالة روسيا”.
واستدرك:”لكن رغم أنه تقنيا يمكن استخدام المفاعل لانتاج الكهرباء المرتبطة بإنتاج البلوتينيوم المستخدم في تصنيع القنبلة، فإن الحديث يدور عن عملية معقدة، وليس في الإمكان دائما استخدام البلوتينيوم المتبقي في المفاعل لتصنيع قنبلة. هذا إضافة إلى أن هذه العملية من الصعب إخفاؤها”.
أضاف الموقع الإسرائيلي أنه “من أجل تحويل الوقود النووي لبلوتينيوم يسمح ببناء قنبلة نووية (بلوتينيوم 239) ، فيجب إتمام عملية فصل بلوتينيوم (Nuclear reprocessing). ليس لدى مصر حتى الآن مثل هذا المصنع.
وعلى الأرجح يتضمن الاتفاق مع روسيا جمع الوقود المستنفد وإرسال وقود جديد بدلا منه. إذن طالما لم تتخذ مصر خطوات لإقامة مصنع معالجة لفصل اليورانيوم، فليس هناك من مشكلة”.
ومن جانب آخر تطرق المقع إلى أن “دورة الطاقة”. لافتا إلى أن مفاعل مثل الذي يبنيه الروس في مصر يعمل باليورانيوم المخصب بنسبة 3-5%، وأنه في اللحظة التي تكون مصر فيها قادرة على تزويد نفسها بالوقود، فإن ذلك يعني أن لديها تكنولوجيا وقدرة على تخصيب اليروانيوم. ولو كانت عندها “قدرة كهذه يمكن ساعاتها أن تستخدم أيضا لأغراض عسكرية, ولكن في حالة مصر، روسيا هي التي ستورد الوقود، وطالما تم الحفاظ على هذا، يبقى الخطر محدودا”.
ومن جانب أخر علق “أفرايم أسكولاي” الباحث البارز بمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، والذي سبق وعمل لأربع سنوات في لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية (IAEC)، على الموضوع قائلا:”المرة الأولى التي سمعنا فيها عن رغبة مصر في بناء مفاعل قوة في الضبعة كان في السبعينيات. منذ ذلك الوقت يتصدر الموضوع العناوين كل عدة سنوات”.
وأضاف “أفرايم” :”يحتمل الآن أن يكون هذا يحدث بالفعل. ورغم وجود إمكانية لاستخدامه لأهداف عسكرية، فإن ذلك ليس بالأمر السهل. فمفاعل القوة يتكلف المليارات ويبنى خصيصا لانتاج الكهرباء. إذا ما تم تشغيله بشكل صحيح فإنه يوفر الكهرباء، وليس سهلا استخدام الوقود المستنفد لانتاج قنبلة”.
“أسكولاي” مضى يقول:”وقود مفاعل القوة لا يناسب دائما السلاح النووي. أعتقد أيضا أن المفاعل سيخضع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لن يبني المصريون مصنع فصل من أجله. إذا ما ذهبوا لمشروع سلاح عسكري، فلن يكون ذلك عبر المفاعلات الكهربائية”.
أيضا يجب أن نأخذ في الاعتبار – بحسب ما قال الخبير الإسرائيلي- أن المدى الزمني الذي يمكن من خلاله إقامة مثل هذا المفاعل، وتشغيله، وأن يكون لديك وقود مستنفد طويل للغاية. وخلاصة للقول لا يدور الحديث عن تهديد آمني، إن كان هناك تهديد من الأساس”.
وختم حديثه فقال :”ما يمكن أن يغير المسألة، وقد تحدث الأردن عن ذلك أيضاً ، هو السيطرة الكاملة على دائرة الوقود. وهذا أمر مقلق. حيث تستخدم كل هذه المفاعلات اليورانيوم المخضب بدرجات منخفضة. وإذا تمت عملية التخصيب داخل أراضيها، فسوف يمثل ذلك مشكلة إذ يمكن أن يتجه (المفاعل) للنشاط العسكري”عندئذ يمكن لإسرائيل ان تقلق وحتى الأن لم يحدث ذلك فلا داعى للقلق ‘طلاقاً .
