– يعتبر تصريح رئيس جمهورية مصر العربية، عبدالفتاح السيسي – بالتأكيد علي أن كل الخيارات مفتوحة في سبيل حماية أمن مصر المائي، كجزء لا يتجرأ من أمن مصر القومي، والذي تلاه علي الفور تصريحا رسميا أثيوبيا بأن الطرق الدبلوماسية ليست مسدودة، بمثابة حلقة جديدة من صراع تاريخي بين الدولة المصرية وأعدائها كافة الذين أعادوا تنظيم صفوفهم واستغلوا مرحلة الفوضي التي عاشتها مصر سنة 2011 لمحاولة تحقيق أطماعهم في أرضها ومياهها وثرواتها.
= وفي حين نجحت مصر وحدها، في عبور عاصفة الربيع العبري، وبالوقت ذاته؛ التخلص من أعباء وفواتير النظام البائد – الحاضن للفساد والإرهاب معا – وتمكنت من استعادة قواها العسكرية والأمنية والدبلوماسية والكثير من قواها الاقتصادية بشهادات رسمية عالمية، تصاعدت المواجهة بينها وبين تحالف أعدائها اقترابا من ذروتها.
= ففي الوقت الذي تعتدي تركيا علي جناح أمننا القومي العربي – الشرقي [سورية]، فهي تتحرش بمصالحنا القومية وتهدد شركاء مصر – قبرص واليونان – في ثرواتنا الطبيعية من الغاز.
= وبتزامن – لا يثير الدهشة – تم “استدعاء” رئيس وزراء أثيوبيا لتل أبيب، وانتهي اللقاء الحميم بين الحلفيفين التاريخيين [الصهاينة والأحباش] بقرار إثيوبي صادم وغير مسبوق ضد حقوق مصر في نهر النيل!
= وهو ما دفع القيادة السياسية للإعلان رسميا أن المفاوضات قد وصلت إلي طريق مسدود.
= المفاوضات بدأت فور تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي قيادة مصر الثائرة، ولكن بعد أن كانت إثيوبيا مضت بعيدا في بناء السد ونفذت الشركات الدولية الكثير من أعمالها الإنشائية وأقامت قواعده الرئيسة، ما يعني أنها قامت مسبقا بالدراسات اللازمة وكانت جاهزة علي نقطة الصفر للتنفيذ فوراً!
= بالتالي لم يكن أمام القاهرة سوي فتح باب التفاوض وإبداء حسن النوايا، خاصة وان القرار الأثيوبي قد تم تنفيذه بالفعل برعاية أعداء مصر أيام الفوضي، ولم ينتظر اصلا [اتفاق المبادئ] الموقع بعدها بأربعة سنوات عام 2015! خاصة وأن التاريخ يؤكد سبق الاصرار والترصد الاثيوبي منذ مئات السنين.
= التقارير والخبراء أكدوا أن تسخين ملف مياه النيل في هذا التوقيت هو محاولة ابتزاز للقاهرة التي انفردت – وحدها – باتخاذ القرار القاطع ضد [صفقة القرن]، في حين رضخ الآخرون أو رضوا بأن يكونوا جزءً من المخطط الصهيوني!
= الأمر الواقع إذن، في “معركة السد”، تم فرضه مسبقا وبات التعامل معه فرض عين علي القيادة السياسية، التي حرصت علي استنفاذ كافة السبل الدبلوماسية سواء بين القاهرة وأديس أبابا، أو علي مستوي المنظمات الدولية الكبري وفي مقدمتها الأمم المتحدة، التي ألقي الرئيس من منبرها خطابا هاما؛ أشهد فيه المجتمع الدولي علي أن مصر حريصة علي استنفاذ الطرق الدبلوماسية وأن حرصها علي حماية أمنها المائي لا تفريط فيه بأية وسيلة كانت.
= وكما تمكنت مصر من القضاء علي [خط بارليف] الذي وصف بالمستحيل تدميره، فهي قادرة علي التعامل مع [السد الأثيوبي] بنفس القوة والعزيمة.
• القوة فوق الحق!
= الأصل في الملف أن النيل بالكامل ملكية مصرية – بالتكامل مع أشقاء وليس أعداء أو حلفاء لأعداء، مشيرة إلي أن خريطة مصر الكبري – الأصلية – ممتدة من المحيط الأطلسي للخليج العربي شرقا، حتي ليبيا غربا، ومن الاناضول شمالا – (بدليل لقب [سيدة بحر إيجة] للملكة / إياح حوتب والدة الملك / أحمس – طارد الترك الهكسوس) حتي منابع النيل جنوبا.
= كلمة النيل أصلها هيروغليفي ومعناها؛
[إل]: نهر
[نيل] : أزرق
= ووصف قدماء المصريون النيل بـ[ نعمة الله ]، (يعني ليس لفظ “حابي إله النيل” كما يردد تلامذة لصوص الآثار الصهاينة أمثال “فلاندرز بتري” والماسوني المزور “شامبليون”).
= من هنا فالنهر جزء من حدودنا [ الأمن قومية ] ومصر التي تخوض اليوم حربا مستمرة مع صهاينة اسرائيل وأعوانهم في أثيوبيا، قادرة سواء بالقوة الدبلوماسية أو دبلوماسية القوة علي حماية أمنها القومي المائي.
= القاهرة تمتلك المستندات والوثائق الكافية تماما لإثبات حقوقها المانعة لأي مشروع خارجي يتعدي الخطوط الحمراء، إلا أن المسألة ليست مسألة وثائق وحقوق – فما أكثر الوثائق التي تثبت لحقوقنا في أرض فلسطين العربية، ولكن المسألة أن القوة دوما فوق الحق أو علي الأقل مساندة للحق، وبالتال دون إبراز قدرتنا علي القوة الباطشة لا سبيل لحماية حقوقنا.
= معارك السادس من أكتوبر لم تتوقف لحظة لأنها مجرد حلقة من حرب لم تنته ولن تنتهي حتي ينتهي عدونا من الوجود.
– لهذا السبب أطلق عليها القائد الأعلي لقواتنا المسلحة المصرية – بدقة مقصودة وموجهة، أنها:- #حرب_وجود.
– ما يعني أنه إما هم وإما نحن علي هذه الأرض، والنصر لنا بإذن الله.
· حلف الأحباش والصهاينة
= أزمة سد النهضة سببها الرئيسي ؛ الكيان الصهيوني الذي يعتمد في موارد المياه علي محطات التحلية والمياه الجوفية بتكاليف باهظة.
= طالبت اسرائيل مصر بالسماح لها بمد انبوب مياه عبر سيناء لتغذيتها بالمياه، وهو ما رفضته القاهرة منذ الثمانينات، رغم أن حصتنا من المياه ستزيد ثلاث مرات – حوالي ١٨٠ مليار متر مكعب . بدل ٥٥ مليار متر مكعب حالياـ .
= أخيرا لجأت لورقة الابتزاز بكبح جماح الأطماع الأثيوبية، مقابل الأنبوب وظل الموقف المصري السيادي راسخا لا يهتز.
= اثيوبيا لديها ١٣ نهرا يغذيها بالمياه والمليارات من مياه الامطار ويمكنها اقامة السد وملؤه بدون اي تاثير علي مصر.
= المفاوضات مع أثيوبيا ليس علي منع إقامة السد لأنه اصبح امرا واقعا [منذ أزمات 2011، ضمن مخطط الربيع العبري]، ولكن علي زمن ملئ السد فقط؛
= مصر تريده لا يزيد عن ١٠ اعوام حتي لا يسبب الجفاف ولكن أثيوبيا تهدد بالإسراع بملء السد خلال 3 سنوات فقط وهو ما يهدد أرضنا بالعطش.
= الأسباب لها تاريخ من عداء الأحباش للمصريين والعرب عموما، خاصة أن أرضهم كانت تحت حكم الإمبراطورية المصرية منذ 30 ألف عام.
· الأزمة من ملفات التاريخ الحديث
= أولا:- البداية فى عهد الرئيس الراحل / محمد أنور السادات، قامت أثيوبيا بمحاولة بناء السد بدون الرجوع لدول المصب، فطلب السادات من مجلس اﻷمن عقد جلسة طارئة، لكن مجلس اﻷمن أعلن عدم صحة “المزاعم” المصرية وأن أثيوبيا لا تبني سدود علي النيل ، فأدرك السادات حقيقة المؤامرة الدولية برعاية الصهيونية لتعطيش مصر، فتم إتخاذ اﻹجراء التالي:-
– تم طلاء 6 طائرات مصرية مقاتلة بلون مخالف لسلاح الطيران وبدون علم مصر عليها، أقلعت من مطار بجنوب السودان وقامت بقصف اﻷعمال اﻹنشائية الخاصة للسد وتم محوه من علي [وش الأرض]!
– سارعت إثيوبيا بتقديم إحتجاج رسمي لمجلس اﻷمن متهمة مصر بأنها وراء تلك العملية فرد السادات – ببراعة الصقر القناص – أن مجلس اﻷمن أخبره أنه لا يوجد سد اثيوبي على النيل إذن كيف تقوم مصر بقصف أهداف غير موجودة!؟
= ثانيا: فى عهد مبارك طلبت اثيوبيا كثيرا إقامة السد ولكن مبارك كان رفض الطلب دائما مهددا بإستخدام القوة إذا بدأ بناء السد وأصدر أوامره للجنرال / عمر سليمان بالتعامل الفوري عسكريا.
– من هنا نفهم سبب محاولة الاغتيال الدنيئة التي تعرض لها مبارك في العاصمة الأثيوبية فى يوليو 1995 !
= ثالثا: نكسة 2011 :- إجتاح الربيع العبري الماسوني بلاد العرب فانتهزت إثيوبيا الفرصة – وكانت أصلا في انتظارها بدليل أن تعاقداتها تمت خلال لا وقت تقريبا مع المكاتب الهندسية الدولية لأنها أعدت دراساتها الاستشارية مسبقا!
– وقضي الأمر؛ وأصبح السد أمرا واقعا قيد التأسيس.
= رابعا:- استولت الجماعة الإرهابية علي حكم مصر بسلاح الديمقراطية الفاسد، وقام الجاسوس مرسي بزيارة فاشلة لأثيوبيا، وعاد ليعقد اجتماع [ أمن قومي سري حضره زعماء العصابة الإرهابية ] وبحضور كاميرات وسائل الإعلام الإخوانية، وصدرت التهديدات علانية بغباء ظاهر وباطنه التآمر وطالبوا بقصف سد النهضة بالقنابل النووية!
– وتم غلق الملف بفضيحة مدوية!
= خامسا:- بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي التعامل مع الملف كأمر واقع، بعد استنفاذ كثير من وسائل التفاوض السلمي والتعامل العسكري السري، فاختار دعوة الأثيوبيين إلى التعاون بدلا من المنازعات والعمل كأشقاء أفارقة وأن من حق الأثيوبيين تحقيق نهضتهم دون الإضرار بمصالح مصر.
= بعد انتفاض الشعب السوداني ضد حكم عميل الجماعة الإرهابية “البشير” وكان شريكا في المؤامرة الأثيوبية ضد مصر، لكن بعد خلعه، أصبحت المواجهة مباشرة بين القاهرة وأثيوبيا.
– ولازال الملف بين أيدي الرئيس وصقور مصر والعالم أجمع بانتظار القرار المصري في هذا الشأن الخطير.
• مصر؛ المالك الأصلي
= د. هايدي فاروق عبدالحميد – عضو الجمعية الجغرافية المصرية وعضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ومستشار ترسيم الحدود وقضايا السيادة الدولية والثروات عابرة للحدود – أعلنت في رد موثق بالخرائط الرسمية والنادرة؛ أن حدودنا الرسمية كانت تضم منابع النيل بالكامل منذ ثلاثين ألف عام هي عمر الحضارة المصرية، وظلت كذلك حتي بعد الفتح الإسلامي، وخرائطنا الموثقة منذ سنة 1450، تثبت ذلك.
= ظلت مصر مالكة لكل هذه الأراضي إلي أن سقطت مصر بين شقي رحي الاستعمار العثماني والاستعمار البريطاني، فتم إجبار حكوماتنا تحت الاحتلال على منح أثيوبيا 3600 كيلومترا من أراضينا نظير تعهد حاكم الحبشة المتواطئ مع الاستعمار، بعدم إقامة أو مجرد السماح باقامة سد على مجرى نهر النيل بدون استئذان مصر – [بحسب اتفاق الحدود الموقع 15 مايو 1902].
= وأضافت أن وثائق مستخرجة من الأرشيف البريطاني وأخري محفوظة لدي السلطات المصرية، تثبت امتلاكنا ما يسمي بـ”حق الارتفاق السلبي والإيجابي” على مجرى نهر النيل من منبعه، وبدأ سريانه حين تنازلت مصر تحت وطأة الاستعمار عن أرضا خديوية مشتراة من أموال الشعب المصري لأثيوبيا [منها منطقة سد النهضة].
= وأوضحت معني حق الارتفاق، بأنه حق من حقوق الانتفاع ومنها:-
– الشرب: وهو النصيب المستحق من ماء الأنهار والسواقي العامة، لسقي الأرض والزرع.
– المجرى: وهو حق صاحب الأرض البعيدة عن مجرى الماء في إجرائه عبر ملك جاره إلى أرضه ليسقيها.
· أرض السد مصرية
= وأوضحت “د. عبدالحميد” أن أرض السد مصرية اشتراها خديوي الاستعمار التركي سنة ١٨٦٧ بموجب عقد شراء بين “منسنجر” – مندوب الخديوي – وزعيم قبائل المنطقة، وكوننا تنازلنا عنها قي ١٥ مايو ١٩٠٢ فان ذلك كان في مقابل تعهد بحق المنع أو الرفض المصري لأية أعمال إنشائية على مجرى النهر من (تانا إلى مصبه) دون موافقة صريحة من مصر [طبقا لحق ارتفاق إيجابي وسلبي].
= وواصلت؛ الخرائط والوثائق تؤكد قانونية حق مصر الحالى فى مياه النيل، وأن مساع دول المنبع لتعديل الاتفاقيات التاريخية الخاصة بحصة مصر من مياه النهر، لا تستند إلى شرعية قانونية ولا تصمد أمام دليل سياسى قاطع.
= وذكرت: «وفق مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، الذى تأسس عليه الاتحاد الأفريقى، وقامت عليه دول القارة السمراء، فإن أزلية الحدود السياسية ترد على اتفاق عنتيبى، وهزلية الخروج عن هذا الإطار تقضى بألا حجية لكل ما يصدر عن دول المنبع التى منحتها مصر الأرض نظير الماء، وهذه الاتفاقات الحدودية ترد على المزايدين على حق دول المصب فى مياه النهر».
= مشيرة إلي اتفاقية أديس أبابا 15 مايو 1902 التي وقعتها بريطانيا فقزا علي حق مصر المحتلة وكأنها دولة قاصر بلا حقوق ولا تاريخ!
= تنص الاتفاقية: “إن الإمبراطور الإثيوبي منليك الثاني يعد بألا يبني أو يسمح ببناء أي أعمال على النيل الأزرق وبحيرة تانا أو السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل، إلا بموافقة الحكومة البريطانية والحكومة السودانية مقدمًا”.
= اتفاقية تقاسم مياه النيل 1929 أبرمتها الحكومة البريطانية الاستعمارية – أيضا قفزاً علي حقوق الشعوب المحتلة بدول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا)، في عام 1929 مع الحكومة المصرية تحت الاستعمار، تضمنت إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (الفيتو) في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.
= واختتمت؛ محذرة من أخطار انهيار السد التي كشفها تقرير سري صدر عن البنك الدولي سنة ٢٠٠٧ حين تقدمت اثيوبيا للبنك بمقترح لتمويل المشروع وكان رد خبراء البنك – بحسب الصفحة رقم ٥٧ – أن البنك الدولي تأكد أن معامل أمان السد = صفر بالمائة! ورفض تمويله!
• وساطة دولية
= د. نادر نور الدين – أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة – قال: “إثيوبيا تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، وتريد أن تتفاوض معنا بعيدًا عن القانون أو عن الوساطة الدولية، كما تريد أن تفرض علينا سياسة الأمر الواقع، وكأننا نعيش في عالم خاص بإثيوبيا”.
= وحذر من أن “إثيوبيا يمكن أن تشعل شرق إفريقيا بأول حروب المياه في العالم، والأمر يتطلب وساطة دولية قوية وملزمة للجميع وخبراء دوليين والبنك الدولي، والتفاوض الثلاثي لن يفلح مع إثيوبيا ولابد من فرض التفاوض الدولي”.
• كلمة الرئيس
= الدكتور أحمد الشناوي – خبير السدود بالأمم المتحدة سابقًا والخبير المائي بجامعة القاهرة – رأي أن مصر التزمت معايير التعاون الثنائي كافة، وأثبتت حُسن النوايا من خلال التفاوض خلال السنوات الأربعة الماضية، ما يصب في مصلحتها، خاصة إذا تم اتخاذ قرار التدويل وحرمان إثيوبيا من التمويل الدولي حال قررت مصر هذه الخطوة.
= وأضاف أن القاهرة شرعت في تدويل القضية بدايةً من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بالأمم المتحدة في منتصف أواخر الشهر الماضي، حين طالب المجتمع الدولي بالتدخل لحلحلة الأزمة رغم التفاؤل الذي خيم علي الجانب المصري طيلة سنوات التفاوض الماضية.
• عدوان أثيوبي
= المستشار الدكتور نبيل حلمي – أستاذ القانون الدولي – أدان إصرار إثيوبيا على موقفها السلبي في أزمة سد النهضة ووصفه بأنه “عدوان على حقوق مصر المائية”، وفقًا للقانون الدولي.
= وتابع: “القانون ينص على اللجوء إلى الاتحاد الإفريقي، ومصر هي رئيس الاتحاد الإفريقي وهو ما يصب في مصالح مصر العليا، وهناك أيضًا مجلس السلم والأمن الإفريقي”.
• شفافية القيادة المصرية وحسن النوايا
= الدكتور خالد أبوزيد – الخبير الدولي في الموارد المائية وعضو مجلس المحافظين في المجلس العربي للمياه – وضع تحليلا شاملا لمواقف الدول الثلاث من المفاوضات وهي مصر والسودان وأثيوبيا، كالتالي؛
= 1 – الطرف المصري قدم كل ما في وسعه من اعتراف بحق أثيوبيا في التنمية وفي إنشاء سد النهضة لتوليد الطاقة دون التأثير على حق مصر في المياه وفي الحياة. فمع قدرة مصر على التصعيد الدولي والملاحقة القانونية لخرق أثيوبيا لاتفاقية ١٩٠٢ عند تدشينها لسد النهضة عام ٢٠١١ دون التشاور مع مصر، فضلت مصر وقتذاك التجاوب مع تراجع أثيوبيا ورغبتها في تشكيل لجنة خبراء دولية مشتركة لتقييم دراسات سد النهضة والتي أوصت بدراسات إضافية. ثم أكدت مرة أخرى مصر حسن نيتها من خلال توقيع اتفاق إعلان المبادئ عام ٢٠١٥ والذي اعترف بحق أثيوبيا في توليد الطاقة من السد ولكنه وضع الخطوط الحمراء التي تؤكد على عدم إحداث السد لضرر جسيم لدول المصب وضرورة اتفاق الاطراف الثلاثة على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوي قبل البدء في الملء الاول وبعد انتهاء الدراسات المشتركة. ومرة اخرى وبعد تعثر المفاوضات حول التقرير الاستهلالي نتيجة اعتراضات الجانب الأثيوبي أبدت مصر حسن النية وطالبت بالاستعانة بالبنك الدولي كطرف رابع للفصل في تلك الإعتراضات”.
= دليلا أننا نجد الآن قيادة سياسية مصرية تتناول الملف بمنتهى الشفافية والوضوح ومبادئ حسن الجوار والتعاون المشترك والمتمثلة في الاعتراف بحق أثيوبيا في التنمية مع عدم المساس بحقوق مصر المائية.
= 2 – الطرف الأثيوبي، نجد خرق لإتفاقية ١٩٠٢ عند تدشين سد النهضة، ورفض اشراك خبراء دوليين في اللجنة المشتركة لسد النهضة، ثم الاختلاف حول مبادئ علمية دولية راسخة ومتعارف عليها في دراسات تقييم آثار السدود استخدمها المكتب الاستشاري الدولي، والتأويل الخاطئ في تفسير بنود اعلان المبادئ، ورفض اشراك منظمات دولية أو أي طرف رابع في التفاوض للتوفيق، وعدم اتساق أعمال اللجان الفنية والتفاوضية وتناقضها مع تصاريح القيادات السياسية الأثيوبية مما يعكس مماطلة لمد أمد المفاوضات. بالإضافة إلى عدم قدرة الجانب الفني الأثيوبي على إثبات عدم الإضرار بدول المصب، أو إثبات تحقيق المنافع لمصر خاصةً.
= 3 – الطرف السوداني، يفترض أنه ومصر في مركب واحدة من حيث تأثر كميات المياه المنصرفة لهما عبر النيل الازرق بعد السد، ولكن الاعتقاد بأن منافع السد أكبر، يغلُب على الموقف السوداني. لأن منافع السودان من انتظام تصرف النيل الازرق أو تخفيض الإطماء في سدود السودان لا تقارن بالتأثير السلبى للنقص في تصرفات النيل الازرق والذي يجب لأن تتقاسمه مصر والسودان حسب إتفاقية ١٩٥٩.
· ضوء في نهاية النفق المظلم
= ولفت أبوزيد، إلي إنه إذا كان هناك ضوء خافت في نهاية النفق المظلم لسد النهضة، فهناك بعض الأساسيات يمكن أن ينطلق منها أي نقاش قادم إذا كُتب للأطراف الثلاثة العودة لطاولة المفاوضات، وهو الوصول لاتفاقية حول الملء الاول والتشغيل السنوي والألية المشتركة لإدارة السد ومعايير تقييم الضرر والتعويض والمنافع المشتركة ومعايير تقدير حجم التصرف الطبيعي للنيل الازرق بعد السد، حسب إعلان المبادئ.
= أي نقص في تصرفات النيل الازرق، من شأنه التأثير على حصة مصر المائية، سيكون له نفس التأثير على حصة السودان حسب اتفاقية ١٩٥٩، مشيرا إلي أن تعريف المنافع المشتركة من السد (إن وجدت)، يجب أن يكون مترجم لمنافع صافية لكل دولة على حده دون تكبد الدولة لأي تكلفة إضافية.
نصر الله مصر.
