بقلم : علاء البسيونى
” كشكش بيه .. سلامة أفندى .. أستاذ حمام … حسن أبو طبق.. سى عمر .. أبو حلموس “
كلها شحصيات لأسطورة المسرح الكوميدى العربى عامةً والمصرى خاصةً إنه الفنان الشامل ذو
الصوت الأجش الذى طالما أضحكنا بإفهاته ومواقفه الطبيعية الغير متكلفة ولطلما ابكانا بتيراجيدياته
الهزلية .

إنه “نجيب إلياس ريحانة” أو كما أشتهر فى الوسط الفنى بإسم ” نجيب الريحاني ” الذى ولد فى
(21 (يناير) 1889م \ 20 جُمادى الأولى 1306هـ )، فهو مُمثل فُكاهي مصري من أصل عراقي. يُعد أحد
أبرز رُوَّاد المسرح والسينما في الوطن العربي عُمومًا ومصر خُصوصًا، ومن أشهر الكوميديين في تاريخ
الفُنون المرئيَّة العربيَّة.
_ ميلاده ونشأته : ـ

وُلد “نجيب الريحانى” في حي باب الشعريَّة بِمدينة القاهرة في زمن الخديويَّة، لِأبٍ عراقيٍّ كلدانيّ
يُدعى “إلياس ريحان” ، كان يعمل بِتجارة الخيل، فاستقر به الحال في القاهرة لِيتزوَّج امرأةً مصريَّة
قبطيَّة أنجب منها ثلاثة أبناء منهم “نجيب” . تلقَّى ” الريحاني” تعليمه في مدرسة الفرير (بالفرنسية:
Les Frères) الفرنسيَّة بالقاهرة, وفيها تجلَّت موهبته التمثيليَّة المُبكرة، فانضمَّ إلى فريق التمثيل
المدرسيّ، واشتهر بين مُعلميه بقُدرته على إلقاء الشعر العربي، حيثُ كان من أشد المُعجبين
بالمُتنبي وأبو العلاء المعرِّي، كما أحب الأعمال الأدبيَّة والمسرحيَّة الفرنسيَّة. بعد إتمامه دراسته، عمل
مُوظفًا بسيطًا في شركةٍ لِإنتاج السُكَّر في صعيد مصر، وكان لِتجربته هذه أثرٌ على العديد من
مسرحياته وأفلامه السينمائيَّة لاحقًا، وعاش لِفترةٍ مُتنقلًا بين القاهرة والصعيد.
_بدايــات حياته :ـ


فقى أواخر العقد الثاني من القرن العشرين الميلاديّ أسس مع صديق عُمره ” بديع خيري “فرقةً
مسرحيَّة عملت على نقل الكثير من المسرحيَّات الكوميديَّة الفرنسيَّة إلى اللُغة العربيَّة، وعُرضت على
مُختلف المسارح في مصر وأرجاء واسعة من الوطن العربي، قبل أن يُحوَّل قسمٌ منها إلى أفلامٍ
سينمائيَّة مع بداية الإنتاج السينمائي في مصر.
_ زيجـــاته :ــ
تزوَّج الريحاني امرأةً لُبنانيَّة تُدعى “بديعة مصابني تعرَّف” إليها أثناء إحدى عُروضه في لُبنان،
واصطحبها معهُ إلى مصر حيثُ افتتحت ملهىً خاصًا بها اشتهر باسم ” كازينو بديعة” ، كما أسست
فرقتها المسرحيَّة الخاصَّة كذلك التي عُرفت باسم «فرقة بديعة مصابني» والتي اكتشفت العديد من
المواهب التمثيليَّة في مصر.

انفصل “الريحاني” عن “بديعة مصابني” في وقتٍ لاحق، ليتزوَّج بامرأةٍ ألمانيَّة هي “لوسي دي
فرناي” الذى أنجب منها ابنته الوحيدة.
أُصيب الريحاني في أواخر أيَّامه بِمرض التيفوئيد الذي أثَّر سلبًا على صحَّة رئتيه وقلبه، وفي يوم
(8 يونيو 1949م المُوافق فيه 12 شعبان 1368هـ، وافته المنية عن عمر يناهز ( 60) سنة حيث تُوفي
” الريحاني “في المُستشفى اليُوناني بِحي العبَّاسيَّة بِالقاهرة، وافته المنيةوذلك قبل أن يختتم تصوير
آخر أفلامه، ألا وهو “غزل البنات ” .
لقد رحل “نجيب الريحاني” وترك بصمةً كبيرةً على المسرح العربي والسينما العربيَّة، حتَّى لُقِّب
بِـ«زعيم المسرح الفُكاهي» في مصر وسائر الوطن العربي، ويرجع إليه الفضل في تطوير المسرح
والفن الكوميدي في مصر، وربطه بالواقع والحياة اليوميَّة في البلاد بعد أن كان قبلًا شديد التقليد
للمسارح الأوروپيَّة فقد حسد المواطن المصرى البسيط بكل مشتملاته وأدواته ومعانيه .
ويُعرف عنه قوله (في خليطٍ من اللهجة المصريَّة العاميَّة واللُغة العربيَّة الفُصحى): «عايزين مسرح
مصري، مسرح ابن بلد، فيه ريحة “الطعميَّة” و”المُلوخيَّة”، مش ريحة “البطاطس المسلوق”
و”البُفتيك”… مسرح نتكلَّم عليه اللُغة التي يفهمها الفلَّاح والعامل ورجل الشارع، ونُقدِّم لهُ ما يُحب
أن يسمعهُ ويراه…».


