كل موسيقى تُعبر عن كلاسيكيتها مثل الموسيقى الكوبية او ثقافتها مثل الموسيقى الشرق آسياوية او شعبها مثل أمريكا اللاتينية، اما الموسيقى التى أنتهجها سائقين التوكتوك موسيقى تعبر عن ماذا ؟ عندما تَستمع للموسيقى الموحدة المُشَغلة فى التوكتوك و تَبذل أقصى
مجهودك فى التركيز فى فيها فى محاولة لتفسير كلمات الأغانى .. فلا تستطيع تفسير كلمة واحدة، و الألحان أيضاً لا تستطيع الأندماج معها مهما بذلت من محاولات، توزيع للموسيقى سريع سرعة من المستحيل قبولها فى أذنك .. ليس كل هذا الغريب و المثير للأنتباه و لكن ! .. هناك شعب من الشباب يسمعون هذة الموسيقى طوال عملهم و هم سائقين التوكتوك، و عند سؤالى لهم عديد المرات عما يفهمونه من تلك المزيكا الغريبة بكلامها و ألحانها كانت أجاباتهم جميعا واحدة بأن لا يعلموا معنى كلمة واحدة مِما يسمعون و لا يدركوا ما يسمعون.
هنا ننتبه للسؤال .. هل هذا الشعب لا يعلم او لم يسبق له التَعرف على أصناف آخرى لتُنتقى منها ؟ ام كثرت و طَغت تلك الأصناف من الموسيقى لحد عدم رؤية أصناف غيرها ؟ ام ما كان متوافر سابقاً فى أزمان الموسيقى العربية و الروك أند رول و الجاز و الأندركراوند و غيرهم من موسيقى تَمتع بها شعوباً من الشباب و سائقين سيارات للأجرة و العديد من المهن المُمارس فيها سماع الموسيقى او مٌتبع فيها تشغيل الموسيقى أثناء العمل و لم يسبق مثل ورود هذا الضجيج الغير مٌفسر و الغير مفهوم و المُطعم بألحان مؤذية بل مؤلمة للآذن، فنرجع و ننتبه .. كيف صُنع هذا الصنف من الموسيقى و كيف شمل و سيطر على شريحة كاملة من الناس و هم سائقين التوكتوك و تابعينهم من المحيطين أصدقاء و أشقاء و معارف، و هل هذة الشريحة من المُمكن ان تستوعب أصنافاً أخرى من الموسيقى ام بما تعرفت أولاً على هذا الصنف فلا يمكن تذوقها أصنافاً أخرى ؟ فهنا يكمن الخطر .. لأن عند التجربة .. مُجرد التجربة لعرض اى نوع من الموسيقى العربية او موسيقى الجاز او حتى السيدة فيروز فلا تُتَذوق ولا تُفهم بل تُستنكر و يتعجبون منها و يندهشون كيف تُسمع و كيف تُتذوق مثل هذة الطلاسم، الأمر بَلغ الأهتمام و التمعن اى ثقافة هذة ! و أى خلفية موسيقية تُتكون فى عقول هذة الشباب ؟ و هل سيتركوا هكذا بدون وعى بأصناف أخرى من الموسيقى ؟ هل سوف يستمروا فى السماع طول عملهم على التوكتوك تلك الموسيقى ؟ و هل سوف تعُم و تَتكدس على باقى الشرائح من الناس هذا الصنف الغير مفهوم و غير مهضوم ؟ من المهم ان تنتبه هذة الشريحة من الناس ان الشعوب تُعرف من ثقافاتها .. و ثقافاتها تُفرع من موسيقي شعبها .. فهذا العنوان و الباب الأول للتعارف و تحاور، و يجب ان نحافظ على عنواننا و نصون أبوابنا الثقافية.
بقلم الباحث / وليد صلاح منصور
