لم تكن نقابة الصحفيين أبدا مجرد تجمع مهنى يعنى بشئون المنتسبين إليه، وإنما كانت وستظل نقابة كل المصريين، تعبر عن آلامهم وآمالهم

وطموحاتهم وهمومهم، ولم تكن سلالم نقابة الصحفيين فقط هى الملجأ والملاذ لأصحاب القضايا والمدافعين عن الحريات والحقوق، ولكن كانت قبلها حديقة مبنى النقابة القديم التى جمعت كل أطياف المجتمع المصري، وكادت تكون السبب فى تحويل النقابة إلى ناد فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات ـ لولا وقفة الجماعة الصحفية القوية ضد هذا التوجه، وتمسكهم بنقابتهم فى مواجهة ريح عاتية.

ويحكى نقيب النقباء الأستاذ كامل زهيرى فى أحد حواراته قصة تحويل النقابة إلى ناد، فيقول: حين جاءنى عبدالمنعم الصاوي، رحمه الله، وكان رجلاً نشيطاً، قال لى إن الرئيس يريد تحويل النقابة إلى ناد وعليك أن تنفذ رأيه، فقلت له إننى غير مقتنع وغير موافق، وذهبت لمدة أسبوع فى النقابة دون أن أدلى بأى تصريح، فقد رأيت أنه دخل عليّ بالطريقة الأمريكية شاهراً سلاحه وإن حركت أنا يدى أطلق على الرصاص، فتأنيت قليلاً فى اتخاذ قرار، وكتبت خطابًا بعد أن قرأت الدستور وعلمت أن الدستور يقول إن النقابات المهنية تنتخب انتخاباً ديمقراطياً، وهذا النص «سندني»، وأرسلت خطاباً إلى السادات قلت له فيه إن مشروعه غير دستوري، واستشهدت بالمادة الدستورية التى تدعم رأيي، وكان السادات يريد منى أن أتحرك حركة سريعة حتى يطلق عليّ الرصاص، وفق التشبيه، وحين سألنى بعض الأصدقاء عن موقفى قلت لهم إننى سأعمل على طريقة «متى المسكين»، وهى طريقة للتهدئة، ثم أرسلت خطابات إلى مجموعة الـ ١٧ شخصاً المحيطين بالسادات وأهمهم سيد مرعى ومنصور حسن ومبارك وأعطيت أنيس منصور نسخة من الخطابات، وتدخل البعض ومنهم أنيس لدى السادات الذى تراجع عن موقفه، ولكن طلب منى أن أدلى بتصريح أقول فيه إننى علمت أن الرئيس السادات تراجع عن مشروعه.

وفى عهد حسنى مبارك خاضت النقابة معركة القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥ الذى تعدل بعد ذلك بالقانون ٩٦ لسنة ١٩٩٦ والذى كان يستهدف تكميم الأفواه وضرب حرية الصحافة فى مقتل، وخاض مجلس النقابة بقيادة إبراهيم نافع ومن خلفه الجمعية العمومية معركة ضارية على مدى عام حتى انتصرت الجماعة الصحفية، واعطت السلطة درسا فى أنه لا يوجد أحد يستطيع فرض إرادته على الصحفيين.

واليوم تخوض نقابة الصحفيين معركة جديدة لترجمة مواد الدستور الخاصة بالصحافة والإعلام إلى قانون ينظم عمل الصحافة والإعلام ويضمن الحرية لهما ويكفل حقوق العاملين بهذه المجالات المهمة والخطيرة، وتعلم الجماعة الصحفية أنه بعد ثورتين عظيمتين فى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو لن يقبل الصحفيون أن تفرض عليهم أى حكومة تشريعاتهم، ولن يقبلوا بأى قوانين خرجت بمنأى عنهم مهما كانت المبررات، فنقابة كل المصريين قادرة على الدفاع عن حق الشعب المصرى فى تشريع يضمن حرية الصحافة والإعلام، ومن يظن عكس ذلك عليه العودة لقراءة تاريخ نقابة الصحفيين .

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.