ألقينا الضوء سابقًا على المفهوم التقدمي للاستقلال الوطني في مقالتنا الأولى بعنوان “الثورة والاستقلال الوطني”، ثم تطرقنا إلى نشأة الأمة المصرية قبل التاريخ في مقالة بعنوان “أهل مصر.. أمة قبل التاريخ”، وعصر الأسر الفرعونية في ثلاث

مقالات بعنوان “الدولة الفرعونية القديمة”، و”الدولة الفرعونية الوسطى”، و”الدولة الفرعونية الحديثة”، ومقالتين عن “مصر البطلمية”، ومقالتين عن “الاحتلال الروماني”، ومقالتين عن “العصر القبطي والقومية المصرية”، ومقالة عن الحكم العربي بعوان بعنوان “الحكم العربي والبقرة الحلوب”، ومقالة عن الدولة الطولونية 1-5، مقالتي هذه عن “عصر الدول المستقلة.. الدولة الإخشيدية 2-5”.

بعد انهيار الدولة الطولونية المستقلة، التي استقلت بمصر والشام وفصلتهما عن الخلافة العباسية طيلة سبعة وثلاثين سنة كما أسلفنا سابقًا، عادت مصر ترزح تحت سيطرت الدولة العباسية، تحكمها مباشرة بواسطة ولاة تعينهم من قبلها، ولم تمض ثلاثين سنة حتى تكررت التجربة الطولونية بقيام الدولةُ الإخشيديةُ المستقلة التي أسسها محمد بن طغج الإخشيد في مصر، وامتدت لاحقًا باتجاه الشام والحجاز واليمن. حيث عمل الإخشيد بصحبة كبار الدولة في الشام ومصر، وشاهد العديد من الصراعات على مراكز القيادة في الإمارات العباسية، وشارك في التصدي لنفوذ القرامطة المتزايد في الشام، وللحملات الفاطمية على مصر، وسنحت له تلك الظروف أن يظهر مواهبه العسكرية وإخلاصه للخلافة. فتولى الإخشيد ولاية الرملة في الشام حتى سنة 931م، عندما أعاد الخليفة تعينه واليًا على دمشق، ونظم الإخشيد وضعه الداخلي في دمشق، فشكل جيشًا ضم طائفةً كبيرة من الجند، والواقع أن الإخشيد اقتدى بأحمد بن طولون بعد أن أدرك أن تقليد الخلافة له يبقى غير ذي قيمة إذا لم يدعم بالقوة العسكرية في ظل الأوضاع السياسية المضطربة، التي كانت سائدة في عاصمة الخلافة وفي الأطراف، لهذا استمر في تجهيز نفسه وإعداد قواته العسكرية بجمع الأعوان والأنصار حتى كثر رجاله، وبعد أن استكمل استعداداته العسكرية، التفت إلى التمدد باتجاه مصر.

لم يترك الإخشيد وسيلةً للحصول على ولاية مصر، وأرسل كاتبه علي بن محمد بن كلا إلى الخليفة أبو منصور محمد القاهر بالله يلتمس منه ولاية مصر بعد وفاة واليها تكين في سنة 933م، لكن الخليفة لم يجبه، وقلد محمد بن تكين ولاية مصر خلفًا لوالده، ولكنه لم ييأس وتابع محاولاته في ظل تردي الأوضاع الداخلية في هذه الولاية وتغير الولاة بسرعة لافتة. ويبدو أن الخليفة بدل رأيه بعد ذلك، فعين الإخشيد واليًا على مصر في 31 أغسطس 933، غير أنه لم يتمكن من الذهاب إليها بسبب اضطراب أوضاعها الداخلية، واضطراب الأوضاع في بغداد نفسها بعد خلع الخليفة القاهر بالله، وانتهاج خلفه أبو العباس محمد الراضي بالله سياسة أسلافه في الإيقاع بين السلطات الحاكمة في الولايات، فكتب إلى الوالي السابق أحمد بن كيغلغ يقره على ولاية مصر في حين أرسل إلى القائد محمد الماذرائي زعيم أسرة الماذرائيين صاحب النفوذ الأكبر في مصر، يذكره بأن الأمر له يقلد من يشاء ويصرف من يشاء. ونتيجةً للصراع بين محمد بن تكين، الذي قدم إلى مصر من فلسطين في شهر فبراير 934م مدعيًا أنه واليها من قبل الخليفة، وبين الوالي أحمد بن كيغلغ والماذرائيين؛ اضطربت الأمور أكثر فأكثر، وانقسمت طوائف الجند، ما دفع الخليفة الراضي بالله إلى إرسال الوزير الفضل بن جعفر (حليف الإخشيد) إلى مصر لاستطلاع أوضاعها وتدبير أمورها، ومنحه صلاحيات مطلقة في التصرف، بناءً على طلبه، فقلد هذا محمد بن طغج الإخشيد ولاية مصر في سنة 935م. وقد وافق الخليفة الراضي بالله بعد ذلك على هذا التعيين بعد أن أصبح أمرًا واقعًا وعزل أحمد بن كيغلغ. ولكن ظل الإخشيدي مدركًا أن سلتطه الفعلية على مصر لن تتحقق وتستقر إلا بجهوده الشخصية وقوته العسكرية. وكان الدخول إلى مصر يتطلب تخطيطًا سليمًا نظرًا لصعوبته بفعل تمسك أحمد بن كيغلغ بمنصبه وحرص الماذرائيين على المحافظة على مكتسباتهم. وتقدم الإخشيد على رأس جيشه باتجاه الداخل المصري، وفي المقابل خرج أحمد بن كيغلغ من الفسطاط على رأس ثلاثين ألف جندي تسانده القوة المغربية في مصر، فاصطدم بمقدمة جيش الإخشيد ومني بهزيمة فادحة. وما جرى آنذاك من استياء أحمد بن كيغلغ، الذي كره استبداد محمد بن علي الماذرائي بالأمور السياسية والإدارية وثقل عليه أمره وأمر أولاده وشعر بأنه ليس له معهم أمر ولا نهي، وانضمام كثير من جنوده إلى جيش الإخشيد، أن مال إلى التفاهم مع الإخشيد، وبخاصةً بعد أن أرسل إليه الإخشيد كتاب الخليفة الراضي بالله بتكليفه ولاية مصر، وهدده بالشكاية أمامه. والواقع أن ابن كيغلغ كان قد عزم على الاستسلام إلى الإخشيد قبل ذلك، إلا أنه اصطدم برفض محمد بن علي الماذرائي، وفعلًا أقدم أحمد بن كيغلغ على تسليم البلاد للإخشيد، في حين فر محمد بن علي الماذرائي، واضطر إلى الاختباء. ثم واصل الإخشيد حملاته للقضاء على المتمردين.

كانت الأمور بمصر قبيل قدوم الإخشيديين بيد الأسرة الماذرائية، وعلى رأسها محمد بن علي الماذرائي، وكان هؤلاء قادة عسكريون ظهر نفوذهم بالبلاد المصرية منذ العهد الطولوني، وتحكموا بالكثير من جوانب الحياة السياسية منذ أن ضعفت الدولة الطولونية وزالت، وازداد هذا النفوذ بعد عودة الولاية العباسية المباشرة على مصر والشام. فلما نودي بالإخشيد واليًا على مصر، سعى إلى القضاء على نفوذ هذه الأُسرة واستئصالها شيئًا فشيئًا، مبرهنًا على بعد نظر وحنكة سياسية، لأن الماذرائيين متجذرون في مصر ولهم أنصار أقوياء، وهو لم يشأ أن يعاديهم مباشرةً، بل لعله رغب أن يستفيد من خبراتهم في المستقبل. فاستعان الإخشيد بالوزير العباسي الفضل بن جعفر الذي كان يرغب بالانتقام من الماذرائيين أعداء أسرته وخصوم حليفه الإخشيد، فانتظره حتى أتى مصر ومعه خلع من الخليفة، وتعاون معه للقبض على محمد بن علي الماذرائي، وكان الأخير مختبئًا في منزل إسحق بن نصير العبادي كاتب خمارويه، فذهبا إليه وأخرجاه من مخبئه، وأمر الوزير بمحاسبته وصادر ضياعه في الشام ومصر، كما صادر أموال أولاده وحاشيته، ثم اعتقله واصطحبه معه إلى الشام حيث توفي في الرملة 3 مارس 939م. ويعد خروج محمد بن علي الماذرائي إيذانًا ببدء عهد جديد في مصر، حيث جمع الإخشيد بين يديه جميع السلطات، وأسس إمارة مستقلة عن الخلافة العباسية في مصر والشام، وإن ارتبط معها بروابط شكلية، ثم بدأ بتنظيم أمور دولته المستقلة، فعين بدر الخرشني نائبًا عنه على دمشق، وولى أحمد بن سعيد الكلابي أعمال حلب، وهكذا خلصت مصر والشام للإخشيد بفضل جهوده الشخصية، واستمر بعد سيطرته على مصر في زيادة عدد قواته البرية والبحرية، حتى أضحى من أعظم جيوش عصره، وأدى هذا الجيش دورًا هامًا مكن الإخشيديين من تدعيم حكمهم في مصر والشام وصد الأخطار التي هددتهم في الشام وثغورها، وقام الإخشيد ببناء الأسطول بساحل الفسطاط عام 937م، كما خاض صراعات طاحنة للحفاظ بسيادته على الشام كان جلها ضد محمد بن رائق الذي فقد منصب أمير الأمراء في الخلافة العباسية وسعى لتعويضه بالاستيلاء على مصر والشام، ولكن استطاع الإخشيد بعد صراعات طويلة ومعارك طاحنة مع بن رائق ثم من بعده ابنه محمد بن رائق من الانتصار عليه، ولكن الإخشيد رأى ضرورة التفاهم مع ابن رائق لسببين، أولا أن مصر واقعة بين بلاد الفاطميين من الغرب وسائر الولايات العباسية من الشرق، وكان الفاطميون لا يملون وهم يحاولون انتزاع مصر من الدولة العباسية، ويتربصون بالإخشيديين، وفي الوقت نفسه كان العباسيين يعملون على زرع بذور الشقاق بين ولاة المشرق ويدعمون الفوضى في الشام ومصر لاسترجاعهما لكنف الدولة العباسية، وفي نفس الوقت أدرك محمد بن رائق أن الموقف السياسي في الشام يتطلب التعقل والتفاهم مع الإخشيد لمواجهة دسائس العباسيين، فتم الصلح بينهما على أن يكون للإخشيد جميع البلاد الممتدة من الرملة إلى مصر، ويحتفظ الأخير بالبلاد الشامية الواقعة شمالي الرملة.

قتل محمد بن رائق في الموصل يوم 10 أبريل 932م، على يد ناصر الدولة الحمداني، الذي رمى جثته في نهر دجلة، وكتب إلى الخليفة يتهم ابن رائق بالتآمر عليه (أي الخليفة) ولهذا تخلص منه. كان الإخشيد يراقب تطوُرات الأحداث في العراق والشام آنذاك، وعندما علم بمقتل ابن رائق خرج من مصر إلى الشام للسيطرة عليها، وعين أخاه أبا المظفر الحسن بن طغج نائبًا عنه في مصر. وعندما وصل إلى دمشق استقبله نائبها محمد بن يزداد الشهرزوري وسلمه مقاليد أمورها، فأصلح شؤونها وعاد إلى مصر مصطحبًا معه محمد بن يزداد الشهرزوري، فعينه على شرطتها، وعمد في أغسطس إلى عقد اجتماع لكبار قادته وأعوانه، تقرر فيه استخلاف ابنه أنوجور من بعده. وفي مارس 944م، غادر الإخشيد مصر متجهًا إلى دمشق، ثم انطلق منها إلى الرقة للقاء الخليفة، الذي طلب منه المساعدة ضد أمير الأمراء الجديد “توزون”، الذي طغى وتحكم بالبلاد والعباد. ولما اجتمع الرجلان أظهر الإخشيد الطاعة التامة للخليفة وبالغ في إظهار إجلاله، فأعجب الخليفة به، فخلع عليه وكناه بأبي القاسم واستخلفه على ولايتي مصر والشام على مدى ثلاثين سنة، واعترف له بحق توريثها لأبنائه من بعده. والواقع أن هذا التقليد لم يكن إلا اعترافًا بالأمر الواقع الذي لم يكن باستطاعة الخليفة أن يغض النظر عنه، إذ إن الإخشيد كان قد أخذ البيعة لابنه من كبار قادته قبل لقاء الخليفة. ولم يحصل أي قتال بين الإخشيد وتوزون، إذ عاد الخليفة للتفاهم معه، فغدر به توزون وقبض عليه وفقأ عينيه، وبايع أبا القاسم عبد الله بن المكتفي بالخلافة ولقبه بـ”المستكفي بالله”، وعاد الإخشيد إلى مصر بعد أن نظم أمور الشام. واستمرت العلاقة الجيدة بين العباسيين والإخشيديين، وقد أقر المستكفي الإخشيد على ولايتي مصر والشام، ودعا الأخير للأول على المنابر في جميع أنحاء مصر والشام. وحدث في يناير 946م أن خُلع الخليفة العباسي المستكفي على يد معز الدولة البويهي المستبد بدولة الخلافة العباسية، وبايع بدلًا منه أبو القاسم الفضل بن المقتدر ولقبه بـ”المطيع لله”، فثبت المطيع الإخشيد على أعماله وزاد عليها الثغور والحرمين واليمن، وخطب له على منابرها، وهو ما يؤكد ما وصلت إليه الخلافة من ضعف، ويبرهن على مدى ما وصلت إليه الدولة الإخشيدية من الاتساع والقوة.

أسفر النضال الذي جرى في مناطق الثغور بين الخلافة العباسية والبيزنطيين قبل العهد الإخشيدي إلى رجحان كفة البيزنطيين، وبسبب التلاحم بين الدولة الإخشيدية ومناطق السيطرة البيزنطية، تطلب الأمر اتخاذ إجراءات سريعة لإنقاذ الوضع وإعادته إلى توازنه على الأقل، فأخذ الإخشيد على عاتقه القيام بهذه المهمة بعد أن وحد مصر والشام وشكل قوة عسكريةً مرهوبة الجانب، كان لها الأثر الأكبر في تغيير موازين القوى لصالح الدولة الإخشيدية، حيث كان لازمًا على البيزنطيين أن يدخلوا في علاقة ودية مع الإخشيديين وفتح صفحة جديدة من السلام معهم. والواضح أن خشية الإمبراطورية البيزنطية من القوة الإخشيدية المتعاظمة كانت إحدى الدوافع لهذا التحرك السلمي، والمعروف أن الإخشيديين الذين نشأوا في الشام اكتسبوا خبرة في قتال الروم من واقع اشتراكهم في الحملات الموجهة إلى الداخل البيزنطي، كما أنهم اهتموا بأوضاع الثغور الشامية التي تشكل خط الدفاع عن الجزيرة الفراتية والشام. واضطر قيصر الروم الإمبراطور رومانوس الثاني إلى مراسلة الإخشيد مباشرة من دون المرور بالخلافة العباسية طالبًا مهادنته وتبادل الأسرى بين الطرفين، فأرسل إليه وفدًا من أجل ذلك مؤلفًا من عضوين هما نقولا وإسحق، فرد عليه الإخشيد بجواب طويل، ينم عن ترفعه وكبريائه وقوته الكبيرة في المنطقة، ويفتخر على الإمبراطور باتساع ملكه الذي يشمل مصر واليمن وأجناد الشام ومكة والمدينة المنورة، وحمايته للأماكن الدينية المقدسة الإسلامية والمسيحية واليهودية، كما استجاب لطلبه بتبادل الأسرى، فجهز المراكب لإرسالها إلى الثغور للفداء بعد أن شحنها بالروم. والواضح أن الظروف السياسية التي أحاطت بالإخشيد دفعته إلى انتهاج سياسة سلمية تجاه البيزنطيين، فقد كان يتعرض لضغط فاطمي متزايد بالإضافة إلى ما كانت تثيره الخلافة العباسية من إشكالات من واقع إرسال العناصر إلى الشام لإثارة المتاعب في وجهه. ويبدو أن البيزنطيين لم يكونوا صادقين في تعاملهم من الإخشيديين، فقد أغارت قواتهم على منطقة حلب وأنزلت فيها الخراب وعادت محملة بخمسة آلاف أسير. وجاء الرد سريعًا على هذه الغارة، فقد غزا أمير الثغور من قبل الإخشيد بلاد الروم من ناحية طرسوس في عام 941م، وأسر عددًا من القادة البيزنطيين، وعاد من دون أن يستقر في أي منطقة. وعلى أثر ذلك قدم إلى الإخشيد وهو في دمشق سنة 945م أبو عمير عدي بن أحمد بن عبد الباقي الأذني وهو أحد شيوخ الثغور المشهورين، قدم ومعه رسول من قبل الإمبراطور البيزنطي لتنظيم تبادل الأسرى، وأدى دور الوسيط بين الإخشيديين والبيزنطيين. وقد توفي الإخشيد قبل أن يتحقق هذا التبادل، فتابع كافور هذه المسألة، حيث أبحر مصطحبًا أبا عمير وسفير الإمبراطور من صور إلى طرسوس، فاجتمعا بأمير الثغور “ثمال”، فأتم تبادل الأسرى في شهر أكتوبر 946م.

بعد وفاة محمد بن طغج الإخشيد في دمشق في 25 يوليو 946، اشتد التنافس على تولي الحكم في مصر، فقد كان الإخشيد قد ولى عهده قبل وفاته ابنه الأكبر أبا القاسم أنوجور، البالغ أربعة عشر سنةً من العمر، على أن يخلفه بعد وفاته، وعين غلامه أبا المسك كافور الحبشي وصيًا عليه، ولم يكن أنوجور سوى حاكم صوري، حيث استبد كافور بالسلطة كونه الوصي على الأمير الصغير، ولم يتح له أي فرصة للظهور على مسرح الحياة السياسية أو ممارسة أي عمل سياسي، وازداد نفوذه عندما صار يدعى له على المنابر منذ سنة 951م، واستمر الوضع على حاله إلى أن توفي أنوجور في ديسمبر 960م. نصب كافور بعد وفاة أنوجور أخاه علي أميرًا على مصر بالاتفاق مع أعوانه من قادة الجند ورجال أبيه الإخشيد، ودُعي له يوم الجمعة 4 يناير 961م على المنابر. واستمر كافور يباشر الأمور بنفسه على الرغم من أن الوالي الجديد قد ناهز الثالثة والعشرين من عمره، وعين له المخصصات نفسها التي كانت لأخيه من قبل، وقدرها أربعمائة ألف دينار سنويًا، ثم كف يده عن الاضطلاع بشؤون الحكم وحرمه من كل عمل، وشدد عليه، ومنع الناس من الاجتماع به باستثناء ندمائه، فأضحى أسيرًا في قصره لا عمل له إلا اللهو أو الصلاة. واستمر الوضع على ذلك حتى توفي علي في 15 يناير 966م. كان الوارث الشرعي لولاية مصر والشام بعد وفاة علي ولده الصغير أحمد، فحال كافور الطامع بالسلطة من دون تعيينه بحجة أنه غير صالح للحكم لصغر سنه. وبقيت مصر والشام بغير أمير أيامًا، وفي يوم 22 يناير 966م نصب كافور نفسه حاكمًا على مصر وما يليها من البلاد، فحقق بذلك رغبته في حكمها. وعاشت الدولة الإخشيدية فترة مزدهرة خلال حكم كافور، فقد حرص على أن يكون بلاطه ملتقى العلماء والأدباء والشعراء، وعظمهم وأجلهم، وتمكن من التوفيق بين الآراء المختلفة للعلماء وأصحاب المذاهب المختلفة في البلاد، وكان قادرًا على استقطاب الناس إلى صفه من خلال أفعاله وأقواله، وخبرته ومعرفته بطبائع الناس وأساليب معاملتهم، وعرف عنه دهائه وفطنته، فقد أبقى السيادة الشكلية للخلافة العباسية، وفي نفس الوقت دارى الفاطميين بالمغرب وأظهر ميله إليهم، وأجل أهل البيت وأكرم العلويين أعظم الإكرام. وظل الوضع قائمًا هكذا حتى توفي كافور 22 أبريل 968م.

اجتمع أعيان مصر وقادتها بعد وفاة كافور وبايعوا أحمد بن علي بن الإخشيد، وكان صغيرًا في الحادية عشرة من عمره، ودُعي له على المنابر بمصر وأعمالها والشام والحرمين، ولم يدم حكمه أكثر من سنة واحدة بسبب شدة الاضطرابات التي قامت ضد الإخشيديين، كما أدت الحالة الاقتصادية المتدهورة دورًا آخرًا في تراجع قوة الإخشيديين. فقد شهدت مصر منذ سنة 963م حالات من الجفاف استمرت تسعة أعوام، سببها نقص في فيضان النيل، ونتج عنها اختفاء القمح واضطراب الأسعار، وتزايدت أثمان الحبوب والأقوات، واقترن بذلك وباء عظيم، وهلك الضعيف من الناس، وأكلوا الميتة والجيف، وكانوا يسقطون موتى من الجوع، وزاد الوباء وكثر الموت، ولم يُلحق دفن الموتى، فكان يُحفر لهم حفرًا ويُرمى فيها عدة كثيرة، ويُردم عليهم التراب. وثقلت وطأة الضرائب على السكان وبخاصةً في تنيش ودمياط وعلى ساحل النيل. وقد أفقدت المجاعة والأوبئة واضطراب الأمن الحكومة كل هيبة واستقرار، ولا سيما حين عجزت عن دفع رواتب الجند، وعن جمع الضرائب، فتفاقمت الانتفاضات الشعبية، وتمنى الناس الخلاص مما هم فيه. وكان الحسن بن عبيد الله الإخشيد والي الشام قد خرج على الاجماع الذي نصب بموجبه أحمد بن علي الإخشيد واليا، فأخذ البيعة لنفسه واستولى على ما كان لكافور من أموال في الرملة. ثم هاجم القرامطة بقيادة الحسن الأعصم الشام في سنة 968م، فدخلوا دمشق، وساروا إلى الرملة، فتصدى لهم الحسن بن عبيد الله الإخشيد، غير أنه انهزم أمامهم، فغادر المدينة التي سقطت في أيديهم، وبذلك أصبحت هذه البلاد تحت النفوذ القرمطي في أواخر عهد الدولة الإخشيدية وقبيل الغزو الفاطمي لمصر، وأضحى النفوذ الإخشيدي في الشام بحكم الزائل. ووسط تلك الأحداث المتتالية كان الرأي العام في مصر على استعداد لتقبل أي حاكم جديد يريح البلاد مما تتخبط فيه من مشاكل سياسية واقتصادية، فحمل ذلك أولي الرأي في البلاد على الكتابة إلى المعز الفاطمي يطلبون منه القدوم إلى مصر لإنقاذها من الفوضى التي دبت فيها منذ أن توفي كافور، واستجاب المعز لهذا الطلب. وكانت تلك الفرصة التي انتظرها الفاطميون طويلًا لضم مصر إلى ممالكهم، فأخذ الخليفة الفاطمي المعز لدين الله يعد العدة لغزو مصر والاستيلاء عليها. وكان المعز قد استفاد من تجارب الماضي، فحرص على تجنب ارتكاب الأخطاء نفسها التي ارتكبها آباؤه عندما حاولوا الاستيلاء على مصر، فانتهج أسلوبًا مختلفًا، معتمدًا على دعاته فيها الذين هيؤوا له الأرضية الداخلية، كما كثف اتصالاته مع بعض أصحاب النفوذ فيها الذين لم يخفوا مشاعر ولائهم للفاطميين، حيث كان الرأي العام في مصر على استعداد لتقبل أي حاكم جديد يريح البلاد مما تتخبط فيه من مشاكل سياسية واقتصادية. وعين الخليفة الفاطمي القائد جوهر الصقلي قائدًا للحملة التي بلغ تعدادها مائة ألف مقاتل، ثم انطلقت الحملة من إفريقيا يوم 7 مارس 969م، وعندما انتشر خبر هذا الزحف في الفسطاط، اضطرب الوضع، ولما لم يصادف جوهر الصقلي مقاومةً تذكر، أمر جنده بعدم التعرض للسكان، واستطاع بحنكته أن يستقطب أهل الإسكندرية. وأدرك المسؤولون في مصر، وعلى رأسهم الوزير جعفر بن الفرات، أنه لا طاقة لهم بمقاومة الجيش الفاطمي الجرار، فجمع هذا الوزير وجوه القوم للتداول في الأمر، وكانت رسل جوهر الصقلي ترد إليه سرًا. واتفق الجميع على تجنب اتخاذ أي موقف عدائي، والميل إلى التفاوض في شروط التسليم، وطلب الأمان لأرواح المصريين وأموالهم وأملاكهم، فشكلوا وفدًا من أجل هذه الغاية، وخرجوا من الفسطاط 6 يونيو وشايعهم كل قائد وكاتب وعالم وتاجر وشاهد، ما يدل على أن فكرة المقاومة من جانب المصريين كانت شبه معدومة، وكان معنى ذلك أن جوهرًا الصقلي كاد يستولي على مصر من دون إراقة دماء، ما يعد نصرًا مؤزرًا. اجتمع أعضاء الوفد بجوهر الصقلي في تروجة القريبة من الإسكندرية، وجرت بين الطرفين مباحثات اتفقا بنتيجتها على كتاب الأمان الذي كتبه جوهر الصقلي وأعلنه للمصريين، تعهد فيه بأن يقوم الفاطميون بإصلاح ديني شامل، وتأمين اليهود والمسيحيين على دياناتهم وأموالهم ودور عباداتهم، وتعهد بتحقيق العدل ونشر السلام والطمأنينة بين الناس، وإعانة المظلومين مع الشفقة والإحسان، والتصدي لخطر القرامطة ودفعهم بعيدًا على الشام، ومواجهة الروم البيزنطيين الذين هاجموا شمالي الشام واستولوا على كثير من مدنها، كما تعهد بأن يقوم بإصلاح شامل في إدارة البلاد بالضرب على أيدي العابثين من قطاع الطرق، وضبط العملة بعدم غشها أو تزييفها. ولكن بعض فئات الجيش الإخشيدي عز عليهم أن يستولي الفاطميون على مصر وأن يزول نفوذهم وهيبتهم، فامتنعوا عن طاعة كل ما جاء في عهد جوهر الصقلي، فنزلوا جزيرة الروضة، وقطعوا جسور الجيزة، وانتظروا جوهرًا وجيشه بمنية شلقان شرقي القناطر الخيرية، وهم على أهبة الاستعداد لمقاومة الجيش الفاطمي ومنعه من الدخول إلى الفسطاط. وأحيط جوهر الصقلي علمًا بانتفاض الجند الإخشيديين، فاستحصل على فتوى من قاضي القضاة أبي طاهر الذهلي تجيز قتال المتمردين، فاصطدم بهم في 1 يوليو وتغلب عليهم، فانسحبوا إلى الشام، وفي يوم 7 يوليو عبر جوهر الجسر المقام على النيل بين الجيزة والفسطاط وعسكر شمالي القطائع، ووضع أسس مدينة القاهرة، ولما كان يوم الجمعة 10يوليو، صلى جوهر الصقلي في جامع عمرو بن العاص صلاة الجمعة، وخطب بالمصلين هبة الله بن أحمد وقطع الدعاء للعباسيين وقرأ الدعاء للفاطميين. وهكذا زالت الدولة الإخشيدية بعد أن عمرت ثلاثة وثلاثين سنة ميلادية، وبدأ العهد الفاطمي في مصر، لتبدأ حقبة جديدة لأهم دولة مستقلة عن الدولة العباسية بل وند لها، حيث تفوقت عليها اقتصاديًا حضاريًا،  وهيمنت على محيطها الإقليمي، ومراكز نفوذها الحيوية.

منذ بداية الدولة الإخشيدية، حافظ محمد بن طغج الإخشيد على ديوان الإنشاء الذي أنشأه أحمد بن طولون، وقلد رجال الجيش وظائف الإدارة العليا بالدولة، ومن الوظائف الإدارية الهامة التي ظهرت خلال عهد الدولة الإخشيدية، وظيفة كاتب السر أو الكاتب، وهي وظيفة تشبه وظيفة مدير المكتب الحالية، حيث يدون شاغلها كل ما يجري في حضرة الحاكم. كما حافظ الإخشيديون على الولاء الشكلي للدولة العباسية رغم استقلالهم التام السياسي والإداري.. وقد التفت الإخشيد بعد أن استقل بمصر عن الخلافة العباسية إلى تدعيم أوضاع دولته الاقتصادية، وكانت البداية هي إيقاف دفع أموال الخراج للدولة العباسية وتوجيهها إلى أوجة الإنفاق المختلفة داخل مصر، مما كان له أثر كبير في إنعاش الاقتصاد المصري، وأمر الإخشيد بإصلاح النقود التي فسدت بعد العهد الطولوني، وسُك الدينار الإخشيدي بعيار كامل. كما أولى الإخشيديون كذلك عنايتهم بالزراعة والصناعة والتجارة. وقد بذل كافور جُهده لتنمية الزراعة حتى زاد خراج مصر على أربعة ملايين كل سنة وبلغ خراج الفيوم وحدها سنة 976م في عهد كافور أكثر من 620 ألف دينار ما يدل على الرخاء الاقتصادي الذي تمتعت به مصر ذلك الوقت. وإلى جانب هذا كانت مصر بلدًا صناعيًا هامًا في العصر الإخشيدي فاشتهرت بصناعة النسيج الرقيق في تنيس ودمياط وشطا ودبيق، وامتازت بصفة خاصة بالأقمشة ذات الخيوط الذهبية التي كانت تصدر إلى الشام والعراق، كما ظهرت صناعة الورق التي حلت محل البردي، وترجع أول وثيقة حكومية من الورق إلى سنة 912م، كما ترجع آخر وثيقة حكومية من ورق البردي إلى سنة 935م، يضاف إلى هذا اشتهار مصر حينئذ بصناعة الأسلحة والتحف الدقيقة المطعمة بالذهب والفضة والجواهر الثمينة، وأنشأ محمد بن طغج الإخشيد دارًا لصناعة السفن بالفسطاط عام 936م. أما التجارة فقد ارتفع شأنها في العصر الإخشيدي، ذلك أن تجارة الشرق التي كانت تتجه إلى المحيط الهندي والشرق الأقصى، أخذت تتحول عن طريق الخليج العربي والعراق أي عن طريق هرمز والبصرة، إلى طريق مصر والبحر الأحمر، ويذكر شمس الدين المقدسي أن ثغر عدن صار في القرن العاشر الميلادي أهم مركز تجاري، في حين أخذت بغداد تتدهور وتفقد مكانتها.. ومن الناحية الاجتماعية، انقسم الناسُ في العهد الإخشيدي بحسب الثروة إلى فئتين، أولًا الفئة الغنية وضمت أفراد الأُسرة الإخشيدية، وبعض التجار الأغنياء والملاك، وطبقة الأشراف من العباسيين والطالبيين والعلويين، الذين كان لهم نصيب في المدن الكبرى. وقد عاشت هذه الفئة عيشة كلها إسراف في الطعام والشراب واللباس. وكانت مجالسهم حافلة بالمغنين والمغنيات والجواري الحسان، وأكثر ما يشير إلى ترف هذه الطبقة مواكبهم التي كانوا يسيرون فيها، فقد كان الإخشيد يسير وبين يديه خمسمائة غلام بالدبابيس، وبين يديه الشمع والمشاعل. أما الفئة الثانية هي فئة العامة، فرغم تحسن أحوال البلاد الاقتصادية إبان حكم الإخشيديين، فلا يكاد يُسمع عنها شيء، ويبدو أنها كانت تعيش على هامش الحياة.. وتذكر المصادر أن محمد بن طغج الإخشيد كان شديد الاهتمام بالعمارة، فقد أنفق الإخشيديون بسخاء على المساجد من أجل فرشها وإِنارتها، وإلى جانب المساجد اهتم الإخشيديون ببناء وتشييد القصور، وعلى رأسها قصر المختار وقصر البستان من تشييد الإخشيد، والبستان الكافوري ودار الفيل من تشييد كافور. كما اهتموا بالأبنية العامة، فقد أنشأ محمد بن طغج الإخشيد قيساريات كثيرة، أشهرها قيسارية لبيع المنسوجات، كان دخلها يحبس على البيمارستان الأسفل، وبنى كافور بيمارستانًا عام 957م. وعلى الرغم من الاهتمام بهذا الجانب من التشييد والبناء، إلا أن الإخشيديين لم يهتموا ببناء مدينة جديدة في مصر ترتبط بهم على غرار مدينة الفسطاط التي أسسها العرب، ومدينة العسكر التي أسسها الوالي صالح بن علي العباسي، والقطائع التي أسسها أحمد بن طولون.. ومن الواضح من النصوص التاريخية أن أصحاب الديانات عاشوا في هدوء وسلام طوال عصر الدولة الإخشيدية، كما كان حالهم في عصر الدولة الطولونية، ولم ينص عن اضطهادات أو عسف نزل بهم في ذلك العصر. ويلاحظ أن أكثر الأعمال التي اشتغل بها أصحاب الديانات في هذا العصر غالبًا كانت أعمالًا مالية، مثل جباية الخراج وغيرها، وكان من بين الموظفين المسيحيين، الذين أشرفوا على الشؤون المالية في هذا العهد ابن عيسى بقطر بن شفا، وتذكر بعض الروايات أنه تولى خراج مصر للأمراء الإخشيديين، ومنهم أيضًا إبراهيم بن مروان في عهد أنوجور، وكذلك جرير بن الحصان. ويلاحظ أن استخدام المسيحيين واليهود في أواخر العهد الإخشيدي لم يكن قاصرًا على جباية الخراج وتحصيل الضرائب وما يرتبط بذلك من الأعمال المالية، فتذكر الرواية القبطية أن كافور كان له وزير من القبط يسمى أبو اليمن قزما بن مينا، وتضيف الرواية القبطية إلى ذلك أنه ولي خراج مصر ودبر أمورها بعد وفاة كافور، حتى استقر الأمر للفاطميين، فلما لمسوا في أبي اليمن قزما بن مينا الثقة والأمانة، أبقوه في مكانه ناظرًا في كورة الفسطاط. كما يلاحظ في هذا العصر ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ مصر منذ الغزو العربي، وهي استخدام اليهود إلى جانب المسيحيين في شؤون الإدارة وأعمال الحكومة. إذ كان يعقوب بن كلس اليهودي من مستشاري كافور، ومن أقرب الناس إليه، حتى بلغ الأمر أنه أمر جميع رؤساء الدواوين بألا يُصرف درهم أو دينار إلا بتوقيع ابن كلس. ولكن يعقوب بن كلس ما لبث أن رحل إلى المغرب والتحق بخدمة الفاطميين.. وشهدت مصر والشام إبان حكم الإخشيديين نهضة علمية وأدبية على مستوى عال من التقدم والازدهار، حيث وجدت مراكز انتشرت من خلالها الحضارة والثقافة العلمية والأدبية والدينية، وكان من أهم هذه المراكز الأسواق التي كانت موئلًا للدارسين يتجاذبون فيها أطراف الحديث، ويقيمون المنافسات والمناظرات العلمية. وقد كانت بمدينة الفسطاط في عصر الدولة الإخشيدية سوق عظيمة للوراقين، وكان سيبويه المصري أعظم أدباء هذه الدولة يظهر الكلام والاعتزال في الطرقات والأسواق. وكانت سوق الوراقين أيضًا بمثابة مكتبة عامة يتاح فيها للمهتمين بالقراءة والاطلاع وشراء ما يحتاجونه من الكتب المفيدة لهم، وكانت تقام في هذه السوق مزادات ينادى فيها عن الكتب الجيدة النادرة. كما كانت هناك مجالس أخرى للعلم والأدب لا يحضرها إلا الخاصة، مثل مجالس العظماء من أمراء الدولة، وعلمائها ووزرائها، حيث كانت تجمع بين العلم والأدب، والثقافات العامة. ومن مظاهر اهتمام الإخشيد بمثل هذه المجالس العلمية والأدبية أن جعل داره مركزًا لتلك المجالس، وكثرة اجتماعاته مع سيبويه المصري ومناقشته إياه بأمور الفقه والعلم والفلسفة. وقد اعتنى خلفاء الإخشيد بتلك المجالس، واهتموا بها، فقد عني بها ابنه أنوجور، كذلك اعتنى بها كافور، حيث كان كافور له نظر في اللغة العربية والأدب، وكان يحرص على أن يكون بلاطه مجمع العلماء والأدباء، وأن يفوق في هذا الميدان بلاط الخليفة العباسي وسيف الدولة الحمداني. وإلى جانب العلوم، ازدهر الأدب في مصر في العصر الإخشيدي، وكان فارس حلبة النثر الفني في العصر الإخشيدي إبراهيم بن عبد الله بن محمد النجيرمي. وقد زار مصر في العهد الإخشيدي بعض الشعراء المشهورين منهم أبو الطيب المتنبي، فأقام بها أربع سنوات عند كافور الإخشيدي يمدحه بغرض الحصول على منصب هام ولكنه لم ينل بغيته، فانقلب على كافور يهجوه هجاءً قاسيًا. ومما قاله المتنبي في مدح كافور:

قواصدُ كافور توارك غيرهُ … ومن قصد البحر استقلَّ السواقيا

فجاءت بنا إنسان عين زمانهُ … وخلَّت بياضًا خلفها ومآقيا

ولما لم يحقق المتنبي ما كان يطمع فيه من مناصب، نظم قصيدته الدالية المشهورة التي هجا فيها كافور، ومما قاله فيها مستهزءً بأصول كافور الحبشية، مذكرًا إياه بأصله كمملوك:

لا تشترِ العبد إلَّا والعصا معهُ … إنَّ العبيـد لأنجـاسٌ منـاكيـد

من علَّم الأسود المخصيُّ مكرمة … أقومهِ البيضُ أم آبـاؤه الصيدُ؟

أما المؤرخون في العصر الإخشيدي فكان لهم شأن عظيم، منهم الحسن بن القاسم الدمشقي، والحسن بن إبراهيم بن زولاق ممن اهتموا بتدوين تاريخ مصر وخططها ومن مؤلفاته كتاب “فضائل مصر”، و”سيرة محمد بن طغج الإخشيد”، و”أخبار سيبويه المصري”، وغيرها من المصنفات. وكذلك البطريرك سعيد بن البطريق الذي مارس الطب أيضًا فترة من الزمن بالفسطاط، وألف كتابه المشهور “التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق” تناول فيه التاريخ منذ بدء الخليقة إلى العصر الذي عاش فيه. ومن الأطباء الذين ظهروا في العهد الإخشيدي أيضًا، نسطاس بن جريج صاحب كتاب “رسالة إلى يزيد بن رومان النصراني الأندلسي في البول”، والبالسي الذي كان متميزًا في معرفة الأدوية المفردة وأفعالها، وله من الكتب كتاب “التكميل في الأدوية المفردة”، وأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن سعيد التميمي المقدسي العالم بالنبات وماهياته والكلام فيه، وكان متميزًا أيضًا في أعمال الطب والاطلاع على دقائقها، وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.