إن كنت تعتقدين أن طفلك الصغير لا يفهم شيئا مما يدور حوله، إن كنت تتعاملين معه باعتباره لا يملك عقلاً ولا ذاكرة، فأنت مخطئة تماما، أطفالك يدركون كل ما حولهم جيدا، تترسب فى ذاكرتهم كل لحظة وكل دقيقة وكل موقف وكل حدث، تكوين شخصيتهم قد يختلف بناء على كلمة واحدة، جملة واحدة رددتيها على مسامعهم ولو لمرة، دون قصد أو ربما بقصد.
هناك 5 جمل شائعة ترددها الأمهات طيلة الوقت دون إدراك لمدى خطورتها، نعم، أعرف ما يدور فى عقلك الآن، أنك أيضا تربيت عليها وسمعتيها من أمك، لكن من قال إننا نشأنا بخير حال؟ كلنا نملك مشاكل عديدة قد تكون جملة مشابهة سمعناها فى طفولتنا سببا فيها، ولذلك، عليك أخذ هذه النصائح بشكل جدى.
«إن شاء الله المستخدمة بنية لا»
نحن نسمع جملة «إن شاء الله» منذ الطفولة، لينتهى بنا الأمر للأخذ بها وكأنها لا صريحة وواضحة، فى مرحلة التكوين النفسى للطفل، يجب عليه أن يفهم بأن جملة «إن شاء الله» تعنى «إذا أراد الله» ولكن استخدامها بنيّة «تكبير الدماغ» من طلبات طفلك، تجعلها ترتبط سلبيا فى عقله، وبالتالى علاقته الكاملة مع الدين، أو ثقته بالله وفى وفائك أنت شخصيا بوعودك.
«روح البس جزمتك وتعالى»
خطأ شائع يقع فيه عديد من الأمهات، عندما يتعلق بهن طفلها وهى فى طريقها لمغادرة المنزل، فللتخلص من إحساسها بالذنب أمام بكائه، تطلب منه ارتداء حذائه فى حين تنسل هى من أمامه، فى اللحظة التى يعود فيها الطفل ويكتشف ذهابه، وأنها كذبت عليه وخدعته، هى أول لحظة خذلان فى حياته، وأكبر الخيانات الخذلان، لا داعى لمثل هذا الألم العارم. عليك اعتماد الصدق بشكل كامل مع طفلك، اعلمى أن البكاء قليلاً أسهل بكثير من الخذلان.
«بوس\ى طنط\عمو»
لو كان طفلك رافضا لتقبيل «طانط»، أو السلام على «عمو»، فلا داعى لإجبارهم على ذلك، ببساطة، إجبار الطفل على التفاعل جسديا مع شخص غريب يترك لديه انطباعا بأنه لا يملك التحكم والسيطرة على جسمه، وبالتالى إحساسا بالخوف، وعدم القدرة على رفض أى تصرف خاطئ تجاهه.. الأفضل هو استخدام صيغة الاستئذان فيما يتعلق بهذا الأمر مع شخص غريب لا يعرفه، كأن يسأله الشخص مثلاً «ممكن أسلم عليك؟!!».
«لو ما كلتش \ما سكتش\ ما ذاكرتش العفريت حيطلعلك»
صيغة التهديد من كائن خرافى ذى قدرات خارقة قادر على معاقبة الطفل وأذيته، والطفل غير قادر على رؤيته ومواجهته تُشكل فى داخله إحساسا بالعجز والخوف، والأساس فى الشخصية -أى شخصية- تنشأ هو القدرة على الفِعل والمواجهة، لا أعتقد أننا فى حاجة إلى جيل آخر جبان يخاف من مواجهة العالم بعفاريته العديدة.
«للبنات فقط.. بصى البنت دى أحلى منك إزاى عشان…..»
أيا كان السبب وراء جملتك، هذه جملة يجب إلغاؤها من قاموسك، الأساس فى البنت حب الجمال، والفخر بنفسها، المقارنة بينها بل وإشعارها أنها أدنى من أى بنت أخرى يهد هذه الثقة ويضربها فى مقتل، يمكنك تجربة صيغة المدح وأنها ستصبح أجمل إذا نفذت شيئا ما.
فى النهاية.. يجب أن تتذكرى أن معظم نواقصنا النفسية وعيوبنا، وتصرفاتنا الصحيح منها والخطأ ناتجة من تربية أهلنا لنا، التربية ليست سهلة على الإطلاق، بل هى فى الواقع مسئولية مرعبة، كونى على قدرها.