كنتُ بادى الرأى فى اختراق أسوار ماضى الأمة المجيد ، لأَّخذ ما وارته مطوياتها بقوة ، فأستسقى وكذلك أروى ظمأ العاطشين ، الذين قحطت أرماقهم من جمرات الجاهلين ، وإن كيمياء سعادتى ، وسلواء بهجتى ، أن أنظر فى أروقة الخالدين ، ممن رفعوا صرح الإسلام فى عليين ، ماحقين الكفار فى السافلين ،،،
بادىء ذى بدء ،،،
لا حاضر لأمة تنسى ماضيها ، ولا مستقبل لأمة تجفو أعلامها ، أفحاضر الأمة تبغون ، ومن أحسن من ماضيها صبغة لقوم يتفكرون ، وإن فى اختلاف الماضى عن الحاضر ، لآيات لأولى الألباب ، فالذين جاهدوا فى سبيل الله عدواً وحبواً وزحفاً ، هم أهل الأمس وأول أمس الذين نفعوا الناس بما يمكث فى الأرض ، أما زبد الحاضر ، فيذهب جفاء ، ألا لعنة الله على المتأسلمين والعلمانيين والفاسقين ،،،
وإذا سألك عباد الله عن ماضى الأمة ، قل فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلوب المعاصرين ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ،،،
وهذا قلمى الذى بَصُر ومضات الأمة من آلاف الأميال ، يقسم بألا يبرح حتى يبلغ مجمع المشرقين والمغربين ، مبوباً ملاحم العظماء المنسيين ،،،
فماذا لو اتخذ كل شبل ذى سبعة عشرة سنة بين ظهرانينا ، من محمد بن القاسم الثقفى أسوة وقدوة ، ذلكم الشاب المسلم المغوار ، الذى فتح الله على يديه الهند ، ومكنه من حكمها ، ومن تأسيس أول دولة إسلامية باهرة على أرضها ، ومن دخول آلاف الهنود فى نور الإسلام على يديه ، هذا هو الفتى التقى النقى محمد بن القاسم الثقفى ، أحد رجالات التاريخ وأبطالهم الشوامخ ، ولكن أكثر الناس عنه غافلون ، ولك أن تقارن عزيزى القارىء ، بين هذا الشبل الذى أقبل على فتح بلاد الهند بصناديدها وجيوشها وتماثيلها ، وهو دون الثامنة عشرة من عمره ، وبين مليار ونصف مسلم على سطح المعمورة اليوم ، لا يحركون ساكناً فى الزود عن القدس وبورما وغيرها من بلاد المسلمين ، بل لك أن تقارن بزاوية أخرى ، بين محمد بن القاسم الثقفى المغمور بمجموع الماضى والحاضر ، وإن فتح وإن شيد وإن جاهد وإن قاتل فى سبيل الله حتى قُتل ، وبين ابن عمه الحجاج بن يوسف الذى طبقت شهرته الآفاق ،،،
وهذا محمود بن سبكتكين الغزنوى ، أول من لقب بسلطان فى الأرض ، وأحد أعظم حكام التاريخ الإسلامى والعالمى على السواء ، ومؤسس الدولة الغزنوية ، وقاهر الجبابرة والمشركين وعبدة الطواغيت والتماثيل ، مشَّى فى الناس بسيرة خيار الحكام وعدولهم ووعولهم ، قال عنه ابن تيمية ( ولما كانت مملكة محمود بن سبكتكين من أحسن الممالك ، غزا المشركين فى الهند ) ،،،
ما أعظم سيرورة محمود الغزنوى ، لخمس وثلاثين سنة ، لم تُنكس له راية قط ، قهر فيها أهل البدع والضلال أجمعين ، قمع الرافضة والمعتزلة وفند مزاعم الكفرة ، أزال الدولة السامانية ، وصد دعوات الفاطميين للتحالف معه ، بعد أن ظل وافياً للدولة العباسية ، التى كان يجاهد تحت لوائها ، وأيم الله فإن محمود الغزنوى فقير المعرفة لدى التاريخ والحاضر ، لأعظم من ثلاثين خليفة عباسياً ، من لدن هارون الرشيد وبعض غيره ، فاقت همته وبطولته كل خلفاء بنى العباس من لدن هارون الرشيد ، ومع ذلك فإن شهرتهم هى الآخاذة ، وأزيد فى حب محمود الغزنوى بيوتاً متتابعة ، فهو الذى حطم أكبر أصنام الهند ( سومنات ) ، ذلك الصنم الذى كان يعظمه ملايين البشر ، ويحجون إليه ليلة خسوف القمر ، زاعمين أن الأرواح بعد الموت تجتمع إليه ، ومن عظمة محمود الغزنوى كذلك أن أغدق عليه الخليفة العباسى بهذه الألقاب افتخاراً ( يمين الدولة – أمين الملة – ناصر الحق – نظام الدين – كهف الدولة ) ،،،
وأختم بهذا الثالث المبدع ، إنه شهاب الدين الغورى رحمه الله ، ذلكم الفتى الورع ، الذى دبت فى عروقه حمية الإسلام ونصرة الدين الحنيف ، فكان له فى ميادين القتال القدح المعلى والنصر المدوى ،،،
ومن عظيم دورات التاريخ وطرائفها ، أن شهاب الدين هذا والدولة الغورية جميعاً ، فى ميزان محمود الغزنوى الذى أخذ بهم إلى ظل الإسلام ، ولئن ضرب الله أنصع ضروب التغيير والإستبدال بين الأمم والأفراد ، فإنه يضرب كذلك أروع أمثلة ثبات الأمة ونُصرتها ، بغيض من فيض الصالحين وتتابعهم تترى ، فما من قائد يقضى نحبه ، حتى يمن الله على الأمة من بعده على ذات نهجه ،،،
وتبدو هذه السنة الكونية ، فى شهاب الدين الغورى الذى خلف محمود الغزنوى ، من بعد محمد بن القاسم الثقفى ، أماكن جهادهم واحدة ، وغايتهم واحدة ، وصفاتهم واحدة ، وأزمانهم مختلفة ، رحم الله شهاب الدين الغورى ، محطم أصنام الهندوس والبوذيين ، ومستخدم حجاراتها فى بناء المساجد ، وقاهر العتاة والكفار فى جميع نواحى الهند وخرسان وما حولهما ، وقاتل أربعة أفيال فى معركة واحدة ، وما أعظم نهايته شهيداً فى سبيل ربه ، وهو يصلى العشاء فى ثغر من الثغور ، وبينما هو ساجد اذ طعنته أيدى الجبناء ، وهو ساجد لله جلا علاه ،،،
البقية فى المقالات القادمة ،،،

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.