العصا والجزرة أسلوب استخدمه الحكام لترويض الشعوب، فمن لم يأت بالسيف جاء بالذهب، لكن هناك طريقا ثالثا يستخدم للالتفاف على

 

مقاطعة أصبحت من مسلمات هذا الشعب، لم تفلح معه سياسة العصا والجزرة، فكان لزاما استدعاء أسلوبا يكسر أنف هذا العنت ويخترقه ويحدث فيه ثقوبا يمكن المرور من خلالها إلى آفاق تعاون غير رسمى مع الاحتلال الصهيونى بأى شكل، فعمدوا إلى هذه المؤسسات والكيانات وبالمكر والدهاء استطاعوا اخترق القاعدة الصلبة لمقاومة التطبيع مع الاحتلال وإحداث ثقوبا عديدة .
فقد قلنا فى مقال سابق فى هذه المساحة أنه “لم يلتبس على المصريين علاقة مثل علاقتهم بإسرائيل، لا تحمل مضمونا واحدا ولا رؤية واحدة، تحسبها علاقة ثلاثية الأبعاد، فتجدها علاقة سمن على عسل بين الحكومتين والرؤساء، وعلاقة نارية ملتهبة على المستوى رجل الشارع العادى يضمر لها العداء والازدراء وكذلك على مستوى “النقابات والأحزاب والنوادى” التى مازالت ترفض التطبيع معها .. فطيلة أكثر من ثلاثة عقود منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد اتسمت بالثبات الذى لا يتزعزع على المستويين الرسمى والشعبى “وئام رسمى وسخط شعبى” ..
لكن سياسة المكر والدهاء أتت أكلها وبدأت بالفعل اختراق القاعدة الصلبة من المقامة، حيث شهدت الساحة حراكا فى هذا الاتجاه مكثفا على أكثر من صعيد، الاختراق الأول كان مفاجأة وزير الشباب والرياضة الذى أعلن بأن مصر لا تستطيع منع إسرائيل من المشاركة فى بطولة كأس العالم لكرة السلة للشباب تحت 19 سنة والتى تقام 2017 بالقاهرة ، متعللا أن وجود المونديال على الأراضى المصرية يلزم مصر باستضافة كافة المنتخبات المتأهلة للبطولة بما فيها إسرائيل، كما تنص قوانين الاتحاد الدولى لكرة السلة، ومن ثم فمصر ملزمة باستضافة أى دولة وملزمة بتنفيذ اللوائح الدولية .
والاختراق الثانى ما قام به بنك مصر بإدراج سعر بيع وشراء العملة الإسرائيلية “الشيكل” ضمن نشرة أسعار العملات العربية والأجنبية التى يتعامل بها البنك بشكل يومى، كمسلك يتعارض مع قوانين البنك المركزى الذى لا يتعامل مع العملات الإسرائيلية داخل الجهاز المصرفى المصرى.
والاختراق الثالث ما أعلنه عضو مجلس النواب عن دائرة حدائق القبة، النائب سيد فراج،عن مبادرة لتكوين وفد برلمانى مكون من عشرة نواب لزيارة الكنيست الإسرائيلى، وقد استمد فراج فكرة المبادرة من زيارة الرئيس الراحل السادات للكنيست الإسرائيلى والتى قوبلت برفضى شعبى عارم .. وقال فراج: يجب الاستفادة من إسرائيل فى جميع الجوانب المتطورة التي توصلت لها، دون النظر إلى قضية التطبيع مع الصهاينة.. مشددا على أن الشعب المصرى مسالم، ولا يرفض التطبيع بنسبة 100 بالمائة، وأنه يجب التواصل مع الإسرائيليين .
فلم يتعظ النائب فراج مما دفعه توفيق عكاشة من دفع فاتورة باهظة لاستقباله السفير الإسرائيلى فى بيته، وكأن حملة الرفض الشعبى لهذا العمل لم توقف سيل الحراك المندفع نحو التطبيع وكسر قاعدة المقاومة له من بعض نواب البرلمان .. مثلما بالضبط ما جدده د. أسامة الغزالى حرب من دعوته السفر إلى إسرائيل، وكتب يقول : مازلت أعترض على ما يسمى بالقرار الذى اتخذته نقابة الصحفيين بحظر التطبيع مع إسرائيل .. فمن حق النقابة ككيان جماعى أن تتبنى رأيا سياسيا معينا ولكن ليس من حقها ابدا ان تحرم أى عضو من اتخاذ رأى محالف يتعارض مع الف باء الحقوق السياسية والفكرية.. لكن الغزالى لم يذكر ان قرار المقاطعة صادر من الجمعية العمومية وهى السلطة الأعلى فى النقابة، وأن السفر للكيان الصهيونى ليس راى بل عمل وفعل .
وفى سياق عمل الشركات استطاعت أورانج اختراق السوق المصرى ومن أجل ذلك استعانت “أورانج” بوزراء سابقين لمواجهة حملات اتهامها بالتطبيع مع إسرائيل، إذ تبين أن شركة أورانج لها علاقة بإسرائيل، وعلامتها التجارية موجودة فيها منذ عام 1998 من خلال شراكة مع شركة بارتنر الإسرائيلية، التى تساهم مباشرة في أنشطة الاستيطان فى الضفة الغربية ومرتفعات الجولان السورية من خلال نشرها 176 جهاز إرسال، كما تنتشر محلاتها التجارية فى المستوطنات التى تم إنشاؤها بمخالفة القوانين الدولية، وقد تعرضت الشركة الفرنسية فرانس تيلكوم (أورانج) لهجوم شديد فى الأوساط الأوروبية وتدشين عدد من الحملات الشعبية الداعية لمقاطعة الشركة فى عدد من البلدان الأوربية، بما فيها بلد المنشأ فرنسا، مما دفع رئيس الشركة الخروج من إسرائيل،. لذلك أعلنت الشركة فى بيان رسمى هنا أنها ليست لها فرع فى إسرائيل”، لكن البيان لم يذكر أنها رضخت لحملات المقاطعة الأوربية فى مايو 2015 .
رصدنا هنا محاولات مكثفة تعمل على تدمير خلايا مقاومة التطبيع من بين صفوف الكيانات التى تشكلت كقاعدة صلبة للمقاومة من خلال إحداث عطب فى ترس المقاومة لدى الأمة .. الغريب أن هذه المحاولات تأتى فى وقت تتصاعد فيه تهديدات الصهاينة باقتحام المسجد الاقصى خلال الأيام القادمة، وكذلك حالة الهستيريا التى تنتاب الصهاينة وتنشيط حملة لتسليح المستوطنين الصهاينة فى مواجهة المقدسين

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.