مسقط، خاص: محمد زكي
حملت كلمات السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان، توجها ونظرة مستقبلية وانفتاحا على ضرورة مشاركة المرأة العمانية في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والحضارية حيث قال: إنه بالمرأة فإن المجتمع “كالطائر الذي يحلق بجناحيه إلى آفاق السماوات، فكيف يكون حاله إذا كان أحد جناحيه مهيضة منكسرة”.
كما دعا السلطان قابوس المرأة العمانية إلى الاستفادة من كافة الفرص التي منحت لها لإثبات جدارتها وإظهار قدرتها في التغلب على ما يعترض طريقها من عقبات. وهكذا تم اختيار يوم 17 أكتوبر يوما للمرأة العمانية لإبراز منجزاتها خلال عام مضى ومنجزاتها في تنمية مجتمعها ونشر الوعي الصحيح بدورها ومكانتها وتعزيز تطلعاتها نحو المستقبل.
ولا شك أن تعليم المرأة ساعد على تشجيع دخولها الناعم للمشاركة في المجال الاقتصادي حيث شهد سوق العمل العماني إسهاما متزايدا للمرأة العمانية خلال السنوات الأخيرة. وتمكنت من المشاركة كطبيبة ومهندسة ومعلمة ومحاسبة جنبا إلى جنب مع الرجل.
فالعمل المرتكز على جهود المرأة والرجل هو أساس الثروة ويتحقق به بناء الاقتصاد الحديث وإقامة المجتمع العصري الذي يعتبر الإنسان فيه أساس النماء في الحاضر والمستقبل حيث تتمتع المرأة في مجال العمل بنفس فرص التوظيف التي يتمتع بها الرجل فهي تتساوى معه في الأجر عن العمل نفسه فضلا عن المساواة في جميع المزايا الوظيفية وأيام الإجازات ويشمل هذا الوضع جميع الوظائف بما فيها الوظائف العليا.
وقد تم تحديث قانون الخدمة المدنية بموجب المرسوم السلطاني رقم 120 لعام 2004 ليتضمن معايير للعمل تنسجم مع المستويات العالمية حيث جعل تكافؤ الفرص والعدالة أساسا للتعيين، وسعيا لرفع مساهمة المرأة العاملة في القطاع الخاص فقد تم تعديل قانون العمل بموجب المرسوم السلطاني رقم 113 لعام 2011 بما يكفل منح المرأة العاملة حقوقا ومزايا إضافية وتضمن بعض الأحكام التي اختص بها المرأة بما يتفق مع طبيعتها، ويمكنها من أداء رسالتها الاجتماعية.
وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة الموظفات في القطاع الحكومي تبلغ أكثر من 44%، وهو ما نسبته تقترب من 22% من نسبة العاملين. كما بلغ إجمالي نسبة العاملات بأجر من القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص بالسلطنة 21% في عام 2014 وبلغت نسبة المعينات من الإناث في العام ذاته 22%.
واتجهت المرأة العمانية إلى الاستثمار والمشروعات الخاصة حيث منحها قانون العمل العماني ضمان حقوقها وبالنظر للدور الذي تلعبه المرأة في المجال الاجتماعي ومدى وعيها بثقافة العمل التطوعي ومشاركتها في خدمة المجتمع فهناك 58 جمعية للمرأة العمانية في كافة محافظات السلطنة تقدم الخدمات الاجتماعية للمرأة والأسرة بشكل عام وفق نطاقها الجغرافي، ووفق القوانين المتبعة في هذا الشأن كما تقدم الجمعيات الأهلية التخصصية برامج وخدمات للمرأة وفق الاختصاص.
وانطلاقا من الاهتمام الكبير الذي توليه السلطنة لقطاع المرأة والتزاماتها في تحقيق التكافؤ والمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات وتعزيز حقوقهن في إطار إعلان ومنهاج عمل بيجين، تم إعداد التقرير الوطني حول التقدم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين بعد عشرين عاما ومناقشته في المؤتمر العربي الذي عقد بالقاهرة يومي 3 و2 فبراير 2015.
وهكذا وضعت السلطنة استراتيجية وطنية لتقدم المرأة العمانية عكست اهتمام القيادة الحكيمة والحكومة بقضية المرأة ودعمها نحو التقدم والرقي وتمكينها مجتمعيا للمساهمة في تنمية وتقدم البلاد.

التعليقات