البيانات التي صدرت أخيرا عن لندنستان وتزعم إعادة تقييم وضع جماعة الاخوان ، ليست إلا بيانات إدانة بأثر رجعي لبريطانيا ، الدولة الاستعمارية رقم واحد في العالم القديم وإحدي قوي الاستعمار الحديث وعلي رأسها الولايات المتحدة الأميركية ، التي هي أيضا – ولا داع للدهشة – الراعية الرسمية الأولي لعناصر الجماعة الأم لكل عصابات الارهاب في العالم.
من السذاجة تصور أن دولة عظمي – كانت يوما إمبراطورية وغابت عنها الشمس – تمتلك أقدم جهاز للمخابرات في العالم ، الـ” MI 6 “، وجهازا استخباريا آخر للأمن الداخلي لا يقل قوة وهو الـ” MI 5 “، قد اكتشفت فجأة ، أن جماعة الاخوان لها علاقة بالإرهاب وأن عناصرها مرتبطة بأنشطة عنيفة أو متطرفة !!
وعلي الرغم من أن مصر وقياداتها قد سبق وحذرت كثيرا، سواء علي لسان الرئيس الأسبق / محمد حسني مبارك ، أو في عهد الرئيس القائد/ عبدالفتاح السيسي ، من أن بريطانيا وغيرها من الدول التي توفر ملاذات آمنة لعناصر وجماعات الإرهاب ستكتوي بنيرانها عاجلا أو آجلا، وهو ما حدث فعلا، إلا أن هذه التحذيرات لم تكن السبب قطعا في الموقف البريطاني الأخير.
الحقيقة أن القيادة السياسية البريطانية تحاول الهروب إلي الأمام وتبييض وجهها القبيح أمام شعبها، والتنصل من مسئوليتها التاريخية والجنائية عن تربية وتسمين وعلافة قطعان الارهاب في حظائرها السرية وفي فنائها الخلفي في عديد من دول العالم مثل تركيا وقطر ودول أخري أوروبية وإقليمية علي مدي عقود طويلة مضت، بالتعاون مع الكيان الماسوني العالمي .
ولم تتخذ بريطانيا خطوتها الأخيرة إلي الخلف، إلا بعد أن ارتفعت موجة المد الغربي المعادية للإرهاب وامتدت لتطال حتي ديانة الإسلام الحنيف نفسه، وباتت تهدد بالإطاحة بكل مسلم، جنباً إلي جنب وكل من يشتبه في دعمه للإرهاب وجماعاته المتأسلمة.
** سايكس بيكو – 3
جاء ذلك كنتيجة مباشرة للعدوان الارهابي الشامل علي الإسلام وكافة الأديان والبشر، بالأيدي القذرة لعصابات الدم والنكاح والتطرف، الممولة استخباراتيا واستعماريا لضرب استقرار الدول وإعادة تقسيم خرائط العالم أجمع وليس الشرق الأوسط فقط، عبر تحويل الإرهاب إلي وقود لصراعات دولية محتدمة بين الشرق والغرب، وفي القلب منها ” إسرائيل ” مايسترو الخراب العظيم الذي يهدد شعوب الأرض.. تحت شعار سايكس بيكو – 3 هذه المرة، وهو أشمل من سايكس بيكو – 1 ، الذي قسم الشرق العربي ، ثم سايكس بيكو – 2 ، الذي قسم الشرق الأوسط !!!
علي الضفة الأخري من الأطلنطي ، استمر البيت الأبيض الأميركي في أداء دوره الإجرامي المرسوم له ليظل كعبة الاخوان غير المقدسة ، حيث لازالت عناصر إرهابية مستترة وراء هويتها الأميركية، تحكم الولايات المتحدة وتحمي ” إخوانها ” في دهاليز قصر الحكم وأروقة المخابرات وقاعات الكونجرس وحتي في مكتب النائب العام الاميركي!!
التسريبات الصادرة أخيرا عن ” ويكيليكس ” وعن بعض الغيورين علي بلدهم من عناصر الاستخبارات الأميركية ، كشفت مدي التغلغل الإخواني في مواقع صنع القرار وصولا إلي محيط سدة الحكم ……؛
= بدءا بالرئيس ذو الشقيق الإخواني ” مالك أوباما “، مستشار رئيس السودان الذي حاول سرقة أرض حلايب وشلاتين من مصر بمعاونة الجاسوس محمد مرسي .
= مرورا بالرئيسة القادمة لأميركا ، ” هيلاري كلينتون “، التي ارتبطت طويلا بعلاقات مشبوهة ، سياسياًُ وجنسياً مع ” هوما عابدين “، مستشارتها الإخوانية ذات الأصول الباكستانية – السعودية ، والجذور المنتمية عضويا لجماعة الاخوان الارهابية، والمعروف أن ” هيلاري ” ليست فقط داعمة لجماعة الاخوان ، بل وكانت إحدي العقول المدبرة لثورة الفوضي في يناير عام 2011 ، عبر تمويل وتدريب عناصر حركات مثل 6 أبريل ، علي إشعال الشارع والتحريض علي الدولة المصرية، كما تم تدريب عناصر 6 أبريل وغيرهم علي حمل السلاح ضد الجيش والشرطة والشعب ، بمعسكرات صربيا وغيرها، تنفيذا لمخطط الفوضي الخلاقة التي دشنته ” كوندوليزا رايس ” – وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، رسميا من تل أبيب عام 2008 .
= وصولا إلي اختراق عناصر إخوانية لردهات جهاز الأمن المحلي الأميركي – الـ” F B I ” – وهو ما يهدد بفتح الساحة الداخلية أمام عناصر الإرهاب من كل حدب وصوب لكي يصلوا بعملياتهم القذرة إلي العمق ، بالتواطؤ مع عناصر الاخوان المندسة داخل الـ” FBI “.
الذي لم يدركه بعد، هؤلاء القادة الأميركيون الذين حولوا بلادهم إلي محمية اخوانية ، أنه عاجلا أو آجلا سوف تتصاعد العمليات الإرهابية في أميركا ، وتتصاعد معها موجة الكراهية للإرهاب، بل وللإسلام والمسلمين ، وسوف تكتسح الموجة العاتية في طريقها المتأسلمين الاخوان ، ولن ينجو منها ساكني البيت الأبيض .
وفي القريب العاجل ربما نشهد انفصال ولايات عن السلطة المركزية في واشنطن، ردا علي تورطها في فضائح الارهاب والفساد وجرائم إبادة الأميركيين !!
حينئذ لن يكون أمام رعاة البقر والخراف ، متسع من الوقت للتراجع وإعادة التقييم وبحث مدي شرعية الوجود الإخواني المتأصل كسرطان في الجسد الأمريكي المريض .. وسيغرق الجميع في تسونامي الكراهية والدم.
أخيرا وبالمقابل ، يكفي لفضح العلاقة العاطفية التاريخية بين الاخوان والاستعمار ، ما تكشف عنه عبارات وتصريحات لا تنقطع عن أفراد عصابة الاخوان في مصر، وكلها ترْجُم ما تصفه بـ”الحكم العسكري” وتترحم علي أيام الاحتلال البريطاني !!
والغريب أن ما من إخواني إلا وهو كاره للزعيم الشهيد جمال عبد الناصر ، ومعادي لثورة الجيش والشعب ضد الاستعمار في 23 يوليو 1952 ، وهو ما ليس له إلا معني واحد، أن الاخوان كانوا راضين بحكم ملك يملك ولا يحكم تحت الحماية والوصاية البريطانية ، مقابل رفضهم قيام المؤسسة العسكرية، كقوة وطنية كانت وحدها القادرة علي طرد المستعمر بالثورة لتحرير البلاد !!
وقد بقي ثأر بريطانيا والاخوان معا معلقا ضد الدولة المصرية من 25 يناير 1952 – يوم الانتصار المعنوي الكبير لبواسل الشرطة المصرية علي العسكر البريطاني .. حتي دبروا انتقامهم، يوم 25 يناير عام 2011، في رسالة عداء مشتركة لمصر لا شك فيها.
*****حقا ومن الحب ما قتل وما خان الوطن أيضا.
