من محاسن دين الإسلام أنه أحاط بكل جوانب الحياة ، ولم يغفل أى جانب ، وقد أولى جميع جوانبها عناية فائقة ، وهناك أمور نستهين بها ونعتبرها يسيرة لا شئ فيها ، ولكنها عند الله عظيمة.
يقول تعالى:”ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار” ، ويقول تعالى:”وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلما”.
وردت كثير من النصوص الشرعية التى تؤكد المقاصة بين العباد يوم القيامة يقول تعالى:”ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين” ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد الشاة الجلحاء من الشاة القراء” ، ويقول صلى الله عليه وسلم:”من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال الرجل:وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟فقال:وإن كان قضيبا من اراك” ، والأراك هو شجر من الحمض يستاك به ، وقوله أوجب له النار أى أنها تعد من الكبائر.
وقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تمكين أصحاب الحقوق والمظالم حتى وإن كانت يسيرة فلا يستهان بها ، ففى ذات يوم كان أسيد يطرف الناس بطرائفه فغمزة النبى فى خاصرته كأنه يستحسن ما يقول فقال أسيد أوجعتنى يا رسول الله فقال النبى اقتص منى يا أسيد فقال أسيد لم يكن على قميص حين غمزتنى يا رسول الله فرفع رسول الله قميصه عن جسده الشريف فاحتضنه أسيد وجعل يقبله ويقول بأبى أنت وأمى يا رسول الله أنها لبغيه كنت أتمناها” ، إلى هذا الحد كان حرص رسول الله على رد الحقوق والمظالم.
والمظالم بين العباد نوعان: معنوية ومادية ، فأما المعنوية كالسخرية والغيبة والنميمة وغيرها فيجب فيها التحلل من صاحب المظلمة أى طلب العفو منه ، وأما المادية وهى المتعلقة بالمال والممتلكات وهذة يجب ردها إلى أصحابها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شئ ، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولادرهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه”.
وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظالم بالمفلس يوم القيامة ، فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:”المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة..ويأتى وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار”.
وقال صلى الله عليه وسلم:”إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقول وهءبوا أذن لهم بدخول الجنة”.
فعلينا أن نفكر جيدا فى كل قول وعمل نقوم به ، وأن نسد على الشيطان مداخله التى يدخل لنا منها كالغضب والعناد والكراهية حتى لا نقوم فى تلك الأوقات وتحت هذة المشاعر بظلم نندم عليه فى الدنيا والآخرة ، يقول تعالى:”يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ، أى ليكن من أخلاقكم القيام بالعدل ولا تجوروا ولا تظلموا حتى فى أعدائكم.