بعد أن تكلمنا على صلاة الشفع والوتر، وعلمنا جيدا فضل هذه الصلاة وعلمنا أنه قد حافظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على صلاة الوتر في الحضر والسفر، وكما أمر بتأدية هذه الصلاة في أكثر من حديث، ومنها ما ورد في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ” أوتروا قبل أن تصبحوا ” ويستحب للمسلم أن يحافظ على هذه الصلاة لما لها من الفضل والثواب، وقد قيل أيضا عن صلاة الوإذا فاتته ليلا لعذر كنوم أو مرض فله أن يصلي مثلها شفعا، أي إذا كانت عادته أن يقوم الليل بخمس ركعات وانشغل عنها لعارض ما، فله أن يصليها نهارا ستة ركعات يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، وقد كان هذا هدي النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وسنته، فبعد أن فرض الله سبحانه وتعالى على العبد المسلم خمس صلواتٍ يؤديها في اليوم والليلة، وجعله مُخيرا لأداء ما شاء من النوافل والسنن التي يتقرب بها إلى الله عز وجل.
فإن جميع وقت المسلم في يومه وليلته يكون عبادة وطاعة لله سبحانه وتعالى، إلا تلك الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، ومن أفضل الأوقات التي يتقرب بها العبد إلى خالقه وقت جوف الليل، ومن العبادات التي تؤدى فيه ما يعرف بصلاة التهجد، وأما عن معنى التهجد، فهو يعرف التهجد بعدة تعريفات في اللغة والاصطلاح، فالتهجد في اللغة وهو بمعنى السهر، أي سهر الليل، ويصدق ذلك على صلاة الليل، فيقال تهجد في ليله، إذا صلى بالليل، والتهجد في الاصطلاح وهو الاستيقاظ في الليل لأداء الصلاة، وقد قال سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) وصلاة التهجد هى صلاة نافلة أثناء الليل، وأما الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل، فهو أن التهجد يكون بعد النوم ليلا ولو لفترة، ثم الاستيقاظ للصلاة فقط دون غيرها من العبادات.
أما قيام الليل فيكون بالصلاة والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، وغير ذلك من العبادات في أي ساعة من ساعات الليل، وعليه فإن التهجد نوع من قيام الليل، يكون بالنوم ثم الاستيقاظ لأداء الصلاة، وقد ورد عن الصحابي الجليل الحجاج بن غزية رضي الله عنه ما يدل على هذا الفرق، حيث قال: ” يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى يصبِحَ أنه قد تهجد، إنما التهجد المرء يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم له ” وصلاة التهجد نوع من أنواع صلاة النفل، وهي الصلاة التي تبدأ من بعد صلاة العشاء إلى آخر الليل، ويفضل أن تكون في آخر الليل لمن تيسر له لقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة.
وذلك أفضل” ولقوله صلى الله عليه وسلم ” صلاة داوود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، قال: وهي أفضل الصلاة ” وأيضا صلاة التهجد نوع من أنواع صلاة النفل المخصوص في الليل، وقد تطلق على التطوع بالنفل المطلق، أو المقيد، ومعنى كلمة تهجد، وهى من الهجود وهو ترك النوم، وهو بمعنى الصلاة في الليل بعد نوم، وصلاة نافلة الليل تبدء من بعد فعل صلاة فرض العشاء وما كان منها قبل نوم يسمى، صلاة قيام الليل، وما كان بعد نوم فهو صلاة التهجد، وأما عن طريقة صلاة التهجد، وهل القراءة فيها جهرا أم سرا؟ فالإجابة للشيخ الجليل ابن باز فيقول، فالطريقة في صلاة الليل موسعة بحمد الله، إن شاء صلى قبل أن ينام ما يسر الله له واحدة أو ثلاثا أو أكثر بعد سنة العشاء، وإن شاء أخر ذلك إلى آخر الليل أو وسط الليل، فإذا قام صلى ركعتين خفيفتين.
ثم صلى ما كتب الله له أربعا، أو ستا، أو ثمانا، أو عشرا، ويسلم من كل إثنتين ثم يوتر بواحدة، هكذا كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يفعل، وربما أوتر بثلاث، وربما أوتر بخمس، وربما أوتر بسبع، وربما أوتر بعشر ثم زاد واحدة، وتقول السيده عائشة رضي الله عنها، كان النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة، وجاء عنها وعن أم سلمة وعن غيرهما أنه صلى الله عليه وسلم، ربما أوتر بسبع يسردها جميعا، وربما جلس للسادسة في التشهد الأول ثم يقوم ولا يسلم ثم يأتي بالسابعة، وربما سرد خمسا لا يجلس إلا في آخرها، وربما صلى ثمان ركعات يسلم من كل ثنتين ثم يوتر بخمس يسردها جميعا، فيخرج بثلاثة عشر، وربما أوتر بتسع فردها جميعا، يجلس في الثامنة ويتشهد التشهد الأول ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ويسلم.
وكل هذا ثبت عن النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأفضل ذلك أن تسلم من كل ثنتين، كما قال النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، صلاة الليل مثنى مثنى، يعني إثنتين إثنتين وهذا هو الأفضل، ويسلم من كل اثنتين ثم يوتر بواحدة، هذا هو الأفضل والأكمل، وإذا فعل شيئا من الأنواع الأخرى فلا حرج، إذا أوتر بواحدة ولم يزد، أو بثلاث سلم من ثنتين وأوتر بواحدة، أو سرد الثلاث جميعا ولم يجلس إلا في آخرها فلا بأس، أو أوتر بخمس يسلم من كل إثنتين، ثم يوتر بواحدة فلا بأس هذا الأفضل، وإن سرد الخمس جميعا ولم يقعد إلا في الأخيرة فلا بأس، كل هذا بحمد الله من التوسعة، والواجب فى الصلاه هو الخشوع وأن يطمئن ولا يعجل، ولا ينقرها نقراً بل يطمئن، والطمأنينة لا بد منها، وكل ما زاد في الخشوع فهو أفضل، وهكذا في الترتيل في القراءة فهو يرتل القراءة ويخشع فيها.
ولا يعجل في القراءة ثم هو مخير إن شاء خفض صوته وإن شاء رفع صوته، النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ربما رفع وربما خفض، هكذا قالت السيده عائشة رضي الله عنها ” تارة يخفض صوته وتارة يرفع صوته ” فهو مخير يعمل الأصلح إن رأى أن خفض صوته أخشع له وأقرب إلى راحته فلا بأس وهو أفضل له، وإن رأى أن رفع صوته أخشع له وأنشط له رفع صوته إذا كان لا يؤذي أحدا من الناس ولا يشوش على نائمين ولا مصلين، وما عنده أحد يشوش عليهم، ويرى أن صوته إذا رفعه أنشط له فإنه يرفع صوته، والخلاصة أن يعمل الأفضل، ويعمل الأصلح إن رأى أن الأصلح خفض الصوت خفض، وإن رأى أن الأصلح له والأخشع رفع الصوت رفع، ولكن لا يرفع إلا إذا كان يؤذي أحداً، أما إذا كان حوله مصلون أو حوله نوام يؤذيهم يخفض صوته ويراعي حالهم.
وهذا بالنسبة للتهجد في غير رمضان، وأما عن التهجد في شهر رمضان فهو أن يرفع صوته في المسجد، وذلك إذا كان في المسجد الإمام يرفع صوته حتى يسمع الناس حتى يستفيدون، ويجب أن نعلم أنه لم ينصب العاملون، وما اجتهد المجتهدون في طاعة ربهم إلا في سبيل مرضاة الله تعالى، وابتغاء القرب منه، ومحبته، فمحبة الله للعبد ومرضاته عنه هي الغاية التي يقصد إليها كل عامل، ويرجوها كل راج لله وآمل، وذلك لأن الله سبحانه وبحمده ذو فضل عظيم، ومنّ واسع كريم، فإذا أحب عبده أسبغ عليه النعم، ونوع لـه صنوف العطاء والإكرام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ” رواه البخارى.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.