لابد أن تحتشد الجماعة الصحفية خلف الحد الأدنى لأجور الصحفيين.. لم يعد لدينا متسع من الوقت للحديث أو الجدل حول قضية أجور الصحفيين عبر مواقع الانترنت او التواصل الاجتماعي او
البيانات والخطب الرنانة التي ليس لها خطط وبرامج محددة وواضحة لرفع أجور ورواتب الصحفيين التي تحدث عنها نقيب الصحفيين الحالي والسابق كثيرا الي ان وصل المدى بالنقيب الحالي، ليصفها بقضية امن قومي والرجل يعرف مدى وخطورة تدنى اجور الصحفيين لدرجة انه جعلها على اولوية برنامجة الانتخابي الذي قارب ان يمر عليه عام كامل دون تحقيق اي تقدم يذكر على الارض.
ونقابة الصحفيين من أعرق وأقدم وأهم النقابات منذ إنشائها عام 1941 ودورها حماية المهنة واعضائها والحفاظ على ادابها وتقاليدها وميثاق الشرف الصحفى الي اخرة من اهدافها التي حددها القانون 76 لسنة 1970، واجور الصحفيين من اهم وظائف مجلسها الموقر، ورواتب الصحفيين كانت في الاربعينيات والخمسينيات والستينات والسبعينات في المرتبة الاولى في سلم الاجور بالدولة وكانوا يحصلون على رواتب اعلى من الوزراء حتى تدهورت الاجور في الثمانينيات والتسعينيات وبداية الالفية الجديدة وانه لمن العار ان تكون رواتب الصحفيين هزيلة وثابتة بالمقارنة بزيادات رهيبة في رواتب عدد من الفئات دون ان تتحرك النقابة وتتخذ موقفا قويا تجاة هذا الأمرالحيوى الذي وصفة النقيب بأنه قنبلة موقوتة تهدد الجميع، وان اوضاع الصحفيين الاقتصادية متدهورة للغاية وان الوضع لا يحتمل التاخير ولا يمكن ان يستمر أكثر من ذلك، بل انه انخفاض الاجور ايضا بالمرض الذي يحتاج الي تدخل جراحي وحل جذري، وانا سعيد جدا بوصف النقيب هذا لانه بليغ ورائع
. والصحفيون ليس على رأسهم ريشة مطلقا بل غيرهم كذلك خاصة ممن زادت رواتبهم 5 اضعاف خلال السنوات الاخيرة التالية لثورة 25 يناير رغم انهم لم يفجروها او يقوموا بها بل انه لم يكن لهم اي دور فيها مثل الصحفيين الذين شاركوا فيها بكل قوة باعتبارهم ضمير الامة، ومن حق الصحفي الذي يعرض حياتة وعمرة للخطر ليأتي بالخبر او المعلومة لمن يجلس في بيتة ان يتقاضى أجراً مناسبا يكفي احتياجاته ويناسب وظيفتة المهمة والمحورية التي تسمى بالبحث عن المتاعب والتي اصبحت تلاصقهم كل وقت حتى دون بحث بسبب تدنى رواتبهم.
ومع ضغوط الحياة وارتفاع الاسعار يجد الصحفي نفسة اما مديونا او غير قادر علي متابعة تغيرات وتطورات المهنة السريعه والتي تتطلب منه اموالا ينفقها لتقديم خدمة صحفية مميزة للقارئ، الامر الذي دفعنى بقوة لرفع دعوى قضائية تطالب بحد ادنى لاجور الصحفيين في عام 2013 (سنة 68 قضائية) بمحكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة مع العلم بان مبلغ ال 5000 جنيه، متواضع مقارنة بقيمة الجنية بالدولار فالصحفيين بالخارج يتقاضون 6000 دولار ولا يقل راتب اي صحفي عن 5000 دولار والمرتبات متفاوتة وفقا لتقرير رواتب الصحفيين بموقع Journalism Degree وموقع Poynter وموقعpayscale.com .. الغريب ان هذه المواقع رصدت المبالغ التي يتقاضاها الصحفي في امريكا باعتبارها ضئيلة حيث يتقاضى اقل صحفى 64 الف دولار سنويا اي اكثر من 5000 دولار شهريا
والمتابع لحال الصحفيين الان يجد مثل “الصيت ولا الغنى” ينطبق عليهم تماما فهم من صفوة المجتمع وشريحة المثقفين الا ان رواتبهم لا تكفي فواتير التيلفون والانترنت ولا تغنى ولا تثمن من جوع مما يهدد المهنة ويضربها في مقتل ويجعلها فريسة وعرضة لان تباع وتشترى.. والصحفي يعمل في مهنة اهم واخطر من القاضي والضابط .. فالصحفي حينما يخطئ او ينحرف يضر بمئات الالاف من كافة الفئات والطبقات بينما اذا انحرف او أخطأ ضابط او قاضي فيضر بقضية واحدة تمس اشخاص قليلين.. وانا هنا اقتبس نص كلام نقيب الصحفيين “لو مفيش دخل كويس للصحفي مش هيبقى في استقلالية للقلم بتاعه وهيباع ويشترى ويهدد بانهيار المهنية”.
واننى الان بعد كل هذه المدة الكبيرة اتسائل.. اين لجنة خبراء ابراهيم محلب لتحسين رواتب الصحفيين ووضع لائحة لاجورهم؟ ثم أين لجنة المهندس شريف اسماعيل لذات الغرض؟ واين وعد وزيرالتخطيط الذي هو رئيس المجلس القومي للاجور بوضع ملف اجور الصحفيين على راس اولويات الحكومة؟ واين وعود كل اعضاء مجلس نقابة الصحفيين وعلى راسهم النقيب الحالى بوضع حد ادنى للاجور؟ وحتى تاتي الينا الاجابات.. لابد ان ننتزع حقونا ولا ننتظر ان تاتي الينا في منازلنا او مكاتبنا ولابد من احتشاد الجماعه الصحفية خلف الحد الادنى للاجور حتى تعود لنا هيبتنا وتكون المهنة مهيبة في المجتمع كلة وتصان حقوق الصحفيين
ومشكلة الاجور بالنسبة للصحفيين ليست معضلة فاعضاء نقابة الصحفيين اعدادهم ليست كبيرة والمجتمع الصحفي صغير العدد بالمقارنة بمجتمع الضباط والقضاة وغيرهم من المهن الاخرى والمبلغ الذي يطالبون به ليس بالكبير هو فقط حد الكفاية.. والحل بسيط جدا وهو ما قلتة للقاضي الذي ينظر الدعوى حينما تقدم محامو الحكومة بمذكرة دفاع في جلسة 13 مايو 2014 لرفض الدعوى وقدموا حافظة مستندات طويت على قرار د حازم الببلاوي رقم 22 لسنة 2014 بزيادة اجور جميع العاملين المدنيين بالجهاز الاداري للدولة (هكذا قال نص القرار المنشور بالجريدة الرسمية في عددها 2 مكرر أ بتاريخ 15 يناير2014) لتصل اقلها الي 1200 جنيه (الحد الادنى القديم) ووقتها وقفت امام المستشار محمد قشطة نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس الدائرة الاولي بمحكمة القضاء الاداري، واعضاء هيئة المحكمة وقلت لهم هذا القرار لايشمل الصحفيين لانهم ليسوا موظفين بالجهاز الاداري للدولة ونحن نتمنى ان يشملنا مثل هذا القرار لنستفيد منه واذا كانت الدولة سعت عمليا بقرار من رئيس الحكومة لحل مشكلة اجور 8 ونصف مليون موظف مدنى بالجهاز الاداري لها ورفعتها بحيث لا يقل راتب اي موظف عن الحد الادنى الذي اصدرته محكمة القضاء الاداري عام 2010 ب1200 جنيه، فكيف لهذه الحكومة ان تحل مشكلة اجور 8500 صحفي وتحسن رواتبهم؟