لا وجود للفئات الفقيرة والمهمشة فى الإعلام المرئى، والخاص منه بالأساس، إلا فى بعض الإعلانات التى تبثها مؤسسات

وجمعيات تستخدم هذه الفئات كوسيلة لتسول التبرعات. ولا يوجد لدى هذه الفئات ما يحفز الإعلام المملوك لبعض أكثر الأثرياء ثراءً على مخاطبتها أو الاهتمام بها إلا قليلاً أو نادراً.

 

يخاطب هذا الإعلام الشرائح الاجتماعية العليا سواء فى البرامج والمواد التى يبثها، أو الإعلانات التى يسعى للحصول عليها. ومن يشاهد بعض ما يبثه هذا الإعلام، يتصور أن الفقر فى مصر أصبح تاريخاً مضى ولم يبق ما يدل عليه. وهذا يفسر الازدياد المثير للدهشة فى برامج المطبخ وإعداد أصناف جديدة ومتميزة من الأطعمة، فى الوقت الذى يجد نحو ثلث المصريين ما يسد رمقهم بالكاد وبصعوبة بالغة.بدأت ظاهرة المطبخ والمائدة فى الإعلام المرئى ببرنامج فى كل محطة تليفزيونية، ثم أصبح هناك أكثر من برنامج فى بعضها، وأُنشئت قنوات متخصصة فى هذا المجال. وأقبلت شركات منتجة للأغذية على رعاية هذه البرامج التى يشتد التنافس بينها، فأصبح فى إمكان صانعيها أن ينفقوا أكثر لزيادة جاذبيتها. ومن الطبيعى أن يكون مشاهدو هذه البرامج من القادرين، أو القادرات فى الأغلب الأعم، على محاكاة هذه الطبخات التى قد تتكلف إحداها ما ينفقه شخص من الفئات الدنيا على طعامه طوال شهر كامل.وهكذا يكرس الإعلام المرئى الخاص حالة الانقسام الطبقى المتزايد التى نبه إليها مبكراً الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والفنان المبدع الشيخ إمام عيسى فى قصيدة رائعة تضمنت سؤالاً محورياً يعبر عن هذه الحالة (مصر العشة ولاَّ القصر؟). لم يكن التناقش الطبقى وقتها بلغ ما بلغه الآن، بعد أن أصبح فى مصر “عوالم” اجتماعية مختلفة من حيث انتماءاتها الطبقية، وخلفياتها الثقافية القديمة والحديثة، وأنماط قيمها وأساليب حياتها. ولكن الانفصال بين عالم الشرائح الأكثر ثراء، وعالم الفئات الأشد فقراً، يزداد بشكل يدعو للقلق من تداعياته المستقبلية.

وبمقدار ما تتسع المسافات بين أهل القصر وأهل العشة، يزداد الإعلام المرئى الخاص انحيازاً إلى العالم الأكثر ثراء وانغماساً فى التعبير عنه.

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.