تَتَبّع الحضارات القديمة و الحقائق والوقائعالسابقة عنها شيء مؤلم، لأنّ تاريخ العرب والأمّة الإسلامية في غابر الأزمان حضارة مشعّة ثقافياً ومعرفيّاً واجتماعيّاً، فالمقارنة بين الماضي والحاضر ضرب من ضروب الألم العميق في ذاكرة الشعوب والناس، وغصّة خانقة وحسرة كبيرةفالدُّول أصبحت دُويْلات تتناثر وتتوزّع على الخارطة العالميّة، وتتناحر على قضايا الأيديولوجيا والديانة والمذاهب والعقيدة الفكرية والسياسيّة، والسؤال المُباغت ماذا بعد؟ أيْن الدّور الحضاري لهذهالأمة في صناعة القرار العالمي، جاء الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ليهدّد ويتوعّد العرب ودول الخليج، ويتوعّد المسلمين،وعدم إدخالهم الولايات المتحدة الأمريكيّة مع بعض القوميات الأخرى من المهاجرين لأنهم خطر على الأمن القومي الأمريكي ..!!لماذا لا يهدد الصين وكوريا الشمالية وكوبا وروسيا..!!؟ نحن أمّة غائبة لا تأثير علينا ألاّ على القضايا المستهلكة،قضايا الإستهلاك، المواد الغذائية والمشروبات الغازية والمواد والإكسسوارات ومواضيع الموضة وعمليات التجميل وإنقاص الكروش ..الخ، أمّة مستهلكة في كل شيء حتى في السياحة نتجه إلى الخارج ننفق دون حساب، هواتفنا تصدح بالتغريدات والرسائل والصور الحماسية والبطولات الكبيرة، لدينا إنفصام بين الواقع والخيال، بعض اللاّعبين الكبار يصْنعون لنا مواقف وأداوراً محدّدة، وإذا سألْت بعض البشر في الدول الأخرى ماذا تعرفون عن الأمّة العربية والأمّة الإسلامية اليوم؟ بسرعة تكون الإجابة: هؤلاء الذين يقْتلون بعضهم ليل نهار، ويتحاربون مَنْ هو الأصحُّ قولاً أو مذهباً أو فكراً..!! قد يقول قائل إنّك تبالغ كثيراً، وتُسوّد الحقائق وتزيدها تشاؤماً،لنرجع إلى بعض الصور والأحداث في بعض الدول العربية والإسلامية، لنرى دماء تُراق بشراهة وتنتشر فيها ثقافة النحر والتفجير والقتل رغم العمق الحضاري لها، أين دورنا الحضاري في صناعة المعرفة العالمية، أيْن دورنا في صناعة القرار العالمي، الاستهلاك يُصاحبنا حتى في صناعة الموت، فتُجاّر الموت يتوافدون علينامندول الإجرام، فالمرتزقةيَقْتلون ويُقْتَلونعلىأرْضنا، يعتدون على الأرض والعرض، عقيدتهم هي المال، ونحن نستورد الموت والسلاح والدمار من تُجّار الموت من دول كثيرة وبعد ذلك نرسل لهم المصابين في هذه الحروب للعلاج فيها،ونشتري الأسلحة منها ومعالجة المصابين في مستشفياتها، أموال الأمة العربية والإسلامية تذهب لهم لأنهم قناصو الفرص والمكاسب والمصائب، يصنعون الحروب والمصائب أو بالأحرى يستثمرون المصائب لتجلب لهم المال والوقود والقيم المضافة، إلاّ أن وتيرة السواد لا تدوم، هناك شمسٌ تُشرق وليلٌ يروح ويغادر لأن قائداً كبيراً، قائداً عربياً من أرض الخليج وتحديداً من أرض الإعمار أرض دولة الإمارات العربية المتحدة جاء يقول، وجاء يُعلن ويُدشّن مرحلة مهمة من تاريخ العرب يُسمّيه (استئناف الحضارات) في فعاليات القمّة لتكون الكلمة في (قمة الحكومات) صادرة من (القمّة) صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، شيخ الابتكار والإبداع والاستشراف والقيم والمبادرات العالميّة الكبيرة، ليُعلن أن الحضارة العربيّة يمكن أن تعود كبيرة كما كانت لأن هناك أيادي قويّة بل عقولاً كبيرة تستنطق الحجر لتقول إبداعاً وجمالاً وإنجازاً، شيخ الإبداع له طموح عربي جميل في زمنٍ قل الجمال والنهضة ورعاية الإنسان، جاء يُقدّم وصفة تاريخيّة لإحياء الأمة، وإرجاعها إلى جادة الحضارة وبناء الإنسان وحفظ حقوقه، والحفاظ على إنجازه الفكري، فنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة هو نموذج عالمي لبناء الإنسان البنّاء الحي حضاريّاً فهي دولةٌ تُعطي العالم من شرقه إلى غربه ومن أدناه إلى أقصاه وعياً وفهماً جديداً مفاده:”أن أمّة العرب والإسلام حيّة فتيّة واعدة لا تموت أبداً ” …
والله لك الحمد والمنّة على نعمة ظاهرة وباطنة.
طالب غلوم طالب
05/03/2017م