دوماً يتغنّى المختصون سواءً كانوا علماء الإدارة بالابداع ليكون مرافقاً للإنسان أو بالأحرى الموظف ليحلّق بعمله تطويراً وجدةً وريادةً ، حيث أخذ هذا الإبداع أبعاداً ورؤى عديدة يُنظر إليه حسب موضوعه ، فهناك الإبداع الإداري ، والإبداع الأدبي بعمومه ، والإبداع الشعري – موضوعنا اليوم – فالشاعر المبدع له مفرداته ، له عالمه ، له حضوره ، له رونقه ، فهذا الإبداع هنا ليس ترفاً أو سحابة صيف عابرة من على رؤوس البعض، فالقصيدة الجميلة لشاعر مبدع تتحرّر من تقنيات معيّنة إلى سماء أكبر رحابة من الحريّة ، فتضاريس المكان والزمان تختلف، فالتحولات التي يصنعها الإبداع أو بالأصح الشاعر المبدع له تأثير على الواقع والمستمع والقارئ بهذا الشعر ، فالمتتبع للشعر الإبداعي نراه له رؤية جديدة وتشرئب إلى فضاء جديد له مفردات وكيمياء وبيئة ومجتمع لهذا الشاعر لأنه يعشق التحول الإنساني من واقع إلى واقع قد يصنع لنفسه ثورة داخلية تكسر المألوف، ويبدأ بشعره في حراك جديد غير مسبوق، ويوُجِد لنفسه عالماً افتراضياً، محدد الملامح في آن واحد، وقد يتمرد على واقعه ومجتمعه ، هذه الحالة الجديدة العابرة للفكر والتخيل يولّد الجديد أو الإبداع الذي يريده، فإذا مانظرنا في المشهد الشعري الإماراتي نرى مراحل ومُفردات وتحولات وبيئات ووقائع وحالات وانتصارات وهزائم، فالقصيدة الإماراتية ، وتحديداً الجديدة -قصيدة النثر- مفعّمه بالإبداع ، لأنها تستجيب له في لحظة تفاعلية نابضة حيّة ، ومهووسه بالحرية والانعتاق والانطلاق لتخلق لنفسها عوالم جديدة، وصدمة للشاعر ليوجد لنفسه مفردات وحوارات وأجواء السوريالية والتورية ليقول شيءً أو أشياءً .. فعندما يقول حبيب الصايغ:
وتمسح كل الغبار الذي قد تجمّع في قطرات المطر
نخيل العراق توحّدها نخلة من فلسطين
في الرقم الفرد
هل يترك الجسد المتعمد بالورد والموت؟؟
أطرافه نهب جند التتر؟
وعليه نرى بتواضع أن الإبداع الشعري لغة شفيفة جميلة تُنافس الشاعر المبدع أن يقول كلمته بحريّة، وهذا الإبداع لا يتأتّى دون حريّة ، ومفردات وكلمات منسوجة في قباب الفكر لأن الإبداع هو خلود وسرمدية المشهد الشعري أو العمل الشعري دون شك.
دبي – 17/10/2016م