فقد تم سحب جميع الاستثمارات التركية في مصر، والتي تقدر بنحو عشرة مليارات دولار ونقل هذه الاستثمارات للسودان، حيث أن سحب الاستثمارات التركية في مصر سيؤدى إلى توقف جميع المصانع والشركات التي تمتلك تركيا فيها استثمارات وهو ما سيؤدى إلى الاستغناء عن آلاف العمال في هذه المصانع والشركات وهو ما سيضيف ضغوطًا سياسية وأعباء اقتصادية واجتماعية جديدة على كاهل الدولة، كما سيزيد من حدة الغضب الشعبي ضد الحكومة ويزيد من حدة الاحتجاجات الشعبية التي تقوض استقرار النظام.
إن رد الوديعة القطرية البالغة قيمتها 3 مليارات دولار، أدي إلي تقويض بحدة احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، لان “مصر تحتاج الآن إلى استثمارات لا مساعدات، لكنها مازالت تعتمد إلى حد كبير على المساعدات والتدفقات الخارجية”.
أما عن إسرائيل فقد وجهت حربها نحو قناة السويس، حيث بثت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقارير مزعومة عن خطورة المشروع على البيئة وعلى البحر المتوسط،
فقد نشرت أن المشروع المصري الجديد المتعلق بحفر قناة جديدة في منطقة السويس وتوسيع المجرى الملاحي الحالي قد يؤدى لعواقب وخيمة على الحياة البيئية على البحرين الأحمر والمتوسط، زاعمة بأن مصر تتجاهل المعاهدات التي تطالب بدراسة الآثار البيئية للمشروع.
مصر تعيش بدايات النهضة الثالثة الآن بمشروعات قومية عملاقة، وبإعادة البناء والتنمية وباستغلال مواردها وطاقاتها، ولذلك تواجه هذه الحرب القذرة من أعداء الخارج وخونة الداخل، وبنفس الأدوات القديمة في محاولة الخنق الاقتصادي، واستغلال أزمات العملة الصعبة والدولار والسياحة، وتوظيف سلاح الشائعات والدعاية السوداء.
هنا لا بد من استحضار روح التحدي والانتصار والثقة في النفس لمواجهة الحرب الشرسة، والبداية من توضيح الحقائق كاملة للرأي العام في الداخل، والرد على كل الأسئلة الحائرة حول الوضع الاقتصادي، ثم توظيف القدرات البشرية الرسمية والشعبية في الخارج من المصريين العاملين في الدول، التي تقود حرب الشائعات ضد مصر، وبأفكار تسويقية ودعائية وترويجية غير تقليدية.
لن تستمر الحرب طويلا، إذا وجد العدو أن مصر تواجه بصلابة وقوة، وماضية في طريقها وأن النصر حليفها، اقرءوا التاريخ جيدا واستوعبوا دروسه وتفاءلوا بالنصر.
إن المجتمع المصري يتعرض لحرب اقتصادية شديدة الوطأة، وهو ما يتطلب بدوره إعادة الاعتبار للاقتصاد، والتعامل معه من منطلق إننا في حالة حرب تتطلب من الجميع التعامل بجدية كاملة مع مشكلاتنا الراهنة بغية انتشال الاقتصاد من عثرته.
يجب تبنى برنامج شامل للإصلاح يقوم على أساس التنمية الاحتوائية الشاملة والتي ترى أن النمو وعدالة التوزيع وجهان لعملة واحدة، وأن العدالة الاجتماعية تُعد قوة دافعة للنمو الاقتصادي.
وذلك انطلاقا من أن السياسات الملائمة للنمو الاقتصادي طويل الأجل، هي تلك التي ترتبط بتحسين توزيع العوائد الاقتصادية على كافة قطاعات وفئات المجتمع.
من خلال منظومة تنموية متكاملة تهدف إلى الارتفاع بمعدلات التنمية، وتحقيق الرفاهية والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد، والعمل على تحقيق التنمية المستدامة بما يضمن تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.
وذلك بتسهيل بناء القواعد الإنتاجية وتعبئة الموارد المحلية واستخدامها أفضل استخدام مُمكن من خلال التوسّع المُنظم والفعّال في بناء القواعد الإنتاجية عن طريق إيجاد بيئة اقتصادية قوية ومستوى صناعي معقول ونمو زراعي يُساعد على تلبية الاحتياجات الأساسية، والاستفادة المثلى من الطاقات المتاحة بُغية امتصاص البطالة ورفع مستوى المعيشة. وذلك كله لن يتأتى إلا عبر العمل على رفع معدل النمو الاقتصادي وتشجيع النمو المحفز للتشغيل وذلك من خلال تشجيع النمو المكثف للتشغيل، ودعم القطاعات الحديثة سريعة النمو، وقطاع الصناعات التصديرية والصناعة التحويلية بحيث ترتفع الإنتاجية وتزداد فرص العمل.
وزيادة القدرة التنافسية للصناعات التصديرية. وهو ما يتطلب رفع معدل الاستثمار مع العمل على زيادته سنوياً ليتراوح بين 30%-35% في الأجل المتوسط، ليتحقق معدل النمو المستهدف واللازم لاستيعاب الداخلين الجُدد في سوق العمل. وفى هذا الصدد يجب العمل على الانتهاء تماما من مشكلة المصانع المتوقفة عن الإنتاج أو تلك التي تعمل بأقل من طاقاتها الإنتاجية بحيث يتم التصدي للمشكلات التي أدت إلى هذه المشكلة وحلها جذريا في أسرع وقت ممكن، وتيسير استصدار التراخيص للمنشآت الاقتصادية الجديدة أو الراغبة في التوسع، على اختلاف أنواعها.
من هذا المنطلق يصبح من الضروري العمل على رفع نسبة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلى إذ مازالت نسبة مساهمة الصناعة المصرية في الناتج المحلى محدودة للغاية، بل وتتجه للانخفاض عاماً بعد آخر.
هذا فضلاً عما تتصف به الصناعة التحويلية من قاعدة صناعية ضعيفة، مصحوبة بانخفاض في الإنتاجية. بل والمشكلة الأكثر أهمية للصناعة المصرية تكمُن في كون القيمة المُضافة منها مازالت تُبنى على الموارد الطبيعية وهو ما لا يُشجّع على النمو الاقتصادي المرتفع.
وبالتالي يجب العمل على تعديل الهيكل الحالي للصناعة المصرية وصياغة إستراتيجية جديدة تعمل على زيادة الإنتاجية ورفع معدلات التشغيل وتعميق التصنيع المحلي.
أما فيما يتعلق بقطاع الزراعة فيجب العمل على زيادة الرقعة الزراعية ودعم التصنيع الزراعي. وتطوير وتحديث أوضاع التسويق والتصنيع الزراعي من خلال المساهمة في تقليل نسب الفقد والتلف للمنتجات الزراعية، والارتقاء بعناصر الجودة للمنتجات للتسويق المحلى والخارجي، وتعزيز التكامل بين الإنتاج والتسويق، وزيادة ربط المزارعين بالأسواق والمتغيّرات السوقية.
– السياسات الاجتماعية. حيث يعتبر الإنفاق الاجتماعي وسيلة للحكومة لجسر الفجوة بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، لذا لابد من فتح النقاش حول الدعم والتركيز على الفئات المستهدفة، حيث يمثل الدعم باعتباره جزءاً من هذا الإنفاق أكثر من 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، لكن آثاره لا تزال عاجزة عن الوصول إلى الطبقات الفقيرة والمهمشة التي ستستفيد منها أكثر من سواها. وبالتالي فإن البرنامج القومي للدعم المالي الحكومي في حاجة ماسة إلى إعادة الهيكلة لاستهداف أولئك الذين يفترض أن يستفيدوا من أكبر قدر من الدعم، بدلاً من أن تنتفع به الطبقة العليا في مصر كما يحدث حالياً.
وتبدأ عملية إعادة الهيكلة من خلال تبادل المعلومات حول تأثير توزيع الدعم على أساس مستوى الدخل، ويمكنها أن تميز بين دعم المواد الغذائية التي تعتبر حساسة للغاية، ودعم الوقود الذي يستهلك في الغالب من قبل مجموعات لا يُقصد أن تستفيد من الدعم.
يضاف إلى ذلك أيضاً السياسات الاجتماعية التي يمكن إتباعها بالتنسيق مع القطاع الخاص، من خلال العديد من المبادرات التي تسهم في الالتزام بمبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات في محاولة لبناء صورة جديدة لها مثل ترقية مبادرات قائمة حالياً مثل مبادرة ال 1000 قرية الأكثر فقراً، والتي أطلقت في العام 2007 ، والهادفة إلى تحسين وضع 1000 قرية عن طريق تحسين البنية التحتية للتعليم الأساسي، وفتح فصول لمكافحة الأمية، وتقديم المزيد من فرص العمل، وتوفير سيارات الإسعاف والخدمات البريدية، وهذا من شأنه تحرير بعض الموارد العامة التي يمكن أن تخصصها الحكومة الانتقالية للتعليم والصحة.
أيضاً لابد من تشجيع الحوار الاجتماعي، وهو ما فشلت الحكومة الانتقالية في إطلاق آلية يمكن من خلالها متابعة هذا الحوار دون اللجوء إلى الإضراب أو العنف، مثل الشروع في حوار بشأن الحد الأدنى للأجور والدعم، ومن ثم السماح للجهات الفاعلة بالتفاوض في ما بينها. ومن شأن الحوار بين مختلف الجهات المعنية أن يعزز الشعور بأن صنع القرار عملية طويلة الأجل، وهو الاحتمال الذي تم تشويهه في الماضي بسبب القمع السياسي وإضعاف المؤسسات، كما من شأن هذا الحوار أن يطمئن المستثمرين من القطاع الخاص الذين يريدون تجنب أي مفاجآت خلال الفترة الانتقالية للحكومة.
– تسهيل مبادرات القطاع الخاص وتشجيع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام. فوجود بيئة تجارية ودودة، وإطار سياسي متماسك، وبيئة سياسية مستقرة أمر لابد منه. وثمة مصدر آخر من مصادر الاستثمار المحتملة هو الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يتوقع أن يزداد إذا ما تحسن الوضع الأمني في مصر، وأعلنت حكومة منتخبة عن خطط واستراتيجيات متوسطة الأجل.
– تعزيز النمو الشامل للجميع من أهم آليات الخروج من الأزمة الحالية، فالاستثمار سيولد النمو بالتأكيد، لكن النمو وحده يوفر فائدة ضئيلة في ما يخص الاستقرار الكلي للاقتصاد مع محدودية آثار النمو المحقق على الفئات المختلفة. فالنمو الشامل يعني جعله لصالح الفقراء، وأن يترافق مع توزيع أكثر عدلاً للموارد.
كما يتعين أن يخلق النمو وظائف منتجة ويساهم في تنويع الاقتصاد. ويتطلب النمو الشامل تعزيز العلاقات المتبادلة داخل المنشور التنموي، الذي يشمل النمو والتشغيل والعدالة الاجتماعية. ويمكن استخدام التمويل الصغير باعتباره واحداً من محركات تعزيز النمو الشامل، ومن الأمثلة الناجحة “برنامج القاهرة لتحسين سبل العيش” الذي يقدم قروضاً لخلق فرص عمل للنساء اللواتي يعشن في مناطق المدينة الأكثر فقراً. بالإضافة إلى إعادة التركيز على الزراعة ورفع القطاعات ضعيفة الأداء، و توفير الرعاية الصحية وخدمات التعليم الملائمة.