كان هذا هو العنوان الذى راعنى لواحدٍ من أعظم مؤلفات العالم العلامة ابن حجر العسقلانى رحمه الله ، فلما راقت له نفسى وتاقت له قريحتى، عنونتُ به هذه المقالة اقتباساً ، ثم استزدت من ثناياه بديباجة تُعزى لابن حجر أيضاً ، ستُثلج بها صدور عالمنا الإسلامى الراهن ، بعد أن داهمه شبح الطاعون المذعوم بكورونا وهى ( عامة الطواعين التى وقعت فى بلاد المسلمين على مر التاريخ ، إنما تقع فى فصل الربيع وبعد خروج الشتاء ، ثم ترتفع فى أول الصيف ))
بادىء ذى بدء
فيروس كورونا هو امتداد لعشرين طاعوناً ونيف ، منيت بهم البشرية جمعاء مؤمنها وكافرها ، بما يعنى أن ماهية الطاعون الاصطلاحية واحدة ، أما الجزائية فهى مختلفة شديدة الإختلاف ، فهو رفع درجات للمؤمنين ، وموعظة للمذنبين ، وحسرة على الكافرين ،،،
لم يأت الطاعون فى بلاد الإسلام سوى مرتين ، تحقيقاً لحديث النبى صلى الله عليه وسلم ، الذى أورده البخارى فى صحيحه عن عوف بن مالك رضى الله عنه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( اعدد ستاً بين يدى الساعة موتى ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ) فكان أولاها طاعون عمواس فى سنة ثمانى عشرة من الهجرة ، فى عصر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، والذى استشهد فيه 25 ألفا من الصحابة الكرام ، مثل أبى عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسهيل بن عمرو ويزيد بن أبى سفيان وضرار بن الأزور وأبوجندل رضوان الله عليهم جميعاً ، وهنا أتوقف فى اشارتين شديدتى الدلالة ، الأولى تطبيق الصحابة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه ) والثانية الفارق بين قرار الفاروق المُلهم رضى الله عنه بحجر أهل الشام عن بقية المسلمين فى كل الأمصار ، بعد أن قال لأبى عبيدة قولته المشهورة نفر من قضاء الله لقضاء الله ، وبين قادة العالم الإسلامى الراهن ، وكيف ضربوا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم عرض الحائط ، وفتحوا حدودها على مصراعيها ذهاباً واياباً ،،،
أما الطاعون الثانى الذى ابتليت به الأمة الإسلامية ، هو ذاك الذى حدث فى البصرة سنة تسع وستون من الهجرة ، فى عهد عبدالله ابن الزبير رضى الله عنه ، والذى عرف بالطاعون الجارف لكثرة ما مات فيه من التابعين بنحو 210 ألف نسمة فى ثلاثة أيام فقط ، فمات لأنس بن مالك رضى الله عنه ثلاثة وسبعون ابناً من جملة أبنائه المائة وستة ، ومات أربعون ابناً لعبدالرحمن بن أبى بكرة ، ومات لعبدالله بن عمير ثلاثون ابناً ، ومات فيه أيضاً مؤسس علم النحو أبوالأسود الدؤلى رحمه الله ،،،
ولئن حدث طاعون آخر فى عام الحديبية سنة ستٍ من الهجرة ، فإن وقوعه فى بلاد فارس ، لأن الله حرم على الطاعون المدينة المنورة ، بنص حديث النبى صلى الله عليه وسلم بغير واحدة من الصيغ المستخرجة ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال )
أما بقية الطواعين التى حدثت فى التاريخ فمعقلها بلاد الكفر ، منها أفتكها وبالاً الطاعون الأسود الذى قتل ثلث سكان أوروبا بين 1347م و1351م، وطاعون مارسيليا 1720م ، وطاعون الكوليرا 1820م ، وطاعون منشوريا بالصين عام 1911م ، وطاعون الإنفلونزا الإسبانية عام 1918م ومقتل 50 مليونا ، والإنفلونزا الصينية عام 1958م ، والإيدزعام 1976م ، وإنفلونزا الطيورعام 1997م ، وإنفلونزا الخنازير عام 2009م من المكسيك ، وطاعون سارس من الصين عام 2002م ، وطاعون أبيولا عام 2013م ، وأخيراً كورونا من الصين أيضاً ،،،
الطاعون شهادة لكل مسلم ، وحسرة على كل كافرقولاً واحداً —
أدرج النبى صلى الله عليه وسلم المسلم المطعون بين فئة الشهداء —
قال النبى صلى الله عليه وسلم ( فناء أمتى بالطعن والطاعون ) قالوا يارسول الله هذا الطعن عرفناه فما الطاعون ؟ قال وخز أعدائكم من الجن وهى شهادة للمسلم )
سلم الله بلاد الإسلام من كل مكروه وسوء —-

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.