خلقنا الله سبحانه وتعالى لعبادته وحده لا شريك له ولعمارة الأرض وفق المنهج الذي ارتضاه لنا، وسخر لنا الطبيعة لييسر لنا الحياة و ولنعمر الأرض قال تعالى: ” هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ” (هود:61). فالله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئا عبثاً إنما خلق كل شيء بتقدير وحكمة قال تعالى: ” أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ” (المؤمنون: 115). فالحكمة من خلق البشر هو عبادة الله كما يرضى وليس كما نهوى قال تعالى: ” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ” (الذاريات: 56). فالله سبحانه وتعالى رزقنا بالنعم لتذكرنا بالمنعم فنزداد شكرا وطاعة له، ولكن عندما انشغل الناس بالنعم عن المنعم، وغرتهم الحياة الدنيا وزينتها، ونسوا أن الدنيا دار اختبار وانها ليست دائمة بل هى إلي الزوال ” كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ” (الرحمن:26-27). مما أدى إلي ظهور الفساد وكثرة المعاصي والمنكر، ولقد ذم الله بني إسرائيل في قوله تعالى: ” كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ” (المائدة: 79). وحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأخبرنا أن ذلك يستوجب عقاب الله ” والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله عز وجل أن يبعث عليكم عذابا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ” (رواه الترمذي). ” إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة ” (صحيح البخاري). قال تعالى: ” َاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ” (الأنفال: 25). فإذا انتشر الفساد في قوم سلط الله عليهم جنده من الأمطار والرياح والبحار والزلازل والبراكين عقاباً لهم، ولعلهم يرجعون ويتوبوا إلي الله ” وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ” (السجدة:21). فلقد سلط الله على العصاة المستكبرين من قوم سيدنا موسى الجراد والقمل والضفادع والدم قال تعالى: ” فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ” (الأعراف: 133). فإن لله سبحانه وتعالى جنود لا تعد ولا تحصى في كل زمان… قال تعالى: ” وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ” (الفتح:4). ” وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ” (المدثر:31). وهذا هو التفسير ذات البعد الديني لهذه الظاهرة أن هذا الفيروس المنتهى الصغر والذي لا يرى بالعين المجردة ما هو إلا غضب من الله على البشر في زمن ظن الإنسان المادي بجهله وقلة علمه أنه استطاع من خلال التقدم العلمي والتكنولوجي السيطرة على الأرض وأصبحوا في حالة استغناء عن الله ” عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى* أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى” (العلق:5-7). فأرسل الله للبشرية هذه الرسالة ليعلم مدى ضعف قدرتهم وقلة علمهم أمام قدرة وعظمة الله وهذه هي سنة الله في الأمم عندما تزدهر في التقدم المادي وتزهد في الطاعة والعبادة وتنشغل بالدنيا عن الآخرة أن يرسل الله عقاب على أهل هذه الأمم المتقدمة التي ظنت أنها مسيطرة على الأرض بإمكانياتها المادية فتعود بين لحظة وضحها كأن لم تصل إلي حضارة وتقدم قط أى يهلاكها الله مصدقا لقوله تعالى: ” حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ” ( يونس: 24). وهذ الآية يأمرنا الله بالتفكر فيها حتى لا نحذو حذو هذه الأمم فيكون مصيرنا مثلهم، والذي يعلم هذا الأمر جيدا المؤرخ البريطاني ” أرنولد توينبي ” فمن خلال دراسة تاريخ الأمم والشعوب يقرر أن الحضارات تسقط في الوقت الذي يكون فيه قوة الإنسان أشد من قوة الدين ” .
هناك تفسير آخر يتناسب مع لغة العصر بعيدا عن المنظور الديني كما يرى أصحاب هذا الرأى أن فيروس كورونا ما هو إلا حرب بيولوجية، وأن هذا النوع من الحروب ليس جديد على البشرية، فلقد تطورت الحروب وتبدلت أشكالها فبعد أن كانت حروب عسكرية يتم فيها استخدام السلاح والبارود أصبحت حروب تستخدم فيها كافة الوسائل والأدوات لنشر الفيروسات المتطورة والقاتلة لقضاء على أكبر عدد من البشر بدون أي خسائر في المال والأرواح من قبل الطرف المقاتل، ولتحقيق مكاسب اقتصادية من خلال شركات الأدوية التي تجني ثمارها ومكاسبها المادية من وراء هذه المحنة التي يواجهها العالم الآن. ولو اتفقنا على صحة هذا الرأي هل هذا ينفي أنه أيضا عقوبة إلهية….ولكي نستدل على صحة هذا…. فلابد أولا أن نُعرف الحرب البيولوجية ؟ الحرب البيولوجية Biological Warfare” ” وهي الاستخدام المتعمد للجراثيم أو الفيروسات أوغيرها من الكائنات الحية الدقيقة وسمومها التي تؤدي إلى نشر الأوبئة بين البشر والحيوانات والنباتات، ويطلق البعض على هذا النوع من الحروب اسم الحرب البكتيرية، أو الحرب الجرثومية. ويمكن أن يتم تطبيق تكنولوجيا الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية للتطوير هذا الفيروس مثل زيادة قدرة الإصابة لدية أو إضافة صفة جديدة إلى خواصه مثال على ذلك: إضافة الجين المسئول عن التسمم البوتيولينى botox إلى الفيروس المسئول عن مرض الجدري smallpox بواسطة التقنيات السابقة مما يجعل السلاح البيولوجي اكثر فتكا. وهذا العبث بالجينات الوراثية للكائنات الحية من الأمور التي حرمها الله، فالله سبحانه وتعالى خلق الكون وفطر المخلوقات جميعا وفق نظام دقيق متوازن محكم ” وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ” (الحجر: 19). ” إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ” (القمر:49). فعندما يأتي الإنسان ويريد أن يتحدى الإله و يغير خلق الله فهذا سوف ينعكس على البشرية إنعكاساً سلبياً، ولقد حذر الله من تغيير خلقه وبين أن ذلك من وسوسة الشيطان الذي يريد أن يضل البشرية عن منهج الله ” وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ……وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً ” (النساء: 119). وفي الحديث القدسي ” خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم .. إلى قوله : – وأمرتهم أن يغيروا خلقي ” (رواه القرطبي). فهؤلاء الذين يطورون من الأسلحة البيولوجية لقضاء على البشرية ما هم إلا عبدة شيطان فهؤلاء هم أعداء الإنسانية وهذا ما أعرب عنه ” وليام كار ” ضابط في البحرية البريطانية في الحرب العالمية الثانية في كتابه ( الشيطان أمير العالم ، ص129 ، 125) أن كنيس الشيطان أو عبدة الشيطان هم المتسببين في الحروب والثورات وصناعة القنابل الذرية والهيدروجينية وغازات الأعصاب لكي يصل العالم إلي كارثة كبرى لتقليل من سكان العالم بهدف الاستيلاء على حكومة العالم وتنصيب حاكمهم ” المسيح الدجال أو حاكم من عبدة الشيطان ” وإحكام السيطرة على ما تبقى من البشر…. ويستطرد قائلا: ” فهم يعتقدون أنهم بذلك يستطيعون السيطرة على عقولنا لمحو كل معرفة عن الرب من عقول البشر لذلك فهم يسعون لمحاربة الأديان للوصول إلي تلك اللحظة ” . والتي أكدت على ذلك أيضا الدكتورة ” أولغا تشيتفينريكوفا ” المتخصصة في تاريخ الأديان وأستاذة في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية في إحدى لقاءاتها في قناة روسيا اليوم قائلة (*): ” أن هناك جماعة من الأنجلو-سكسونمن قوميات مختلفة يتمركزون في انجلترا والولايات المتحدة تؤمن بديانة معادية للبشرية وهي ديانة المال من أجل بسط نفوذهم على العالم يستخدمون كل الوسائل الغير شرعية منها الترويج لفكرة تقليل عدد سكان الأرض لأن من الصعب التحكم في هذا العدد الهائل من البشر، فمن الممكن السيطرة على وعي جزء من البشر فهم المتحكمين في كل الفرق الدينية على مستوى العالم من خلال تنصيب قادة تابعين لهم، ولكن هناك عدد كبير من البشر لا يستطيعون التحكم في عقولهم، لذلك تقليص عدد البشر نقطة محورية في السياسة، وتقول الدكتورة أن الحديث عن هذا الأمر في الماضي كان يدور بشكل سري ولكن الآن يتحدثون بصراحة عن هذه المهمة فلقد صرح ” بيل جيتس ” في احدى اللقاءات التلفزيونية عام 2009م أنه يجب علينا تقليص عدد سكان الأرض إلي مليار شخص لأن الأرض لم تعد تتحمل هذه الزيادة السكانية وتستطرد قائلة: ” وهناك طرق مختلفة لتقليص عدد السكان منها التسمم بالغذاء والمجاعات واللقاحات والحروب وخاصة الحرب بالمرض أي الحرب البيولوجية ففي الصين مثلا ابتكرت فيروسات خاصة تصيب الرئتين ” فيروس سارس “وتم تصنيعها داخل مختبرات عسكرية وكان ذلك امتحاناً للقوى ” .
وبناءا عن ذلك فإن كل مؤمن بالله يعلم أن لا يحدث شيء في كون الله على عكس إرادة الله، فكل شيء يحدث أراده الله وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة قال تعالى: ” وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ” (الإنسان:30). فإذا كانت هذه حرب بيولوجية بين دول كبرى فهذا يحدث بإرادة الله فالله سبحانه وتعالى يسلط قوم على قوم عقوبة لهم بسبب ذنوبهم ” وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ” ( الأنعام: 129). فالله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد المهيمن المسيطر على كل مقادير الأمور بيده ملكوت كل شيء فلو أراد الله أن يسلط علينا الأعداء لسلطهم ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ” (النساء:90). وهو القادر على أن يكف أيدهم عنا ” اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ” (المائدة:11). والله سبحانه وتعالى لا يهلك أمة أهلها مصلحون ” وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ” (هود:117). ولكن الله يهلك الأمم بكثرة ذنوبهم ومعاصيهم واتباع أهواءهم وإعراضهم عن اتباع منهج ربهم وهذا هو أكبر ظلم ترتكبه الأمم في حق نفسها ” وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ” (القصص: 59). وإذا تغافل العباد عن الهدف الذي خلقوا من أجله أي عبادة الله وحده لا شريك له كما يرضى أهلكهم واستبدلهم بخلق جديد ” إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ” (إبراهيم: 19) تفسير السعدي: إن يشأ يذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون أطوع لله منكم. إذن فيروس كورونا حرب بيولوجية بإرادة إلهية ولكن الله قادر على كشف البلاء بالتوبة والإنابة إليه والتضرع في الدعاء فسبحانه القائل: ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ” (الأنعام: 42). وأمرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء في الخفاء لأنه دليل على إخلاص العباد ” ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ” (الأعراف:55).
المراجع:
(*) عبادة المال ومحاولة إعادة قراءة التاريخ
https://www.youtube.com/watch?v=wanpY3aKjX4
بقلم: هند درويش
ماجستير في التفكر في القرآن الكريم وعلاقته بالتفكير الإبداعي

By جريدة الفراعنة

(جريدة الفراعنة) عندما يكون للحرف معني ، جريده مصريه مستقلة شامله تعبر عن مختلف الآراء لمختلف الأطياف نرحب فيها بآرائكم ومقالاتكم وأشعاركم وأخباركم ، نقدم خدمه إخباريه ثرية لدينا عدد كبير من المراسلين المميزين و نخبه من الكتاب البارزين ويسعدنا أن تكون جريدة الفراعنة مدرسه لتخريج جيل من شباب الصحفيين جريدة الفراعنة مستقبل له جذور أسسها محمد زكي في ديسمبر 2011 البريد الإلكتروني alfaraena1@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.